في ذكرى انفجار المرفأ.. عون يتعهد بتذليل عقبات تشكيل الحكومة | الشرق للأخبار

في ذكرى انفجار مرفأ بيروت.. عون يتعهد بتذليل عقبات تشكيل الحكومة

time reading iconدقائق القراءة - 8
الرئيس اللبناني ميشال عون خلال خطابه من قصر بعبدا بالعاصمة بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لانفجار مرفأ بيروت، 3 أغسطس 2021 - AFP
الرئيس اللبناني ميشال عون خلال خطابه من قصر بعبدا بالعاصمة بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لانفجار مرفأ بيروت، 3 أغسطس 2021 - AFP
بيروت-

أكد الرئيس اللبناني ميشال عون، الثلاثاء، أنه يبذل قصارى جهده لتذليل أي عقبة أمام تشكيل الحكومة، وذلك تزامناً مع الذكرى السنوية الأولى لانفجار مرفأ بيروت الذي أودى بحياة أكثر من 200، ووسط جهود دولية تقودها فرنسا لدعم لبنان.

وقال عون في خطاب ألقاه بمناسبة ذكرى الانفجار: "نعم للتحقيق النزيه والجريء وصولاً إلى المحاكمات العادلة. نعم للقضاء القوي الذي لا يتراجع أمام صاحب سلطة مهما علا شأنه، ولا يهاب الحصانات والحمايات، من أجل تحقيق العدل، ومحاسبة المتسببين بهذا الانفجار".

وأضاف: "فليذهب القضاء إلى النهاية في التحقيق والمحاكمات، وأنا معه، وإلى جانبه، حتى انجلاء الحقائق وتحقيق العدالة".

وقال عون: "شهداؤنا يستصرخون الضمير، وعيون العالم شاخِصة إلينا، والتحدّي الذي يواجهه المحقق العدلي ومعه القضاء لاحقاً، هو كشف الحقيقة وإجراء المحاكمة وإصدار الحُكم العادل في فترة زمنية مقبولة، لأن العدالة المتأخرة، ليست بعدالة".

تشكيل الحكومة

وأكد عون أنه يبذل قصارى جهده لتذليل أي عقبة أمام تشكيل حكومة إنقاذ لتنفيذ الإصلاحات اللازمة لكبح جماح الانهيار الاقتصادي في البلاد.

وقال الرئيس اللبناني: "أعرف أن انتظاركم طال لحكومةٍ جديدة. واليوم لدينا الفرصة لذلك، مع تكليف رئيس جديد لتشكيلها. وكم كنت أتمنى أن تصدر مراسيم التشكيل في أسرع وقت ممكن".

وأضاف "لكني أعاهدكم أني سأسعى، يداً بيد مع الرئيس المكلف، ووفقاً لمقتضيات الدستور، إلى تذليل كل العراقيل في وجه تشكيل حكومة إنقاذية، قادرة بخبرات أعضائها وكفاءَاتهم ونزاهتهم أن تنفّذ برنامج الإصلاحات المطلوبة والمعروفة".

تحديات الحكومة المقبلة

وكلَّف عون في 26 يوليو الماضي، رجل الأعمال ورئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي، بتشكيل الحكومة بعدما فشلت محاولتان لتأليف مجلس وزراء منذ استقالة حكومة حسان دياب إثر انفجار المرفأ، والتي لا تزال تقوم بمهام تصريف الأعمال.

ورغم الضغوط وعمل الاتحاد الأوروبي على إرساء عقوبات تستهدف معرقلي التشكيل، قال ميقاتي، الاثنين، إنَّه لن يتمكن من تشكيل حكومة قبل ذكرى الانفجار كما كان يأمل، فيما تحول نقاط خلافية بين القوى السياسية دون إتمام مهمته الصعبة، وذلك بحسب ما ذكرته وكالة "فرانس برس".

ووفقاً للوكالة الفرنسية، يقع على عاتق الحكومة المقبلة التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي كخطوة أولى لإخراج لبنان من الأزمة الاقتصادية المتسارعة، بينما بات أكثر من نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر وفقدت العملة المحلية أكثر من 90% من قيمتها أمام الدولار.

