Open toolbar

لوحة تعرض أسعار صرف العملات أمام نصب تذكاري للأمير يوري دولجوروكي في موسكو - 1 ديسمبر 2014 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي -

فرضت عدة دول غربية واقتصادات كبرى عقوبات قاسية على موسكو خلال الأيام الماضية بسبب غزو أوكرانيا، وصُممت تلك العقوبات بطريقة يمكنها شل الاقتصاد الروسي، وعرقلة الرئيس فلاديمير بوتين عن مواصلة الحرب.

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن تلك العقوبات قد تؤدي إلى عزل روسيا عن الاقتصاد العالمي لسنوات قادمة.

وأوضحت الصحيفة أنه قبل أسبوعين فقط، كان بإمكان الشركات الروسية بيع سلعها في جميع أنحاء العالم، والحصول على استثمارات في صناديق مؤشرات الأسهم الخارجية، وإنفاق الروبل بحرية في الخارج، لكنها تواجه مأزقاً مالياً الآن بسبب "حرب العقوبات" ضد موسكو لعزل اقتصادها والضغط على بوتين.

واتخذت الخطوةَ الأولى الحكوماتُ الغربية لمعاقبة النظام المصرفي في البلاد. لكن على مدار الأسبوع الماضي، تولى النظام المالي المسؤولية لقطع كل شريان مالي تقريباً بين روسيا وبقية العالم، وفي بعض الحالات ذهب إلى أبعد مما تتطلبه العقوبات.

وتوقفت شركتا "فيزا" و"ماستركارد" عن تقديم خدماتها لملايين المواطنين الروس، كذلك خدمة "باي بال"، كما أوقفت شركتا "أبل" و"جوجل" مدفوعاتهما باستخدام الهواتف الذكية، ما أدى إلى تقطع السبل بالمسافرين غير الحاملين للمبالغ النقدية في محطات مترو موسكو، فيما تراجعت الشركات الدولية عن تقديم الائتمان والتأمين اللذين يدعمان الشحنات التجارية.

وترى الصحيفة أن هذا الانفصال العالمي عن الاقتصاد الذي يأتي في المرتبة الـ11 كأكبر اقتصاد في العالم، يفتح فصلاً جديداً في تاريخ الصراع، في عالم يعتمد على تشابك النظام المالي وأنظمة التسوية وبروتوكولات المراسلة وخطابات الاعتماد عبر الحدود، حيث يمكن لعدد قليل من التحركات المنسقة أن تؤدي إلى إلحاق ضرر اقتصادي كبير.

أزمة 1998

وتقول الصحيفة الأميركية، إن روسيا تواجه الآن تكراراً لواحدة من أكثر الأحداث المؤلمة في تاريخها بعد تفكك الاتحاد السوفييتي، وهي الأزمة المالية لعام 1998، عندما انهار اقتصادها بين عشية وضحاها.

وفي العقود التي تلت ذلك، استطاعت روسيا النهوض من كبوتها المالية عبر الانخراط النشط مع الممولين في نيويورك ولندن وطوكيو، إلا أن هذا المسار، وفقاً للصحيفة، يتراجع حالياً وبشكل سريع دون أن تكون هناك فرصة سهلة لإصلاحه.

وفقد الروبل الروسي حالياً أكثر من ربع قيمته ليصبح الآن عديم الفائدة تقريباً خارج روسيا، إذ ترفض الشركات الغربية استبداله أو إجراء المعاملات الخارجية باستخدامه.

وظلت بورصة موسكو مغلقة الجمعة لليوم الخامس على التوالي، فيما رفع البنك المركزي الروسي أسعار الفائدة بأكثر من الضعف لجذب الاستثمار الأجنبي ووقف السقوط الحر للروبل.

وفي ظل هذه العقوبات المالية القاسية، قد تتخلف بعض الشركات الروسية والهيئات الحكومية عن سداد سنداتها للدائنين الدوليين.

