
شكّك زعيم المعارضة التركية كمال كيليجدار أوغلو، في نجاح الخطة التي أعلنها الرئيس رجب طيب أردوغان لضبط سعر صرف الليرة، والتي شهدت تقلّبات قوية، الثلاثاء، فيما اعتبر خبراء اقتصاديون التدابير الحكومية الأخيرة رفعاً ضمنياً لأسعار الفائدة التي يعارضها أردوغان بشدة.
وقال أوغلو الذي يتزعم "حزب الشعب الجمهوري"، إن الحكومة التركية قدمت ضمانات للمواطنين المتضررين من انهيار العملة، بأموال لا تملكها.
وأضاف في خطاب أمام البرلمان أن حكومة أردوغان تعجز عن تهيئة بيئة من الثقة في الأسواق، معتبراً أن تركيا بحاجة إلى استراتيجية، لا إلى خطط قصيرة الأجل.
ولفت أوغلو إلى أن ثقة المواطنين بالعملات الأجنبية، بدلاً من الليرة، تعكس مشكلة في الحكم، معتبراً أن المشكلات في الاقتصاد ذات طابع سياسي، مكرراً دعوته إلى إجراء انتخابات فوراً، علماً بأنها مرتقبة في عام 2023، كما أفادت وكالة "رويترز".
تأرجح الليرة التركية
وتأرجحت الليرة التركية بشكل كبير، الثلاثاء، إذ تراجعت 7% بعدما ارتفعت بنحو 20% مقابل الدولار.
وذكرت وكالة "بلومبرغ"، أن الليرة باتت العملة الأكثر تقلّباً في العالم، مع مقياس عند مستوى قياسي للتقلّبات المتوقعة خلال العام المقبل.
وسجلت الليرة، الاثنين، أدنى مستوى لها، عند 18.36 في مقابل الدولار، لكنها ارتفعت إلى 11.09 صباح الثلاثاء، قبل تراجعها إلى 12.95.
ارتفاع الليرة الاثنين كان الأضخم منذ عام 1983، بعدما أعلن أردوغان خطة لحماية الودائع بالعملة المحلية من تقلّبات السوق، مشيراً إلى أن الحكومة ستعوّض الخسائر التي تكبّدها أصحاب الودائع بالعملة المحلية، إذا تجاوزت انخفاضاتها في مقابل العملات الصعبة معدلات الفائدة التي تعهدت بها المصارف.
وقال أردوغان بعد جلسة للحكومة، الاثنين: "نقدّم بديلاً مالياً جديداً للمواطنين الذين يريدون تبديد مخاوفهم الناجمة عن ارتفاع أسعار الصرف، عند تقييم مدخراتهم، من خلال تخفيضات أسعار الفائدة، سنرى جميعاً كيف سيبدأ التضخم في التراجع في غضون أشهر.. لن يكون هذا البلد بعد الآن جنّة للذين يزيدون أموالهم بأسعار فائدة عالية"، بحسب وكالة "رويترز".
ودعا الرئيس التركي "كل من يملك المال أو يمكنه الحصول على تمويل" إلى المساهمة في الاستثمارات، مؤكداً أن لا "عودة" عن النموذج الجديد القائم على أسعار فائدة منخفضة.
وأضاف أن تخفيضات المصرف المركزي لسعر الفائدة ستؤدي "في غضون شهور" إلى تراجع التضخم، الذي يتجاوز الآن 21%، معتبراً أن التقلّبات في أسعار الصرف لا تستند إلى أسس اقتصادية، علماً بأن الليرة خسرت أكثر من 57% من قيمتها في مقابل الدولار منذ مطلع يناير.
وكشفت وزارة الخزانة والمالية عن طبيعة الأداة المالية التي أعلن عنها أردوغان، والتي تتيح للمودعين تحقيق نفس مستوى الأرباح المحتملة للمدخرات بالعملات الأجنبية عبر إبقاء الأصول بالليرة.
وأوضحت الوزارة في بيان، الثلاثاء، أنه تم إطلاق آلية "وديعة الليرة التركية المحمية من تقلبات أسعار الصرف" والتي تضمن للمودع بالليرة عدم الوقوع ضحية للتقلبات في أسعار الصرف، والحصول على الفائدة المعلنة، يضاف إليها الفرق في سعر الدولار بين وقت الإيداع والسحب.
