Open toolbar

مركبات عسكرية أميركية في هولندا قبل نقلها إلى بولندا وليتوانيا لتعزيز الجناح الشرقي لـ"الناتو" بعد الغزو الروسي لأوكرانيا- 11 يناير 2023 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

تقترب الحرب في أوكرانيا من دخولها عامها الثاني، في ظل دعم غربي متواصل لكييف. ولكنها كشفت عن مشاكل واسعة النطاق في صناعة الأسلحة الأميركية، الأمر الذي قد يؤدي، بحسب دراسة نشرتها صحيفة "وول ستريت جورنال"، إلى إعاقة قدرة الجيش الأميركي على خوض حرب طويلة الأمد أمام خصم مثل الصين.

والتزمت واشنطن، منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير من العام الماضي، بإرسال معدات وإمدادات عسكرية إلى كييف، وذلك لمساعدة القوات الأوكرانية على إضعاف الهجمات الروسية.

نفاد ذخيرة الجيش

وكشفت الحرب التي طال أمدها عن الخطر الاستراتيجي الذي يواجه الولايات المتحدة، إذ تتراجع مخزونات الأسلحة إلى مستويات منخفضة، كما أن شركات الدفاع غير مجهزة لتجديد تلك المخزونات بسرعة، وفقاً لدراسة أعدها سيث جونز، نائب الرئيس الأول في "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية"، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن.

وفي مقابلة مع الصحيفة الأميركية، أوضح جونز أن "القاعدة الصناعية الدفاعية، في رأيي، ليست مستعدة للبيئة الأمنية الموجودة الآن"، مضيفاً أن الصناعة تعمل الآن بطريقة "أكثر ملاءمة لبيئة وقت السلم".

وأضاف أن الدراسة التي عكست آراء كبار العسكريين والدفاعيين والكونجرس والصناعة، وغيرهم من المسؤولين الحكوميين، أظهرت مدى سرعة نفاد ذخيرة الجيش الأميركي في صراع محتمل مع الصين، في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وتابع: "كيف يمكنك الردع بشكل فعال إذا لم يكن لديك مخزونات كافية من أنواع الذخائر التي ستحتاجها لسيناريو (اندلاع نزاع) في مضيق تايوان؟".

ولأكثر من 20 عاماً مضت، خاضت الولايات المتحدة حرباً في العراق وأفغانستان وأماكن أخرى، لكن الصراع الأوكراني هو حرب تقليدية إلى حد كبير، تعتمد بشكل أكبر على الأسلحة الثقيلة.

وسيكون انفجار أي صراع مع الصين في المحيطين الهندي والهادئ، مختلفاً عن الحرب البرية إلى حد كبير والتي تدور رحاها في أوكرانيا، إلا أنه سيحتاج مع ذلك إلى الاستفادة بعمق من مخزونات الأسلحة الأميركية.

وتُؤثر مشاكل القاعدة الصناعية، التي ترجع جزئياً إلى إجراءات التعاقد العسكري والبيروقراطية البطيئة، على القدرة على توفير رادع موثوق به في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، أو مواجهة الصين في صراع عسكري، وفقاً لنتائج الدراسة.

تأخر توريد الأسلحة

وأوضحت الدراسة أن "هذا النقص سيجعل من الصعب على الولايات المتحدة الحفاظ على صراع طويل الأمد. كما أنه يُسلط الضوء على أن القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية تفتقر إلى القدرة الكافية على زيادة القوات لحرب كبرى".

ويُظهر معدل استهلاك الأسلحة السريع من قبل الأوكرانيين، التحديات التي يُمكن أن تواجهها القاعدة الصناعية الأميركية في صراع ممتد بشأن تايوان.

وقالت الدراسة إن عدد صواريخ "جافلين" المحمولة على الكتف المرسلة إلى أوكرانيا منذ أغسطس الماضي، على سبيل المثال، يُساوي إنتاج نحو 7 سنوات، بناء على معدلات الإنتاج في السنة المالية 2022.

كما أن عدد أنظمة "ستينجر" المضادة للطائرات التي وصلت إلى كييف، يُمثل تقريباً نفس عدد الأنظمة المصدرة إلى الخارج على مدى السنوات الـ20 الماضية.

وفي الوقت نفسه، قلّصت أكثر من مليون طلقة من ذخيرة عيار 155 ملم أرسلتها واشنطن إلى أوكرانيا إمدادات الجيش الأميركي، والتي تقول الدراسة إنها تعتبر الآن منخفضة. كما باتت مخزونات نظام "جافلين" ومدفعية "هاوتزر" والرادارات المضادة للمدفعية منخفضة.

