مع تصاعد الخلافات.. فرنسا تؤيد فرض عقوبات أوروبية على تركيا | الشرق للأخبار

مع تصاعد الخلافات.. فرنسا تؤيد فرض عقوبات أوروبية على تركيا

time reading iconدقائق القراءة - 7
يظهر في الصورة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال قمة الناتو في واتفورد شمال شرق لندن 4 ديسمبر 2019  - AFP
يظهر في الصورة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال قمة الناتو في واتفورد شمال شرق لندن 4 ديسمبر 2019 - AFP
دبي -

أعلن سكرتير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية كليمان بون، الأربعاء، أنّ بلاده ستؤيد فرض "عقوبات" على المستوى الأوروبي ضد تركيا في الوقت الذي يتصاعد فيه التوتر بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة على خلفية ملفات عدة، آخرها الرسوم الكارتونية للنبي محمد، وتصريحات الرئيس التركي أردوغان بشأن نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وقال بون في مجلس الشيوخ الفرنسي إن بلاده ستؤيد "تدابير أوروبية تعكس ردة فعل قوية، من بينها أداة العقوبات المحتملة".

وأعلنت وزارة الخارجية التركية، الأربعاء، استدعاء القائم بالأعمال الفرنسي، على خلفية رسم كاريكاتوري لأردوغان نشر في مجلة "شارلي إبدو" الساخرة.

وانتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشدة في وقت سابق، الأربعاء، تصويره في الرسم الكاريكاتوري، معتبرا أنه "هجوم حقير" من جانب "أوغاد". وتعهد مكتبه باتخاذ إجراءات "قضائية ودبلوماسية"، رداً على غلاف العدد الأخير للمجلة، الذي يتضمن رسماً كاريكاتورياً ساخرًا لأردوغان.

وأثار الرسم غضب الأوساط السياسية التركية، وزاد من الأزمة التي تحيط بعلاقات تركيا المتدهورة أساساً مع فرنسا.

من جانبه أشار المتحدث باسم الحكومة الفرنسية غابريال أتال، الأربعاء، إلى "الوحدة الأوروبية الكبيرة" حول فرنسا في مواجهة تركيا، وذلك بعد تصريحات لأردوغان شكك فيها في الصحة العقلية لماكرون، واتهمه بأنه "يقود حملة كراهية" ضد المسلمين، كما دعا إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية.

ولقي الرئيس الفرنسي ردود فعل داعمة في أوروبا، فقد أدانت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التصريحات "التشهيرية" ضده. 

وندّد رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي بالتصريحات "غير المقبولة" للرئيس التركي، فيما دعا وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أنقرة إلى "وقف دوامة المواجهة الخطيرة".

أوروبا تحذر من المقاطعة

وحذرت المفوضية الأوروبية، الثلاثاء، من أن الدعوة لمقاطعة المنتجات الفرنسية "تتنافى مع روحية" الاتفاقات الدبلوماسية والتجارية الموقعة من جانب تركيا مع بروكسل و"ستُبعدها أكثر" عن الاتحاد الأوروبي.

وقال متحدث باسم المفوضية إن "اتفاقات الاتحاد الأوروبي مع تركيا تنصّ على التبادل الحرّ للسلع. ينبغي احترام الاتفاق بشكل كامل والموجبات الثنائية التي تعهّدت تركيا بالالتزام بها في إطار هذه الاتفاقات".

وأضاف "الدعوات لمقاطعة منتجات أي دولة عضو تتنافى مع روحية هذه الموجبات وستُبعد تركيا أكثر عن الاتحاد الأوروبي".

تصعيد متبادل

وتُرجم تصعيد التوتر بين تركيا وفرنسا باستدعاء باريس لسفيرها لدى أنقرة، السبت الماضي، للتشاور.

كما أعلنت تركيا، الأربعاء، أنها ستتخذ إجراءات "قضائية ودبلوماسية" بعد نشر مجلة "شارلي إبدو" الفرنسية الساخرة رسماً كاريكاتورياً للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وقالت مديرية الاتصال في الرئاسة التركية في بيان باللغة الفرنسية، "سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية والدبلوماسية اللازمة ضد الرسم الكاريكاتوري المذكور".

وبعيد هذا التصريح، أعلنت النيابة العامة في أنقرة فتح تحقيق يستهدف مسؤولي مجلة "شارلي إبدو" الساخرة، كما أعلنت الخارجية التركية، الأربعاء، استدعاء القائم بالأعمال الفرنسي، على خلفية رسم كاريكاتوري لأردوغان نشر في مجلة "شارلي إبدو" الساخرة.

صراع شخصي وجيوساسي

وتضاف هذه الأزمة إلى توترات أخرى بين أنقرة وباريس حول النزاعات في سوريا وليبيا وحول الخلافات في شرق المتوسط.

ويؤكد جان ماركو، الأستاذ في معهد العلوم السياسية في غرونوبل بفرنسا، في تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية فرانس برس، البعد الجيوسياسي للتوترات بين تركيا وفرنسا التي وصلت إلى ذروتها مع هجوم أردوغان الشخصي على نظيره الفرنسي. 

ونقلت الوكالة عن ماركو، قوله إنه "منذ الصيف الماضي شهدنا سلسلة من المناوشات بين البلدين في ساحات صراع استراتيجية: ليبيا وشرق المتوسط ولبنان ومالي وناجورنو قره باغ".

وأضاف أستاذ العلوم السياسية الفرنسي أن "هذه المواجهات الكلامية نتيجة سياسة هجومية تعتمدها تركيا التي تريد أن تظهر كقوة إقليمية. إذا وجدت تركيا باريس في طريقها، فهذا بلا شك لأن فرنسا، في سياق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي لديها قوة نووية ومقعد دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة".

من جانبه وصف ديدييه بيون المتخصص في الشؤون التركية ونائب مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية "إيريس" في باريس، العلاقة بين الرئيسين الفرنسي والتركي بـ"صراع الديكة"، مشيراً إلى أن ماكرون وجه في الفترة الأخيرة تصريحات لاذعة لأردوغان.

وأضاف في تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية أن "ماكرون يسعى لإظهار أنه لن يقف مكتوف الأيدي في مواجهة الإسلام السياسي. لقد صار الأمر بالنسبة له قضية أساسية لأسباب تتعلق بالسياسة الداخلية.. في هذا السياق، فإن زعيماً مثل أردوغان يمثل كنزاً ثميناً بالنسبة لماكرون".

ويوافق أونلوهيسارجيكلي مدير مكتب صندوق "جرمان مارشال فاند" الأميركي الألماني على هذا القول مضيفاً أن "ماكرون يبدو أيضاً كأنه يستمتع بهذه المنازلة. قد يكون لديه هو الآخر استراتيجية لتحسين صورته كزعيم يحمي القيم الغربية".

تصنيفات