Open toolbar

متطوعون يقاتلون في الجيش الأوكراني يقودون مركبة عسكرية مع استمرار الهجوم الروسي على سيفيرودونتسك الأوكرانية- 2 يونيو 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي/بروكسل/ ليسيتشانسك (أوكرانيا)-

وسط سيطرة القوات الروسية على غالبية مدينة سيفيرودونيتسك الاستراتيجية شرقي أوكرانيا بعد أكثر من شهر من القتال العنيف ودعوات من موسكو لإنهاء ما وصفته بـ"المقاومة العبثية" بالمدنية، يبحث عشرات من وزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي "الناتو" الأربعاء،  إمداد كييف بمزيد من الأسلحة.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية في تقييمها اليومي عبر تويتر الأربعاء، إن "القوات الروسية تسيطر حالياً على غالبية مدينة سيفيرودونيتسك"، مشيرة إلى تسبب "التكتيكات الروسية التي تعتمد على الاستخدام المكثف للمدفعية، في أضرار جانبية واسعة النطاق في جميع أنحاء المدينة".

واستبعد التقييم البريطاني أن تكون روسيا "قد توقعت مثل هذا الاستنزاف البطيء أثناء التخطيط الأصلي للغزو"، لكنها رجّحت أن تبقى القوات الروسية في محيط مصنع "آزوت" للكيماويات بالمنطقة الصناعية في سيفيرودونيتسك، إذ تحتمي عناصر من القوات المسلحة الأوكرانية مع عدة مئات من المدنيين في مخابئ تحت الأرض هناك.

واقترحت روسيا إقامة "ممر إنساني" لإجلاء المدنيين الأربعاء، لكنها لم تحصل على رد من كييف، التي حضت مواطنيها إلى "الصمود". 

وأكدت وزارة الدفاع الروسية إن "ممراً إنسانياً سيفتح في 15 يونيو (الأربعاء)"، مؤكدة أنها ستضمن "إجلاء كل المدنيين من دون استثناء بأمان".

يأتي ذلك بينما تعقد لجنة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في حلف شمال الأطلسي "ناتو" اجتماعاً في بروكسل بحضور وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن للبحث في إمكانية تسريع تسليم أسلحة لكييف تمكنها من التصدي للقوات الروسية.

إمدادت بالأسلحة

وفي هذا الصدد، قال مسؤولون أميركيون إنه من المتوقع أن يناقش العشرات من وزراء الدفاع من دول "الناتو" وأجزاء أخرى من العالم في بروكسل، الأربعاء، إمدادا أوكرانيا بالأسلحة، في وقت تدعو فيه كييف إلى زيادة كبيرة في شحنات الأسلحة للمساعدة في صد القوات الروسية شرقي البلاد.

وأفاد مسؤول دفاعي أميركي كبير، طلب عدم الكشف عن هويته بأن روسيا "لم تتخل عن القتال، على الرغم من التقدم الهزيل للغاية. ما لدينا هو هذه العملية الروسية الطاحنة البطيئة".

وأضاف: "لذا فإن السؤال هو ما الذي يحتاجه الأوكرانيون لمواصلة النجاح الذي حققوه بالفعل في إبطاء وإحباط ذلك الهدف الروسي، وسيكون هذا محوراً رئيسياً لاجتماع وزراء الدفاع".

ويتوقع مسؤولون أميركيون الإعلان عن أسلحة إضافية للقوات الأوكرانية في الأيام المقبلة. والتزمت الولايات المتحدة بمساعدات أمنية بحوالي 4.6 مليار دولار لأوكرانيا منذ الغزو الروسي في 24 فبراير الماضي، بما يشمل أنظمة مدفعية مثل مدافع "هاوتزر" وأسلحة أطول مدى مثل راجمات الصواريخ.