وأشارت الصحيفة إلى أن منصات، مثل نظام الدفاع الساحلي "هاربون"، الذي يُنظر إليه على أنه جزء مهم من استراتيجية الدفاع الخاصة بتايوان، تُعتبر متوسطة، على الرغم من أن المخزونات الحالية قد لا تكون كافية لوقت الحرب.

وأضافت: "يُشير تاريخ التعبئة الصناعية إلى أن الأمر سيستغرق سنوات حتى تتمكن القاعدة الصناعية الدفاعية من إنتاج وتسليم كميات كافية من أنظمة الأسلحة والذخائر الحيوية وتعويض المخزونات التي تم استهلاكها".

وأعرب قادة عسكريون عن إحباطهم المتزايد بشأن القاعدة الصناعية في الأشهر الأخيرة. وانتقد الأدميرال داريل كودل، قائد قيادة قوات الأسطول الأميركي، صناعة الدفاع، لتأخرها في توريد الأسلحة.

وقال عندما سُئل عن تحقيق التوازن بشأن استعداد الجيش الأميركي وسط شحنات مساعدات أميركية بمليارات الدولارات لأوكرانيا: "أنا لا أتسامح مع حقيقة أنهم لا يسلمون الذخائر التي نحتاجها".

وفي حين تمكنت الولايات المتحدة وحلفاؤها من إرسال أسلحة بمليارات الدولارات إلى القوات الأوكرانية منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا العام الماضي، يتوقع مخططو وزارة الدفاع الأميركية "البنتاجون" أنه لا يمكن إعادة تزويد تايوان بسهولة بعد بدء الصراع ، إذ من المحتمل أن تحاصر القوات الصينية الجزيرة.

وهناك بالفعل تراكم لأكثر من 19 مليار دولار من الأسلحة الأميركية إلى تايوان، بناء على المبيعات المعتمدة منذ عام 2019.

عقلية زمن الحرب

"وول ستريت جورنال" أشارت أيضاً إلى أن دراسة المركز ركّزت بشكل خاص على الحكومة الأميركية "التي لم تنجح في التكيّف" عندما يتعلق الأمر بالقاعدة الصناعية.

كما اعتبرت الدراسة أن اللوائح الحكومية التي تحكم المبيعات العسكرية عفا عليها الزمن، لافتةً إلى أن العملية الحالية يُمكن أن تستغرق من 18 إلى 24 شهراً.

وتابعت أنه "في محاولة لمنع وقوع التكنولوجيا العسكرية في أيدي الخصوم، وضعت الولايات المتحدة نظاماً تنظيمياً بطيئاً للغاية، للعمل مع دول خط المواجهة الحاسمة".

وقال جونز "في حين أن نوع الأسلحة التي يعتقد المسؤولون الأميركيون أن تايوان تحتاجها للقتال يختلف في كثير من الحالات عما تم إرساله إلى أوكرانيا، إلا أن الصراع في أوروبا كشف عن تصدعات داخل القاعدة الصناعية والحكومة للتعامل مع المشكلة".

وفي الوقت نفسه، لم تتكيف الحكومة بعد مع ما يعتقد جونز وآخرون أنه عقلية زمن الحرب التي تتطلب خفة الحركة والكفاءة الحكومية لتمكين صناعة الدفاع من إنتاج المزيد من الأسلحة.

ومن ناحية أخرى، استثمرت الحكومة الصينية بكثافة خلال السنوات الأخيرة في التحديث العسكري.

وأظهرت سلسلة من السيناريوهات الحربية التي أجراها "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" في الأشهر الأخيرة، أن الولايات المتحدة قد ينفد لديها بعض الأسلحة في حالة نشوب صراع مع الصين، بما في ذلك الذخائر بعيدة المدى والموجهة بدقة، في أقل من أسبوع واحد.

ويوصي جونز بأن تعيد الولايات المتحدة تقييم احتياجاتها من الذخيرة الإجمالية، وحض "الكونجرس" على عقد جلسات استماع حول هذه المسألة.

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي في نوفمبر إن مثل هذا الجهد جارٍ بالفعل.

وتقترح الدراسة أيضاً إعادة تقييم المتطلبات الأميركية لتجديد مخزوناتها، وإنشاء احتياطي استراتيجي من الذخائر، وتحديد خطة مستدامة لشراء الذخائر لتلبية المتطلبات الحالية والمستقبلية.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.