مؤتمر دولي

وعبر مؤتمر دولي تنظمه، الأربعاء، تسعى فرنسا التي دعت مراراً الى الإسراع بتشكيل الحكومة، إلى جمع مساعدات إنسانية عاجلة بقيمة 350 مليون دولار من أجل الاستجابة لحاجات الشعب اللبناني الغارق في أسوأ أزماته الاقتصادية.

وهذا المؤتمر الذي يعقد بالتزامن مع الذكرى السنوية لانفجار مرفأ بيروت هو الثالث الذي تنظمه فرنسا والأمم المتحدة لتقديم مساعدات إنسانية منذ الانفجار. وجمع المؤتمر الأول في التاسع من أغسطس 2020، بعد أيام من انفجار المرفأ مساعداتٍ بقيمة 280 مليون يورو.

ويُنظَّم المؤتمر عبر تقنية الفيديو، برعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش. ويحضره إلى جانب الرئيس اللبناني ميشال عون، ممثلون عن نحو 40 دولة ومنظمة دولية، أبرزهم الرئيس الأميركي جو بايدن الذي يلقي كلمة عبر الفيديو، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وملك الأردن عبدالله الثاني.

كذلك، تشارك في المؤتمر المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، ورئيسا حكومتي اليونان والعراق، إضافة إلى وزير خارجية كل من ألمانيا والنمسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا وهولندا وبلجيكا وكرواتيا وفنلندا. ويحضر الاجتماع أيضاً ممثلون عن السعودية وقطر والإمارات.

"رسالة سياسية"

وقالت الرئاسة الفرنسية، الاثنين: "يتعلّق الأمر بتقديم المساعدة مجدداً الى شعب لبنان" الذي صنّف البنك الدولي أزمته الاقتصاديةالمتسارعة من بين الأسوأ في العالم منذ العام 1850، مشددة على أنّ المؤتمر سيشكل "مناسبة" جديدة "لتوجيه رسالة سياسية واضحة للغاية: رغم التزام مختلف القادة السياسيين اللبنانيين، ما زال لبنان بلا حكومة".

وأضافت "مع تدهور الوضع، تقدّر الأمم المتحدة بأكثر من 350 مليون دولار الحاجات الجديدة التي يتيعن الاستجابة لها في مجالات عدة تحديداً الغذاء والتعليم والصحة وتنقية المياه"، في وقت تتراجع قدرة المرافق العامة تدريجاً على تقديم الخدمات الأساسية للسكان.

وأوضحت أنّ المشاركين "سيؤكدون على ضرورة تشكيل حكومة بشكل سريع قادرة على تنفيذ اصلاحات هيكلية ينتظرها اللبنانيون والمجتمع الدولي، وتسمح بتقديم دعم"، لا يقتصر فحسب على الاستجابة للحاجات الطارئة.

ذكرى الانفجار

ويعد حادث انفجار مرفأ بيروت أحد أكبر الانفجارات غير النووية على الإطلاق، ونتج عن كمية هائلة من نترات الأمونيوم كانت مخزنة في الميناء منذ عام 2013 دون مراعاة معايير السلامة والأمان.

وبعد عام من وقوع الانفجار، لم يخضع أي مسؤول كبير للمحاسبة، بحسب وكالة "رويترز"، مما أثار غضب العديد من اللبنانيين، في وقت يستعدون فيه لإحياء الذكرى السنوية الأولى للانفجار.

ووفقاً لوكالة "رويترز"، تعطَّل تحقيق محلي في الانفجار يقوده القاضي طارق بيطار، لأن الطلبات التي أرسلت للبرلمان والحكومة لرفع الحصانة والتمكين من استجواب عدد من كبار المسؤولين قوبلت إما بالرفض أو المماطلة.

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان الاثنين، إن "السلطات اللبنانية أمضت السنة المنصرمة وهي تعرقل بوقاحة بحث الضحايا عن الحقيقة والعدالة في أعقاب الانفجار الكارثي".

ووُجهت دعوات إلى تنظيم احتجاجات، الأربعاء، للمطالبة بالعدالة. ومن المتوقع أن تغلق الشركات والمقار الحكومية أبوابها، في الأربعاء، الذي أعلنته الدولة يوم حداد رسمياً.

وخلص تقرير أصدرته منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الثلاثاء، إلى وجود أدلة قوية تشير إلى أن بعض المسؤولين اللبنانيين علموا وقبلوا ضمنياً بالمخاطر التي تشكلها مادة نترات الأمونيوم قبل الانفجار المروع.

تصنيفات