Open toolbar

نظام الألواح الشمسية المثبت داخل قرية تولا في شمال لبنان – 29 أغسطس 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
تولا (لبنان)-

نجح أهالي قرية تولا، شمال لبنان، في جمع مبلغ 100 ألف دولار من أقاربهم المغتربين لإقامة مشروع إنتاج كهربائي عبر الألواح الشمسية لتأمين تغذية البلدة بالتيار، في ظل أزمة كهرباء خانقة في كل لبنان متواصلة منذ سنتين.

ويقول المهندس إيلي جريج، وهو أحد المتطوعين في المشروع، لوكالة "فرانس برس"، إن "الطاقة الشمسية لم تعد مجرد بديل في الظرف الحالي، بل باتت ضرورة".

وكان أهالي تولا، خلال الشتاء الماضي، يحظون بـ3 ساعات فقط يومياً من الكهرباء عبر المولدات الخاصة، ومتى حالفهم الحظ بساعة أو ساعتين إضافيتين من مؤسسة كهرباء لبنان، قبل أن يقرروا التحرّك لتأمين الطاقة، مدركين أن الدولة ومؤسساتها المفلسة والعاجزة لن تحرك ساكناً.

وتواصل الأهالي مع أقاربهم المغتربين الذين وفّروا تمويلاً تجاوز 100 ألف دولار، ما سمح بنصب 185 لوحاً مع الأجهزة اللازمة لتوليد الكهرباء في أرض تابعة لكنيسة.

وبالتنسيق مع البلدية، تمّ وصل الألواح بالشبكة الكهربائية التابعة لمولّد خاص لتوزيع الطاقة على منازل القرية.

وتنعم القرية حالياً بالتيار لمدة 17 ساعة يومياً. ويقول جريج: "لو لم نركّب ألواح الطاقة الشمسية، لما نعمت القرية بالكهرباء بالأساس".

ويعدّ قطاع الكهرباء من القطاعات المتداعية في لبنان منذ عقود اعتاد خلالها اللبنانيون على دفع فاتورتين مقابل الحصول على التيار الكهربائي، واحدة للدولة وأخرى لأصحاب المولدات التي تعوض نقص إمدادات الدولة.

وفاقم الانهيار الاقتصادي الذي بدأ منذ سنتين المشكلة بشكل مهول، ولم تعد مؤسسة كهرباء لبنان الرسمية قادرة على تأمين الكهرباء إلا لساعتين في اليوم كحد أقصى، فيما السلطات عاجزة عن استيراد الوقود الكافي لتشغيل معامل الإنتاج.

ومع ارتفاع أسعار المحروقات جراء رفع الدعم الحكومي تدريجياً عنها منذ العام الماضي، لم يعد بوسع اللبنانيين دفع فواتير المولدات التي لجأ أصحابها بدورهم إلى التقنين.

ويروي جريج كيف اتصل به أحد سكان القرية ليعبّر عن فرحه برؤية الثلج للمرة الأولى منذ مدة في ثلاجة منزله.

وتقول جاكلين يونس، مالكة محل بقالة متواضع في تولا، لوكالة "فرانس برس": "تذمّر الأطفال لعامين مطالبين بالمثلجات، وقد حان الوقت أخيراً". وتضيف: "ستكون لدينا مثلّجات للمرة الأولى منذ عامين".

انتشار الفكرة

ودفع الارتفاع الحاد في فواتير المولدات الخاصة عدداً هائلاً من اللبنانيين إلى اعتماد الطاقة الشمسية. وأصبحت أسطح الأبنية السكنية والشرفات مكتظة بالألواح والبطاريات.

وخلال أشهر، اجتاحت ألواح الطاقة الشمسية مناطق عدة، ولم يكن الدافع الرغبة بالتوجه إلى بديل صديق للبيئة أو التخفيف من الانبعاثات، بل بات الخيار الوحيد المتاح للمنازل والشركات والمؤسسات التجارية.

