Open toolbar
كيف سيؤثر قرار محكمة لاهاي في النزاع البحري بين الصومال وكينيا؟
العودة العودة

كيف سيؤثر قرار محكمة لاهاي في النزاع البحري بين الصومال وكينيا؟

دورية للبحرية الصومالية في المحيط الهندي بعد صدور قرار محكمة العدل الدولية بشأن النزاع مع كينيا - 13 أكتوبر 2021 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي –

أصدرت محكمة العدل الدولية في لاهاي قراراً يصبّ في مصلحة الصومال، بشأن خلافه مع كينيا حول كيفية ترسيم منطقة بحرية متنازع عليها في المحيط الهندي، يُعتقد بأنها غنية بالنفط والغاز، في قرار يمكن أن يؤجّج توتراً في المنطقة، ويعيد تشكيل الحدود البحرية للبلدين، كما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز".

وأشارت إلى أن الحكم يحسم قضية استمرت سنوات، وأدت إلى توتر في العلاقات بين البلدين المجاورين في منطقة القرن الإفريقي، وهي حيوية استراتيجياً.

وسلّمت المحكمة أغلبية الأراضي المتنازع عليها للصومال، لكنها حوّلت أيضاً جزءاً من الحدود إلى الشمال قليلاً، استجابة لمطلب كينيا، التي استبقت الحكم، معلنة انسحابها من القضية، ومعلنة أنها لن تعترف بأيّ حكم تصدره.

وأشارت المحكمة إلى أنها "لا تستطيع تجاهل سياق الحرب الأهلية"، التي زعزعت استقرار الصومال طوال سنوات، كما لم تجد "أيّ دليل مقنع على أن الصومال أذعن" لمطالب كينيا.

واعتبرت المحكمة أن الخط الجديد الذي رسمته "يحقّق حلاً عادلاً". كما رفض القضاة زعم الصومال بأن كينيا انتهكت التزاماتها الدولية، من خلال سلوكها في المنطقة المتنازع عليها، بما في ذلك نشاطات للتنقيب عن موارد الطاقة، علماً أن نيروبي منحت مجموعة "إيني" الإيطالية 3 رخص للتنقيب عن النفط، رفضتها مقديشو.

وفي فبراير 2019، استدعت نيروبي سفيرها في مقديشو، متهمة الصومال بطرح حقول من الغاز والنفط في المنطقة المتنازع عليها، في استدراج عروض، بحسب وكالة "فرانس برس".

تُعتبر قرارات المحكمة مبرمة، إذ لا يمكن استئنافها، لكنها لا تملك وسائل لفرض تطبيقها، كما أن دولاً تتجاهلها، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين. لكن خبراء يعتبرون أن هذا الخلاف يهدّد بمفاقمة عدم اليقين، في منطقة تعاني من الإرهاب وصراعات داخلية وعدم استقرار.

عامل الموارد الطبيعية

ورأى وزير الإعلام الصومالي، عثمان دوبي، أن بلاده نجحت في استعادة مياهها، من خلال الكفاح والتضحية.

وأفادت وكالة "بلومبرغ" بأن الصومال يريد الاستفادة من الموارد الموجودة في المنطقة المتنازع عليها، للمساهمة في إعادة بناء اقتصاده، بعد عقود شهدت حرباً أهلية وصراعاً مع حركة "الشباب" المرتبطة بتنظيم "القاعدة"، وتهديد تشكّله أسراب الجراد على أراضيها الزراعية.

أما كينيا، وهي أضخم اقتصاد في شرق إفريقيا، فتجهد لزيادة إيراداتها وتمويل برنامج لتطوير البنية التحتية، مع إبقاء ديونها تحت السيطرة.

وشرحت "نيويورك تايمز" سبب أهمية الخلاف بين الصومال وكينيا، وعواقبه السياسية والأمنية والاقتصادية على المنطقة. وأشارت إلى عامل الموارد الطبيعية، إذ يُعتقد بأن المنطقة البحرية المتنازع عليها، وتبلغ مساحتها 160 ألف كيلومتر مربع، تحوي رواسب ضخمة من النفط والغاز، يمكن أن تقدّم دفعة ضخمة لاقتصاد أيّ دولة تسيطر عليها.