وقالت مساعدة وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية والعسكرية جيسيكا لويس، إنه بينما لا تزال الولايات المتحدة تتشاور مع الحلفاء، يحاول الكثيرون الابتعاد عن العتاد الذي يعود إلى الحقبة السوفيتية لصالح العتاد المتوافق مع معايير حلف "الناتو".

وتلقت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تأكيدات من كييف بأن الأسلحة الأطول مدى "لن تُستخدم لمهاجمة الأراضي الروسية، خوفًا من تصعيد الصراع".

ولوقف التقدم الروسي، تطالب كييف بإصرار الغرب بمدها بالأسلحة، إذ قالت نائبة وزير الدفاع الأوكراني آنا ماليار: "لم نتسلم سوى 10 % من الأسلحة التي تحتاج إليها أوكرانيا"، مشيرة إلى أنه بدونها "لن نتمكن من كسب هذه الحرب".

في حين، أكد الأمين العام لـ "لناتو" ينس ستولتنبرج، مساء الثلاثاء، عشية اجتماع مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا على ضرورة إمداد كييف بمزيد من الأسلحة الثقيلة.

وأضاف أن الحلف بدأ "تكثيف" شحناته من الأسلحة إلى كييف، مشيراً إلى أن الأوكرانيين "يعتمدون بالكامل على هذه الشحنات للتصدي للعدوان الروسي الغاشم". 

"أكثر وحشية"

وفي خطاب ألقاه الليلة الماضية، وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المعركة للسيطرة على منطقة دونباس والتي يسيطر عليها جزئياً انفصاليون مدعومون من موسكو منذ عام 2014، بأنها إحدى أكثر المعارك "وحشية" في تاريخ أوروبا.

وأضاف أن "البقاء في دونباس أمر حيوي (...) والدفاع عن المنطقة ضروري لمعرفة من سيسيطر عليها في الأسابيع المقبلة".

من جانبه، قال رئيس إدارة سيفيرودونيتسك، أولكسندر ستريوك، إن "ما بين 540 و560 شخصاً يحتمون في أقبية مصنع آزوت الواسع الذي يشكل أحد رموز هذه المدينة الصناعية"، إذ يُذكّر هذا الوضع بمصانع الصلب في "آزوف ستال" التي بقيت لأسابيع آخر جيب للمقاومة الأوكرانية في ميناء ماريوبل المطل على بحر آزوف. 

ودعت الوزارة الروسية الأوكرانيين إلى رفع العلم الأبيض للإشارة إلى قبولهم بهذا الاقتراح وإنهاء ما وصفته بـ"المقاومة العبثية"، لكن زيلينسكي، دعا مواطنيه إلى "الصمود" في منطقة دونباس.

وتعد مدينتا سيفيرودنيتسك وليسيتشانسك توأمان يبلغ عدد سكانهما نحو 100 ألف نسمة، وهما محور معركة شرسة منذ أيام، وسيسمح سقوط هاتين المدينتين للقوات الروسية باستهداف سلوفيانسك في منطقة دونيتسك، على بعد حوالى 70 كيلومتراً غرباً.

وكانت منظمة "المجلس النرويجي للاجئين" غير الحكومية، أفادت بأن نحو 500 مدني لجأوا إلى مصنع "آزوت" في سيفيرودونيتسك مقطوعون عن أي إمدادات.

مع ذلك، ينفي المسؤولون الأوكرانيون أن تكون قواتهم مطوقة في هذه المرحلة، إذ قال ستريوك إن المدينة "ليست معزولة، هناك طرق اتصال وإن كانت معقدة جداً".

وقالت وكالة "فرانس برس" إن الطرق بين كراماتورسك وليسيتشانسك تستخدم لنقل أسلحة، بينها قاذفات صواريخ متعددة من طراز جراد ومدافع، بينما تنقل آليات خاصة دبابات لإصلاحها.

وعلى غرار سيفيرودونيتسك، أصبحت ليسيتشانسك مهجورة عملياً تتدلى كابلات الكهرباء المقطوعة في شوارعها ومحلاتها التجارية متفحمة.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.