Open toolbar

صورة تعبيرية تصوّر نزاع الطاقة بين روسيا والاتحاد الأوروبي. - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

تدخل أكبر حزمة عقوبات غربية على النفط الروسي، بعد شهور من التخطيط والمفاوضات، حيّز التنفيذ الاثنين، فيما يبقى مدى تأثيرها على موسكو "غامضاً"، بحسب ما أفادت به "بلومبرغ".

وكانت المفوضية الأوروبية، أعلنت السبت، أن جميع حكومات الاتحاد الأوروبي أكملت الموافقة الخطية على اتفاق يحدد سقفاً لسعر الخام الروسي عند 60 دولاراً للبرميل، مشيرة إلى أنه سيتم نشر القرار في الجريدة الرسمية للتكتل، ودخوله حيز التنفيذ الاثنين.

وتهدف هذه الخطوة إلى حرمان موسكو من الإيرادات التي تستخدمها لتمويل الحرب في أوكرانيا، مع الحفاظ على تدفق النفط الروسي إلى الأسواق.

ويُعتبر الحد الأقصى المفروض لسعر الخام الروسي من قبل الاتحاد الأوروبي جزءاً من عملية تجري على مستوى العالم، إذ من المقرر أن تسير مجموعة السبع الكبرى على الدرب ذاته، إذ أعلنت اليابان الاثنين بدء تطبيق الحد الأقصى لسعر النفط الروسي.

وفي المقابل، أكدت روسيا، ثاني أكبر مصدر للنفط عالمياً، أنها لن تصدر الخام الخاضع للسقف السعري الذي فرضه الغرب، حتى لو اضطرت إلى خفض إنتاجها.

وبينما تدخل إجراءات تحديد سقف لسعر النفط الروسي حيز التنفيذ، ثمة أسئلة مطروحة ما زالت من دون إجابات، بشأن تأثير هذه التدابير على سوق النفط، بما فيها عمق تأثيرها على أسواق التأمين غير الأوروبية، ومدى فاعلية فرض سقف الأسعار على موسكو، بحسب "بلومبرغ".

من يفرض العقوبات؟

بداية من الاثنين، فرض الاتحاد الأوروبي حظراً على عمليات استيراد النفط الخام المنقول بحراً المنتج في روسيا، فيما يوجد استثناء لبلغاريا، إذ يمكنها مواصلة استيراد الخام الروسي المنقول بحراً حتى نهاية عام 2024، بموجب العقود الموقعة قبل تاريخ 4 يونيو 2022.

وفي المقابل، لن تتأثر التدفقات عبر خطوط الأنابيب، رغم أن ألمانيا وبولندا أكدتا أنهما ستوقفان هذه الواردات نهاية عام 2022.

كما سيفرض الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة أيضاً، حظراً على الخدمات البحرية التي تتيح نقل النفط الروسي، وتشمل ما يُطلق عليه الدول الثالثة (وهي دول خارج الاتحاد تتعامل مع شركات تتخذذ من أوروبا مقراً لها لشحن وتأمين إمدادت الطاقة).

وتشمل قائمة الخدمات المحظورة، التأمين والوساطة وأسطول الناقلات المتواجد داخل الاتحاد الأوروبي بما فيها السفن المملوكة لليونان وقبرص، في حين لن تُطبق القيود في حال تم شراء النفط بسقف السعر المحدد أو أقل منه.

كيف ستطبق الآلية؟

في حال تداول النفط الخام بسعر 60 دولاراً أو أقل، فإن الدول المشاركة في سقف السعر، والتي تتضمن مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي وأستراليا، ستتيح الحصول على الخدمات الأساسية بما فيها التأمين.

ويوجد سقف واحد للسعر لأنواع الخام كافة في روسيا. وسيكون مستوى 60 دولاراً أعلى بـ10 دولارات تقريباً من سعر درجة الأورال الأساسية، التي يجري شحنها من الموانئ الغربية للبلاد، لكن أقل من سعر خام "إسبو" (خام روسيا)، والذي يجري شحنه عبر ناقلات في ميناء كوزمينو بآسيا. ويفوق سعر هذا النوع الـ70 دولاراً، بحسب "بلومبرغ".

ويتم احتساب السعر المتداول كحد أقصى عند تحميل النفط الخام على متن سفينة. ولا يتضمن كلفة النقل والرسوم. وسيُطبق منذ استلام الشحنة على السفينة وحتى نقلها عن طريق الجمارك إلى بلد جديد.

وبمجرد تكرير النفط، فلن يخضع للحد الأقصى، لكن في حال تم مزجه مع نوع آخر من الخام، فسيكون خاضعاً لسقف السعر.

إلى ذلك، يدرس الاتحاد الأوروبي آلية تسمح بإجراء تقييمات وعمليات مراجعة بصورة منتظمة للحد الأقصى للسعر بداية من منتصف يناير 2023.

كيف ستعمل منظومة التأمين؟

عادة تحصل السفن على تغطية تأمينية ضد مشكلات، مثل تسرب النفط، عبر منظمة يقع مقرها في لندن ويطلق عليها المجموعة الدولية لنوادي تأمين الحماية والتعويض. تستخدم المجموعة المعروفة اختصاراً بـ"آي جي" (IG).

ويُعوّل برنامج إعادة تأمين بصورة هائلة على الاتحاد الأوروبي، ما يعني أنه لن يُسمح بتقديم خدماته إلا في حال تم شحن النفط الخام تحت سقف السعر.

غير أن هناك بعض البدائل، بحسب "بلومبرغ"، التي أشارت إلى أن شركة "إنجوستراك إنشورانس" (Ingosstrakh Insurance) الروسية، وهي أكبر شركة تأمين روسية، قد تكون أحد الخيارات المتاحة لتغطية تأمين الحماية والتعويض.