وقال ميرون إلياس، وهو باحث في شؤون القرن الإفريقي بـ "مجموعة الأزمات الدولية" (مقرها بروكسل)، إن المنطقة غنية أيضاً بالأسماك، وقد يعني تغيير الحدود البحرية فقدان سبل العيش لمناطق تعتمد على الصيد، لا سيّما في مقاطعة لامو، على الساحل الشمالي.

وتُعدّ المقاطعة أيضاً وجهة سياحية شعبية، كما تستقبل قاعدة عسكرية أميركية، ومرفأً جديداً للمياه العميقة شيّدته الصين، ويستهدف ربط الاقتصادات غير الساحلية في شرق إفريقيا، مثل إثيوبيا وجنوب السودان، بطرق التجارة العالمية.

"أجندة توسّعية متجددة"

الخلاف بشأن المثلث الضيّق نسبياً في المحيط الهندي، يعكس اضطراباً ميّز العلاقات بين البلدين منذ استقلالهما. فالكينيون يدرجون مزاعم الصومال في إطار "أجندة توسّعية متجددة"، في إشارة إلى نزاع انفصالي منذ ستينيات القرن العشرين، يقوده صوماليون عرقيون يقطنون المقاطعات الشمالية الشرقية لكينيا، على الحدود مع الصومال.

وذكرت "نيويورك تايمز" أن النزاع أفاد زعماء البلدين. فبالنسبة إلى الصومال، المقبل على انتخابات محتدمة، قد يقدّم قرار محكمة لاهاي دفعة سياسية للرئيس محمد عبد الله محمد، الذي يسعى إلى ولاية ثانية، ويؤجّج المشاعر القومية بشأن النزاع البحري.

وحضّ محمد كينيا على "احترام سيادة القانون الدولي"، معتبراً أن عليها أن "ترى في قرار المحكمة، فرصة لتعزيز العلاقات بين البلدين"، كما أفادت "فرانس برس".

أما كينيا، التي تنشر قوات في الصومال، في إطار قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي (أميصوم)، فتشكو غالباً من عدم تقدير مساهماتها في ترسيخ الاستقرار لدى جارتها، من خلال إحباط تهديد حركة "الشباب"، واستضافتها لاجئين صوماليين.

وأعلن الرئيس الكيني أوهورو كينياتا "رفضه الكامل وعدم اعترافه" بالحكم، بعدما اتهمت وزارة الخارجية الكينية محكمة لاهاي بـ"التحيّز".

وفي هذا الصدد، أشار إلياس إلى أن "تفكّك العلاقات أثّر سلباً في جهود نيروبي ومقديشو لمواجهة تمرّد حركة الشباب"، معتبراً أن على الطرفين إجراء "محادثات للاتفاق على طريقة مقبولة بشكل متبادل، لتنفيذ الحكم".

قاضٍ صومالي في المحكمة

وأشارت الصحيفة إلى أن مصدر الخلاف الأساسي يتمثل في كيفية امتداد الحدود البحرية من الحدود البرية. وأضافت أن الصومال أراد ترسيم أراضيه البحرية من خلال خط يمتدّ جنوب شرقي حدوده البرية، ووافقت المحكمة على أغلبية مطالبه. في المقابل، أرادت كينيا أن يمتدّ هذا الخط شرقاً، في خط مستقيم موازٍ لخط الاستواء.

وطوال سنوات، حاول البلدان تسوية الملف من خلال مفاوضات دبلوماسية. وعندما فشلا في ذلك، رفع الصومال قضية أمام محكمة لاهاي لترسيم الحدود البحرية، في أغسطس 2014. وفي عام 2017، رفضت المحكمة حجّة كينيا بأنها تفتقر إلى ولاية قضائية للبتّ في الملف، لكن الأمر استغرق 4 سنوات أخرى لبدء جلسات الاستماع في القضية.

في مارس الماضي، قبل بدء جلسات الاستماع العلنية الأولى، انسحبت كينيا من القضية، مشيرة إلى أن فريقها القانوني لم يُمنح وقتاً كافياً للاستعداد. كذلك اعترضت على ضمّ الهيئة القضائية القاضي عبد القوي يوسف، وهو صومالي شغل منصب رئيس المحكمة، حتى فبراير الماضي.