وفي بعض شوارع بيروت، قامت منظمة غير حكومية بمبادرة نصبت بموجبها ألواحاً شمسية لتوليد كهرباء تضيء إشارات السير التي باتت معطلة تماماً في معظم الأراضي اللبنانية.

وخلال الصيف الماضي، كانت زينة صايغ أول من لجأ إلى ألواح الطاقة الشمسية في المبنى الذي تقطنه ببيروت، ثم أقدم أصحاب 9 شقق أخرى على الخطوة ذاتها خلال العام الحالي.

وتقول زينة التي كلّفها المشروع قرابة 6 آلاف دولار وباتت تعتمد حصراً على الطاقة الشمسية، "صرت أنا المتحكمة بالكهرباء، لا العكس".

لكن اعتماد الطاقة الشمسية ليس بالأمر السهل، خصوصاً من ناحية كلفته في بلد فقدت عملته أكثر من تسعين في المئة من قيمتها أمام الدولار، وبات نحو ثمانين في المئة من سكانه تحت خط الفقر.

وفي إحدى قرى جنوب لبنان، يروي مسؤول محلي لـ"فرانس برس" من دون الكشف عن هويته، أن عدداً من السكان غير الميسورين باعوا مقتنياتهم من سيارات أو مجوهرات وحتى أراض للتحول إلى الطاقة الشمسية، بعدما استنزفهم التقنين القاسي وفواتير المولدات في ظل مداخيل محدودة.

تحوُّل الشركات

في مدينة جبيل الواقعة على بعد أكثر من 30 كيلومتراً شمال بيروت، تغطّي ألواح الطاقة الشمسية موقف السيارات التابع لسوبرماركت "سبينس" الضخم.

ويقول رئيس مجلس إدارة الشركة المالكة حسان عزالدين: "أعتقد أننا سنوفر نصف كلفة المحروقات عبر تركيب ألواح الطاقة الشمسية".

وكانت الشركة تنفق بين 800 ألف دولار و1.4 مليون دولار شهرياً لشراء المحروقات من أجل تشغيل مولدات متاجرها المنتشرة في لبنان على مدار الساعة.

ويضيف عز الدين: "تكلفة المحروقات اليوم هائلة. إنها كارثة ببساطة".

وقبل سنوات، أجرت الشركة دراسة للتحوّل إلى الطاقة الشمسية، إلا أنّها أجلت تنفيذ المشروع مراراً. لكن في ظل الوضع الحالي، "بات أمراً نحتاج إلى أن ننفذه وبسرعة"، وفق عز الدين.

وبينما توفّر ألواح الطاقة الشمسية التغذية خلال ساعات النهار، لا تزال سلسلة المتاجر تعتمد على المولدات ليلاً.

ويقول عز الدين "الحل المستدام الوحيد هو كهرباء الدولة، وكل ما عدا ذلك مجرد محاولات للتعويض عن غيابها".

قبل الأزمة الاقتصادية، كانت بضع شركات فقط تقدم خدمات الطاقة الشمسية، ويجهد مندوبوها لإقناع الأفراد والشركات بجدوى اعتماد هذا الخيار. لكن السوق انتعش العام الماضي وسارع كثر للاستثمار فيه.

ويقول أنطوان سكيم من شركة "فري إينرجي" إن السوق ازدهرت لدرجة أن "أي أحد بات قادراً" على الدخول إليه، ما أدى إلى وقوع حوادث عدّة بينها احتراق البطاريات أو "تطاير الألواح" من على الأسطح.

ويحذّر خبراء من خطر تركيب الألواح الشمسية من دون تدابير السلامة اللازمة، فيما لا توجد أي رقابة من الدولة على الموضوع.

وتعتمد بلديات عدة على المغتربين أو الممولين من أبنائها أو منظمات غير حكومية لوضع أنظمة الطاقة الشمسية، حتى أن أحزاباً سياسية تطرح خدماتها في هذا المجال.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.