علماء ينجحون في العثور على "أم كل سلالات كورونا المستجد"
العودة العودة

علماء ينجحون في العثور على "أم كل سلالات كورونا المستجد"

أحد مرضى كورونا في مدينة غازي آباد بالهند يتنفس بمساعدة جهاز أوكسجين 4 مايو 2021 - AFP

شارك القصة
Resize text
القاهرة -

منذ اكتشاف أول حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد في ديسمبر 2019؛ نجح العلماء في فك تسلسل أكثر من مليون جينوم للفيروس في جميع أنحاء العالم. 

وكشف فك التسلسل الجيني، أن الفيروس التاجي يتحور، وإن ببطء، بمعدَّل 25 طفرة لكل جينوم. 

وكل عدة أشهر؛ يظهر عدد هائل من المتغيرات الناشئة، بما في ذلك سلالة المملكة المتحدة (B.1.1.1.7) وجنوب إفريقيا (B.1.351) وأميركا الجنوبية (P.1)، والآن، الهندية (B.1.617).

تلك السلالات لم تحل فقط محل نظيرتها التي انتشرت في السابق، ولكنها أيضاً تهدد الصحة العالمية بسبب قدرتها المحتملة على الهرب من اللقاحات والعلاجات الحالية.

في مجال علم الأوبئة الجزيئية، كان المجتمع العلمي في جميع أنحاء العالم يحاول حل لغز التاريخ المبكر لفيروس كورونا المستجد. 

على الرغم من الجهود الأخيرة التي بذلتها منظمة الصحة العالمية، لم يتعرف أحد حتى الآن إلى الحالة الأولى لانتقال العدوى بين البشر أو "المريض صفر" في تلك الجائحة؛ والذي سيؤدي العثور عليه، لفهم أفضل للكيفية التي قفز بها الفيروس من مضيفه الحيواني أولاً، لإصابة البشر، وكذلك تاريخ الطريقة التي يتحور بها جينوم كورونا المستجد بمرور الوقت، وسُبل انتشاره على مستوى العالم.

السلف الجيني

وحسب دراسة نُشرت الثلاثاء، في مجلة "علم الأحياء الجزيئية والتطور" (the journal Molecular Biology and Evolution) نجح فريق علمي من معهد الجينوم والطب التطوري التابع لجامعة "تمبل" الأميركية، في العثور على السلف الجيني لجميع سلالات فيروس كورونا المستجد.

هذا الجينوم السلف يُعد "أماً لجميع فيروسات كورونا المستجد التي أصابت الناس ولا تزال تصيبهم حتى اليوم"، على حد تعبير مدير معهد الجينوم والطب التطوري سودهير كومار، وهو المؤلف الرئيسي لتلك الدراسة.

هذا الجينوم السلف الذي أطلق عليه العلماء اسم "proCoV2" تمت إعادة بنائه باستخدام مجموعة بيانات كبيرة من جينومات فيروس كورونا التي تم الحصول عليها من أفراد مصابين منذ ديسمبر 2019 وحتى الآن.

وتقدر مجموعة كومار البحثية، أن ذلك السلف كان ينتشر بالفعل بجدول زمني سابق بما لا يقل عن 6 إلى 8 أسابيع، قبل تسلسل الجينوم الأول في الصين المعروف باسم "Wuhan-1". وهذا يشير إلى أن فيروس كورونا -بنسخته البشرية- ظهر في أواخر أكتوبر 2019، وليس في ديسمبر من العام نفسه.

ووجد الباحثون بصمة جينية لذلك السلف في يناير 2020، ولاحقاً في عدوى فيروس كورونا في الصين والولايات المتحدة الأميركية. إذ كان ذلك السلف ينتشر في جميع أنحاء العالم، قبل أشهر من الحالات المبلغ عنها لأول مرة في الصين.

لتحديد جينوم السلف، استخدم الباحثون نهجاً لم يتم تطبيقه على فيروس كورونا المستجد سابقاً، يسمى تحليل ترتيب الطفرات. 

وتعتمد هذه التقنية، التي تُستخدم على نطاق واسع في أبحاث السرطان، على التحليل الجيني لسلالات متحولة، ورصد تكرار ظهور أزواج الطفرات معاً، للعثور على جذر الفيروس.

البحث عن الجذور

يقول كومار، إن العديد من المحاولات السابقة في تحليل مجموعات البيانات الكبيرة هذه لم تكن ناجحة بسبب التركيز على بناء شجرة تطورية للفيروس، عوضاً عن معرفة جذوره. 

ونجح الباحثون في تحديد سبع سلالات تطورية رئيسية، والطبيعة العرضية لانتشارها العالمي. وتقول الدراسة إن جينوم "proCoV2" أدى إلى ظهور العديد من السلالات الرئيسة، التي نشأ بعضها في أوروبا وأميركا الشمالية، بعد التكوين المحتمل لسلالات ذلك السلف في الصين.

ويقول الباحثون إن ذلك السلف كان يملك كل القدرة التي يحتاجها للانتشار، كما أنه يتميز بخصائص جينية جعلته قادراً على أن يحول الإصابات إلى المستوى الوبائي الحالي.

وأشار الباحثون إلى أن السلالات الآسيوية هي التي أدت إلى انتشار الوباء بأكمله، ولكن بمرور الوقت، ظهرت العديد من السلالات الأخرى التي تطورت في أماكن حول العالم، وعادت لتصيب آسيا ضمن دائرة العدوى الوبائية.

وأثبتت تحليلات الباحثين المستندة إلى الطفرات، أن فيروسات كورونا في أميركا الشمالية تحمل بصمات جينوم مختلفة جداً، عن تلك السائدة في أوروبا وآسيا.

ويأمل الباحثون في استغلال تلك النتائج في العثور على السبب الحقيقي الذي مكن فيروس كورونا المستجد من الانتقال من الحيوانات إلى البشر، والوصول إلى أصل الطفرة التي ساعدته أيضاً في الانتقال من شخص إلى آخر؛ وهو الأمر الذي سيسهم في تقديم معلومات قيمة للعلماء الساعين لإيجاد عقاقير تُسهم في علاج المصابين بعدوى الفيروس المستجد.

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.