"ضعف" الصومال

تنصّ المادة 94 من ميثاق الأمم المتحدة على وجوب أن تمتثل الدول الأعضاء لقرارات المحكمة، وأن يلجأ أي طرف إلى مجلس الأمن، إن لم يفِ الطرف الآخر بالتزاماته.

وفي هذه القضية، رفضت المحكمة حجّة كينيا، القائلة بأن لديها اتفاقاً حدودياً قائماً مع الصومال، وأن تعديل الحدود البحرية سيثير قلقاً أمنياً خطراً، أو يعرّض سبل عيش صيّادين للخطر. لكن المحكمة رفضت أيضاً مزاعم الصومال بأن كينيا تنتهك القانون الدولي، ورفضت طلبها بدفع تعويضات.

ونقلت "نيويورك تايمز" عن تيموثي والكر، المشرف على الشؤون البحرية في "معهد الدراسات الأمنية" في جنوب إفريقيا، قوله إن الوضع قد يبقى متوتراً بين الدولتين، مستبعداً في الوقت ذاته أن ينزلق إلى صراع كامل. واعتبر أن الصومال "لم يصبح بعد دولة يمكنها بالضرورة فرض قوانينها أو القوانين الدولية في البحار"، إذ إن حكومته الفيدرالية ضعيفة كما أن سلطته البحرية ناشئة.

توتر بين البلدين

ولفتت الصحيفة إلى أن قرار محكمة لاهاي يُضاف إلى لائحة طويلة من تحديات تختبر العلاقات بين كينيا والصومال. ففي ديسمبر الماضي، قطعت مقديشو علاقاتها الدبلوماسية مع نيروبي، بعدما اتهمتها بالتدخل في شؤونها الداخلية، لكن الطرفين استأنفا علاقاتهما في مايو.

كذلك أنهى الصومال منح الكينيين تأشيرات دخول لدى وصولهم إلى أراضيه، وحظر استيراد القات الكيني، الذي يدرّ ملايين الدولارات على الاقتصاد الكيني.

في المقابل، رحلّت كينيا نواباً صوماليين من أراضيها، كما أوقفت لبعض الوقت الرحلات الجوية المباشرة من الصومال إلى نيروبي.

وقال عبد الملك عبد الله، وهو باحث مستقلّ في مقديشو، إن البلدين يستطيعان اللجوء إلى الاتحاد الإفريقي، أو هيئات إقليمية أخرى، لتخفيف التوتر بينهما.

وأضاف: "يمكن فعل ذلك، من خلال تشكيل لجان فنية يمكنها تسوية ملفات عالقة أخرى، وحفاظ قادة الجانبين على العلاقات وقنوات الاتصال، وتجنّب أيّ نشاطات عسكرية أحادية في تلك المياه".

حرب أوغادين

وذكر "المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية" أن العلاقات المتوترة بين الدولتين تعود إلى عام 1963، عندما كان الصومال يطالب بجزء من منطقة الحدود الشمالية في كينيا.

وعلى رغم أن توقيع "اتفاق أروشا" أعاد الحياة إلى طبيعتها، إلا أن العلاقات توترت مجدداً، بعدما دعمت كينيا إثيوبيا في حرب أوغادين، التي خاضتها مقديشو وأديس أبابا، في عامَي 1977 و1978، بعد غزو صومالي لإثيوبيا. مع ذلك، أسهمت زيارة الرئيس الكيني الراحل، دانيال أراب موي، للصومال في عام 1984، في تخفيف التوتر.

وأشار المعهد إلى أن للحرب الأهلية الطويلة في الصومال تأثيراً غير مباشر على كينيا، التي استضافت آلافاً من اللاجئين الصوماليين. وفي عام 2011، نفذت كينيا توغلاً عسكرياً في الصومال، لملاحقة مسلحي حركة "الشباب"، مبرّرة الأمر بالدفاع عن النفس، بعد تعرّضها لهجمات متزايدة عبر الحدود.

وعلى رغم اتهام القوات الكينية بالتورّط بتجارة غير مشروعة للفحم والسكر، يُعتقد بأن العملية أسهمت في إضعاف الحركة واستعادة مدن مهمة، مثل كيسمايو.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.