Open toolbar

رئيس الوزراء المغربي عزيز أخنوش، عندما كان يشغل منصب وزير الفلاحة، يتفقد مشاريع للري في منطقة شفشاون بالمغرب- 3 مارس 2021 - facebook/agricultureaumaroc1

شارك القصة
Resize text
الرباط-

شَح صنبور المياه بمنطقة آزمور جنوبي الدار البيضاء، بعدما خفضت السلطات المغربية تدفق المياه في المنطقة، وفق خطة للتقشف في استخدام المياه، بسبب العجز المسجل في الأمطار، في موسم جفاف هو الأسوأ منذ أكثر من ثلاثين عاماً على الأقل.

تقول فاطمة، وهي ربة منزل تحاول استغلال خيط المياه المتدفق من الصنبور لغسل الأواني، إن الماء ينقطع عن بيتها بشكل تام تقريباً خلال النهار. 

وأضافت لـ"الشرق" أنها تضطر لتخزين المياه عندما يرتفع التدفق ليلاً، كي تقضي حوائج البيت خلال النهار، قائلة: "لا يمكنك الاستحمام ولا القيام بأعمال المنزل، أنا كربة بيت مثلاً تحتاج الماء.. لا أجد الماء نهائياً خلال النهار".

طوارئ مائية 

أعلنت الوكالة المغربية المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء خفض ضخ المياه، بدءاً من 25 يوليو بإقليمي الجديدة وسيدي بنور جنوبي الدار البيضاء، وذلك في سياق "حالة طوارئ مائية" أعلنتها السلطات المغربية.

ودعت وزارة الداخلية المغربية السلطات المحلية إلى اتخاذ إجراءات لترشيد استهلاك المياه، منها منع سقي المساحات الخضراء وملاعب الجولف، بالمياه الصالحة للشرب، فضلاً عن حظر استخدام المياه العذبة في غسل الشوارع والسيارات والأماكن العامة.

بدوره، أعلن المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب في خريبكَة غرب الدار البيضاء "اضطراره لخفض ضخ ماء الشرب" بإقليم برشيد يومياً من الساعة 10 ليلاً إلى حدود الساعة 7 صباحاً، بدءاً من الاثنين 1 أغسطس.

وقال بيان لمديرية المنطقة إن القرار يأتي في ظل "موجة حرارة تعرف طلباً متزايداً على ماء الشرب وسط انخفاض حاد في الموارد المائية".

وأثارت القرارات المعلنة مخاوف السكان من "أزمة عطش". وهو "أمر طبيعي" كما يقول إبراهيم الزراري، رئيس جمعية حماية المستهلك بإقليم الجديدة.

وأضاف الزراري لـ"الشرق" أن انقطاع المياه هذه السنة "لم يسبق له مثيل من قبل في المنطقة"، مشيراً إلى تراجع كبير في مخزون المياه بالسدود التي كانت المزود الرئيسي للإقليم.

جفاف استثنائي 

تراجعت الأمطار في المغرب بأكثر 50% هذا الموسم، فيما يقدر العجز المسجل في مخزون مياه السدود، بنحو 85% مقارنة مع المعدل السنوي، بحسب تقارير رسمية.

وذكر تقرير لوزارة التجهيز والماء أن سدّ "سيدي محمد بن عبد الله" قرب الرباط، والذي يزود نحو 8 ملايين نسمة بالمياه العذبة، سجل أدنى واردات مائية في تاريخه بـ51 مليون متر مكعب، ما يمثل عجزاً بـ93% مقارنة بالمعدل السنوي.

وكانت فترات الجفاف في السابق تؤثر في الغالب على القرى والنشاط الزراعي، لكنها هذه السنة تهدد إمدادات المياه في المدن، فيما أشار التقرير الحكومي إلى أن فترة الجفاف من 2018 إلى 2022 هي "أشد الفترات جفافاً على الإطلاق"، إذ بلغ إجمالي وارداتها نحو 7 مليارات متر مكعب، ما يمثل أدنى إجمالي واردات خلال خمس سنوات متتالية.

استنزاف زراعي 

أثار التقشف الحكومي الذي طال استهلاك المواطنين، انتقادات خبراء يشيرون بأصابع الاتهام إلى زراعات تستنزف نحو 80% من الموارد المائية.