ويمكن أن يتسبب هذا في جعل روسيا "بيئة سامة" للاستثمار لسنوات، وفقاً للصحيفة. فتم استبعاد أسهم الشركات الروسية، حتى تلك التي ليس لها علاقات واضحة مع الكرملين من صناديق مؤشرات الأسهم، ما سيعزلها عن تجمعات رأس المال الغربي.

انكماش الاقتصاد

ويتوقع محللون أن ينكمش الاقتصاد الروسي بنسبة تصل إلى 20% في هذا الربع من العام، وهو نفس الضربة التي تعرض لها الاقتصاد البريطاني في ربيع عام 2020، خلال عمليات الإغلاق نتيجة جائحة فيروس كورونا.

وترى الصحيفة أن شريان الحياة الوحيد الذي لا يزال يربط الاقتصاد الروسي بالأسواق الغربية هو إمداداتها من الطاقة، التي تعتمد عليها الدول الأوروبية وترفض قطعها، خاصة خلال فصل الشتاء.

ويضغط المشرعون الأميركيون على البيت الأبيض لتوسيع العقوبات لتشمل مدفوعات الطاقة، والتي من شأنها أن تستنزف أكبر مصادر الدخل الروسي الذي بلغ 240 مليار دولار العام الماضي.

وعلى الرغم من ذلك، وحتى لو لم تتصرف الحكومات، فإن منتجي النفط الروس واجهوا صعوبة في العثور على مشترين للشحنات منذ بدء الغزو.

وقال جاري جرينبيرج، رئيس الأسواق الناشئة العالمية في شركة "فديراتيد هيرمس" الأميركية التي تدير أصولاً تبلغ 669 مليار دولار "انتهى العصر الذهبي الذي شهدناه منذ عام 1945 حتى الأسبوع الماضي.. نحن كمستثمرين، بحاجة إلى النظر إلى الأمور بشكل مختلف الآن".

وعندما خرجت روسيا من انهيار عام 1998، أدخلت نفسها في الاقتصاد العالمي، وانضمت إلى البرازيل والصين والهند، التي أطلق عليها المستثمرون الغربيون اسم "اقتصادات مجموعة بريك" باعتبارها الجبهة التالية للتمويل، بينما كانت البنوك الأميركية والبريطانية والسويسرية تتوق إلى تدفق الأموال التي تدرها صناعتها النفطية.

مؤشرات سابقة

بحسب "وول ستريت جورنال"، فإن أولى علامات الانفصال الروسي ظهرت في عام 2014، عندما بدأت طموحات الرئيس بوتين الإقليمية تنكشف. وفرضت الحكومات الغربية عقوبات محدودة على روسيا بعد أن ضمت شبه جزيرة القرم من أوكرانيا.

وبدأت روسيا في محاولة تحصين اقتصادها من العقوبات، فأنشأت شبكة مدفوعات محلية خاصة بها تسمى "مير"، وتعني بالروسية "من أجل السلام" لتعمل بجانب تلك التي تديرها الشركات الغربية أو تحل محلها إذا لزم الأمر.

كما حولت موسكو ممتلكاتها الخارجية بعيداً عن الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين لتتجه نحو الصين، التي كانت أكثر استيعاباً نسبياً لجهود بوتين لتوسيع نفوذه وإقليمه، كما ضاعفت احتياطياتها من الذهب.

وتقول "وول ستريت جورنال"، إن هذه الجهود لتحصين نفسها قد تكون غير كافية، إذ إن نحو 40% من الاحتياطيات الأجنبية الروسية البالغة 630 مليار دولار موجودة في البلدان التي انضمت إلى العقوبات الأخيرة، أما البقية -ومعظمها في الصين- فيمكن إنفاقها بحرية لكن في الصين فقط.

وسيتطلب نقل هذه الاحتياطيات خارج البلاد أولاً تحويلها إلى عملة غربية مثل الدولار أو اليورو، وهو ما لن يفعله أي بنك عالمي.

وقد تؤدي الخطوات التي تتخذها الشركات المالية إلى عزل روسيا عن الأسواق العالمية لسنوات، بحسب الصحيفة.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.