مواجهات إثنية واضطرابات أمنية تهدد الانتخابات في إثيوبيا
العودة العودة

مواجهات إثنية واضطرابات أمنية تهدد الانتخابات في إثيوبيا

رجل يقف على أنقاض منزله في مدينة أتاي بإثيوبيا - 15 مايو 2021 - AFP

شارك القصة
Resize text
أديس أبابا -

يطغى العنف العرقي على الانتخابات النيابية التي ستنظمها إثيوبيا، ويسعى خلالها رئيس الوزراء آبي أحمد للفوز بولاية ثانية.

وحُدّد موعد الانتخابات في 21 يونيو الجاري، لكن الهيئات الانتخابية تعتبر أن اضطرابات أمنية ومشكلات لوجيستية، تجعل تنظيمها مستحيلاً في هذا الموعد، في 26 دائرة على الأقلّ، حسبما أفادت وكالة "فرانس برس".

وبين تلك الدوائر، مدينة أتاي الزراعية، في إقليم أمهرة وسط البلاد، التي يقطنها 70 ألف فرد، معظمهم من إثنية الأمهرة، لكن المدينة محاذية لقرى تسكنها قومية الأورومو.

وقال رئيس البلدية أغاغينو ميكيتي، إن المدينة شهدت ما لا يقلّ عن 6 موجات من العنف العرقي، بين الأورومو والأمهرة، أكبر إثنيتين في إثيوبيا، منذ تسلّم آبي أحمد الحكم في عام 2018.

ويعتبر رئيس البلدية أن العنف يعكس توتراً بشأن استخدام الأراضي الخصبة في المنطقة، التي تنتشر فيها زراعة القمح، والذرة، والذرة البيضاء.

دمار في مستشفى مدينة أتاي بإثيوبيا - 15 مايو 2021 - AFP
دمار في مستشفى مدينة أتاي بإثيوبيا - 15 مايو 2021 - AFP

تبادل الاتهامات

ويلقي ميكيتي جزءً من المسؤولية عن أعمال القتل، على "جيش تحرير أورومو"، الذي صنفته السلطات "منظمة إرهابية"، في مايو الماضي. لكن التنظيم ينفي أيّ وجود لعناصره في المنطقة، ويؤكد أن السلطات تتهمه زوراً، لتبرير "تطهير إثني" تنفذه بحق الأورومو.

ويستبعد سكان من الأورومو في أتاي، ضلوع التنظيم في العنف، وبين هؤلاء، بورو الذي لم يكشف سوى عن اسمه الأول، لأسباب أمنية.

وقال بورو إن العنف بدأ في 19 مارس الماضي، بعدما قتلت قوات من الأمهرة إماماً من الأورومو أمام مسجد، ومنعت انتشال جثته.

وأضاف لـ"فرانس برس": "لم يأتِ الأمر من العدم، كانت تدور حرب، وكان كل معسكر يهاجم الآخر".

مقتل 400 شخص ونزوح 400 ألف

وذكر رئيس فريق الوساطة الإثيوبي، إندالي هايلي، أن المواجهات في أمهرة، في مارس وأبريل الماضيين، أسفرت عن مقتل أكثر من 400 شخص ونزوح 400 ألف، لكنه رفض توضيح أعداد الضحايا بحسب الإثنيات.

وتفاقم التوتر في السنوات الماضية في إثيوبيا، ثاني أكبر دولة في إفريقيا بعد نيجيريا من حيث عدد السكان، إذ يقطنها 110 ملايين فرد، موزعين على عدد كبير من المجموعات الإثنية.

تجمع خلال توزيع أغذية في مدينة أتاي بإثيوبيا - 15 مايو 2021 - AFP
تجمع خلال توزيع أغذية في مدينة أتاي بإثيوبيا - 15 مايو 2021 - AFP

"وقف إبادة الأمهرة"

وأشارت "فرانس برس" إلى دويّ رصاص في مدينة أتاي، صباح أحد أيام أبريل الماضي، فاحتمت جينيت ويبيا قرب زوجها، وضمّت إليها ابنتها (7 سنوات)، وخلع حوالى 10 مسلحون باب منزلها وقتلوا زوجها، غير مبالين بتوسّلها إليهم.

وزوج جينيت من حوالى 100 مدني قُتلوا خلال عنف اجتاح المدينة أخيراً، وأدى إلى حرق أكثر من 1500 مبنى فيها.

وقالت جينيت، المنتمية إلى الأمهرة، إن مجرد سماع لغة الأورومو يرهبها، إذ تستعيد مشهد زوجها ينزف على أرض المطبخ في منزلهما، وأضافت: "هم الذين فعلوا ذلك بزوجي، لا أريد أن أراهم أو أسمعهم بعد الآن".

وطالبت الحكومة بـ"وقف إبادة الأمهرة"، لكنها لم تتخلَّ عن فكرة أن يتمكّن الأمهرة والأورومو من العيش معاً بسلام.

وروت جينيت أنه بعد قتل زوجها، احتضنها جيران من الأورومو لفترة وجيزة مع ابنتها، في انتظار توقف العنف، وتابعت: "كنا في الماضي نعيش معاً، مثل عائلة".

وذكرت "فرانس برس" أن العنف حوّل أتاي إلى مدينة أشباح، إذ تعرّض المستشفى ومركز الشرطة لتخريب، ولم يبقَ من المتاجر سوى واجهات محطّمة، وبقايا مبعثرة تذكّر بنشاطها الماضي، وفرّ معظم السكان، ولا يمكن رؤية جمع إلا عند توزيع أكياس قمح، تقدّمها السلطات.

يفتح باب سيارة إسعاف مدمّرة، في مستشفى مدينة أتاي بإثيوبيا - 15 مايو 2021 - AFP
يفتح باب سيارة إسعاف مدمّرة، في مستشفى مدينة أتاي بإثيوبيا - 15 مايو 2021 - AFP

"تسييس القتل"

وتؤكد اللجنة الانتخابية أن أتاي ستصوّت في الانتخابات، مثل الدوائر الـ 25 التي تشهد عنفاً، لكن السلطات لم تباشر أي تحضيرات، كما أن السكان لا يبدون أي حماسة للاقتراع، وقالت هوى سيّد (19 عاماً): "لماذا نصوّت؟ لا نكترث إطلاقاً لهذه الانتخابات، خسرنا منازلنا".

وقد تنعكس مجازر أتاي على عمليات التصويت في مناطق أخرى بإثيوبيا، إذ أثارت تظاهرات في أمهرة، فيما يتحدّث ناشطون عن "إبادة".

وذكرت "جمعية الأمهرة في أميركا"، وهي مجموعة ضغط في واشنطن، أن أكثر من 2000 شخص من هذه الإثنية قتلوا في عشرات المجازر التي ارتكُبت منذ يوليو 2020.

وقال ديسالين شاني، وهو عضو في حركة الأمهرة الوطنية المعارضة: "بالنسبة لأشخاص مهددين في وجودهم، أعتقد أن مسألة أمن الأمهرة في كامل أنحاء إثيوبيا ستحدّد اقتراعهم".

في المقابل، اتهم الناطق باسم إقليم أمهرة، غيزاشو مولونه، الأحزاب المتخاصمة بـ "السعي إلى تسييس عمليات القتل وتحقيق مكاسب منها".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.