وقال الخبير في الموارد المائية الدكتور المهدي لحلو، الذي يرأس الجمعية المغربية للعقد العالمي للماء، إن زراعات مثل البطيخ وأشجار النخيل في عدد من مناطق المغرب، تستهلك مستويات كبيرة من المياه، مشيراً في حديث لـ"الشرق" إلى استنزاف المياه عبر "استخدامات غير لائقة"، إذ يقدر أن "هدر المياه يصل فيها إلى 65%".

وأضاف لحلو أن المغرب يفقد في السنوات الأخيرة غطاءه من الغابات، الذي كان يقدر قبل 30 عاماً بنسبة تتراوح بين 15 إلى 20% من مساحة البلاد، وهي النسبة التي تراجعت اليوم إلى 8%، لافتاً إلى أن غياب الأشجار والتغطية من الغابات "يؤدي إلى تراجع الأمطار وانجراف التربة ونضوب عيون الماء".

لكن الحكومة تقول إن مخطط "المغرب الأخضر" يعمل على ترشيد استخدام المياه في المجال الزراعي.

وأكد الوزير الناطق باسم الحكومة مصطفى بايتاس، أن المشاريع التي تم إنجازها مكنت من تحويل 750 ألف هكتار من الري التقليدي إلى الري بالتنقيط، مؤكداً أن هذا "مؤشر مهم في اقتصاد نسب كبيرة من المياه التي كانت تهدر في المجال الزراعي".

تحلية المياه

تتجه المملكة في السنوات الأخيرة نحو تحلية مياه البحر، لتدارك العجز المسجل في الموارد المائية، لكن مشاريع تحلية مياه البحر عرفت تأخراً في الإنجاز، بحسب رئيس الجمعية المغربية للعقد العالمي للماء.

وأضاف أن عدد سكان المغرب ارتفع من نحو 12 مليوناً في ستينيات القرن الماضي إلى أكثر من 36 مليون شخص حالياً، بالتالي "من الطبيعي أن ترتفع الحاجيات خاصة ونحن في وضعية جفاف"، مشيراً إلى أن مشاريع تحلية مياه البحر "كان ينبغي البدء فيها قبل 15 سنة".

بدوره، أعلن المتحدث باسم الحكومة إطلاق مشاريع لإنجاز محطات لتحلية مياه البحر لتزويد مدن الدار البيضاء: آسفي، الجديدة، الداخلة والعيون، لتليها محطات مماثلة في كل من الناظور، سيدي إفني وطانطان طرفاية، وهي مشاريع "متوسطة المدى في غضون 2026".

وفي يناير الماضي بدأ إمداد سكان أكادير جنوب المغرب بمياه الشرب المحلاة، من خلال محطة اشتوكة المحاذية للمحيط الأطلسي، ما مكن من تفادي عجز يقارب 70% من حاجيات المدينة من الماء، وفق تقارير رسمية.

وقال بايتاس رداً على سؤال لـ"الشرق"، إن الحكومة اتخذت عدة إجراءات استعجالية لمواجهة عجز المياه، منها إنجاز آبار استكشافية لاستغلال المياه الجوفية، خاصة في مدن مثل وجدة وكرسيف، كما عمدت إلى استخدام محطات متنقلة لتحلية المياه، ومكافحة توحل السدود، فضلاً عن مشاريع لإعادة استخدام المياه العادمة.

وتراجعت حصة الفرد من المياه في المغرب من نحو 2600 متر مكعب في الستينيات من القرن الماضي، إلى نحو 600 متر مكعب حالياً، وهو معدل يقترب من معدل شح المياه المحدد في 500 متر مكعب للفرد. 

وتعد دول حوض البحر الأبيض المتوسط من بين مناطق العالم الأكثر تضرراً من نقص المياه وعواقب تغير المناخ، إذ سُجل عجز في الأمطار هذا الموسم يقدر بـ50% في إسبانيا، و30% في تونس، وبنسبة تتراوح بين 20 إلى 30% في فرنسا بالمنطقة الممتدة من الحدود مع بلجيكا إلى المحيط الأطلسي، فيما أعلنت إيطاليا حالة الطوارئ بـ5 مناطق جافة شمالي البلاد من يوليو إلى ديسمبر 2022.

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.