ورغم ذلك، لم تعط الشركة أي مؤشرات عندما سُئلت في نوفمبر الماضي، عمّا إذا كانت تتعجل سد هذا الفراغ. ويُعدّ عمق سوق التأمين في روسيا محدوداً مقارنة بالأسواق التقليدية.

وكان نائب وزير النقل الروسي صرّح الأسبوع الماضي، أن السلطات الصينية لم تعترف حتى الآن بعقود التأمين الروسية، لكن الهند وتركيا تعترفان بها. وأكدت شركة تكرير هندية أخيراً، أن روسيا توفر التغطية التأمينية لشحناتها من الخام.

رد فعل روسيا

روسيا شددت باستمرار على أنها لن تقوم ببيع النفط للبلدان التي تشارك في فرض سقف الأسعار. وحذّر نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك الأسبوع الماضي، من أن الخطة ربما ينجم عنها مخاطر هائلة بالنسبة إلى أسواق السلع الأساسية، بما فيها حدوث عجز بالسوق.

وعقب إعلان الاتحاد الأوروبي إكمال إجراءات تطبيق سقف للأسعار، قال نوفاك، الأحد، إن بلاده لن تصدر الخام الخاضع لسقف سعري فرضه الغرب حتى لو اضطرت لخفض إنتاجها.

واعتبر نائب رئيس الوزراء الروسي، أن "تحرك الغرب تدخل سافر ينافي قواعد التجارة الحرة ومن شأنه زعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية من خلال إحداث شح في المعروض".

وأضاف: "نعمل على وضع آليات لحظر استخدام سقف سعري بصرف النظر عن المستوى المحدد، لأن مثل هذا التدخل يمكن أن يزيد من زعزعة استقرار السوق".

وتابع: "سنبيع النفط ومنتجات البترول فقط إلى الدول التي ستعمل معنا بموجب ظروف السوق، حتى وإن كان علينا خفض الإنتاج قليلاً".

والخميس الماضي، أكد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، أن روسيا ستستمر في التفاوض مع شركائها بطريقة "مباشرة" حول تسعير مبيعات النفط الخام، مشيراً إلى أنه "يوجد دائماً أحد عناصر إحداث توازن المصالح"، بما فيها الأسعار.

ويترك هذا مجالاً لروسيا لإبرام مبيعات بأسعار أقل من السقف المحدد مع زعم أنها غير محددة من خلال الحد الأقصى للسعر نفسه.

ولا تشارك الدول التي تبيع لها روسيا في الوقت الحالي تطبيق في سقف الأسعار، لكنها قد تحاول استغلاله كوسيلة للضغط.

وتواصل مجموعة كبيرة من البلدان عمليات استيراد النفط من روسيا على طول خط أنابيب "دروجبا"، وهو الأكبر في أوروبا، بينما يتم شحن ما يصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً من النفط عبر كازاخستان من محطة قريبة من ميناء نوفوروسيسك الروسي. ولا تُعتبر هذه الشحنات محظورة.

إلى ذلك، يبقى من غير الواضح ما تستطيع روسيا القيام به أو ما ستقوم به من أجل معاقبة الشركات التي تشارك في تطبيق سقف الأسعار. وقد يتسبب ذلك بإلحاق الضرر بمصالحها، بحسب "بلومبرغ".

من يحصل على استثناء؟

يتعين تطبيق سقف السعر فقط على الشحنات المنقولة عبر البحر من النفط الروسي، وما زال يُسمح بضخ تدفقات الخام عبر خط أنابيب "دروجبا" الرئيسي بأوروبا. يوجد أيضاً استثناء لخليط النفط الخام "سي بي سي" في كازاخستان، والذي يُصدّر من أحد الموانئ الروسية.

رغم ذلك، ستُجرى محادثات أخرى الأسبوع المقبل، ربما تشهد حدوث بعض التعديلات على الشروط.

وتتمتع بلغاريا باستثناء يتيح لها الاستمرار في عمليات استيراد النفط نتيجة "انكشافها الجغرافي المحدود"، بحسب حزمة العقوبات السادسة الخاصة بالاتحاد الأوروبي. 

على صعيد المملكة المتحدة، التي كانت تنتظر الاتحاد الأوروبي، فإنها تمتلك استثناءات لحالات الطوارئ البيئية، والتي ستسمح بعمليات تنظيف التسريبات النفطية. وعلى الأرجح سيقتفي الاتحاد الأوروبي أثرها، بحسب "بلومبرغ". وجاء ذلك عقب تأكيد تركيا بأنها تعتزم القيام بمراجعات أشد صرامة لعقود التأمين نتيجة مخاطر الأضرار البيئية.

اليابان تعلن تنفيذ القرار

من جانبها، أعلنت الحكومة اليابانية، الاثنين، بدء تطبيق الحد الأقصى لسعر النفط الخام الروسي، مشيرة إلى استثناء النفط الخام المستورد من مصنع "سخالين-2" في روسيا.

وقالت الحكومة في بيان إن استبعاد النفط الخام من مشروع "سخالين-2" في أقصى شرق روسيا، والذي تمتلك فيه شركات الطاقة اليابانية حصصاً بعد خروج شركة شل، تقرر "في ضوء أمن الطاقة في اليابان".

وأضاف البيان أنه سيتم الإعلان في وقت لاحق عن مزيد من الإجراءات بشأن المنتجات البترولية الروسية، والتي من المقرر أن يبدأ تطبيقها في الخامس من فبراير 2023.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.