وأوضح البيان أنه في نهاية تاريخ سحب الوديعة إذا كانت أرباح المودعين في المصارف بالليرة أكبر من زيادة سعر الصرف فإنهم سيحافظون على أرباحهم، أما في حال كانت أرباح سعر الصرف أكبر فعندئذ يتم دفع الفرق للمواطن، مع إعفائه من الضرائب.
وأوضحت الوزارة أنه في حال سحب قيمة الإيداع قبل تاريخ الاستحقاق، فإن حساب الوديعة سيتحول إلى حساب جارٍ ويتم إلغاء حق الحصول على الفائدة.
رفع مقنّع لأسعار الفائدة
ونقلت "رويترز" عن مستشار الرئاسة التركية جميل إرتيم، قوله إن هذه التدابير ألغت الحاجة إلى طلب المستثمرين الأفراد على الدولار، مشيراً إلى "تحوّل نموذجي مهم جداً" للاقتصاد التركي.
أما رئيس "جمعية المصارف التركية"، ألب أصلان تشاكار، فأشار إلى تحويل مليار دولار أميركي إلى العملة المحلية، بعد إعلان أردوغان، الاثنين.
وذكر مصدر أن هذه الإجراءات اتُّخذت بعدما وصل سعر الصرف إلى مستويات "إشكالية"، موضحاً أن الحكومة ستدير الفترة المقبلة بعناية.
وتابع: "ارتفع الدولار واليورو لدرجة تشكّل فقاعة، وهذا الأمر يحتاج إلى تدخل، هذا الوضع لم يكن يُحتمل".
لكن محللين اعتبروا أن أردوغان رضخ لضغوط السوق، إذ وصف المستشار السابق للخزانة التركية، محفي إجلمز، الإجراءات الجديدة بأنها "رفع غير مباشر لأسعار الفائدة"، كما أفادت وكالة "فرانس برس".
ورأت "بلومبرغ" أن الإجراءات الطارئة التي اتخذتها تركيا لدعم الليرة هي رفع مقنّع لأسعار الفائدة، ما يجعل الموازنة الحكومية أكثر عرضة لصدمات العملة مستقبلاً.
ونقلت الوكالة عن رفعت جوركيناك، أستاذ الاقتصاد بجامعة بيلكنت بأنقرة، قوله: "كان هناك ارتفاع ملحمي في أسعار الفائدة.. سيكون هناك عبء كبير على الموازنة، عندما تكون هناك زيادة حادة في سعر الصرف الأجنبي، يُحوَّل هذا النوع من العبء عادةً إلى نقود، ما يعني ارتفاع معدلات الصرف الأجنبي والتضخم".
وحذر جوركيناك من "عواقب وخيمة" محتملة لتلك التدابير، علماً بأن بيانات أعدّها "معهد الإحصاء التركي" أظهرت تراجع ثقة المستهلكين الأتراك بنسبة 3.1%، إلى 68.9 نقطة في ديسمبر، لتبلغ أدنى مستوياتها منذ بدء تسجيل البيانات عام 2004.
جمعية رجال الأعمال الأتراك
التدابير التي أعلنها أردوغان تأتي بعدما حذرت جمعية رجال الأعمال الأتراك التي تمثّل نحو 85% من شركات التصدير، من "أخطار حدوث انخفاض كبير في قيمة الليرة والتضخم المتسارع والضغط على الاستثمارات والنمو والتوظيف وإفقار بلادنا".
ودعت إلى "تقييم الأضرار التي لحقت بالاقتصاد والعودة إلى المبادئ الاقتصادية التي وُضعت في إطار اقتصاد السوق"، مشيرة إلى "فقدان الثقة والبيئة غير المستقرة".
واتهم أردوغان الجمعية بـ"التآمر لإطاحة الحكومة"، والعمل مع المعارضة من أجل إجراء انتخابات مبكرة، وقال: "آمالكم ستتبدّد. إنها أضغاث أحلام. عليكم أن تنتظروا يونيو 2023".
اقرأ أيضاً:




