Open toolbar

مجمّع أقام فيه زعيم تنظيم "داعش" أبو إبراهيم الهاشمي القرشي في شمال غربي سوريا قبل مصرعه في عملية للقوات الأميركية - 2 فبراير 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

توقّع مسؤولو أجهزة الاستخبارات في الولايات المتحدة قبل عامين، أن يستعيد تنظيم "داعش" الكثير من قوته السابقة ونفوذه العالمي، لا سيّما إذا قلّصت القوات الأميركية والغربية دورها في مواجهته، وفقاً لتقرير رُفعت عنه السرية مؤخراً.

وذكر محللون أن آراء واردة في التقرير تبدو نافذة البصيرة الآن، خصوصاً أن التنظيم ظهر مجدداً في أفغانستان بعد انسحاب القوات الأميركية العام الماضي، كما أفادت وكالة "أسوشيتد برس".

ونُشر التقرير أولاً بشكل سري في مايو 2020، بعد أشهر من توصّل إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إلى اتفاق مع حركة "طالبان" لسحب القوات الأميركية من أفغانستان.

"داعش" لم يعُد يسيطر على مساحات شاسعة من الأراضي أو يشنّ هجمات في الولايات المتحدة، كما فعل منذ سنوات قبل هجوم ضخم قادته الولايات المتحدة. لكنه الآن يعيد بناء قدرات أساسية ببطء في العراق وسوريا، ويقاتل بشكل متزايد حكومات محلية، في دول بما في ذلك أفغانستان، حيث يواجه فرع من التنظيم "طالبان" الحاكمة.

ووَرَدَ في التقرير: "إذا تراجعت الولايات المتحدة وشركاؤنا أو انسحبوا أكثر من المناطق التي ينشط فيها داعش، فسيعتمد مسار الجماعة بشكل متزايد على إرادة الحكومات المحلية وقدرتها على ملء الفراغات الأمنية الناتجة" عن ذلك. 

توسّع فروع "داعش"

الرئيس الأميركي جو بايدن وأبرز مسؤولي الأمن القومي في إدارته، استشهدوا بهجوم أميركي أسفر عن مصرع زعيم تنظيم "القاعدة" أيمن الظواهري في كابول، كدليل على أن واشنطن تحتفظ بقدرتها على مكافحة الإرهاب في أفغانستان، بعد انسحاب قواتها.

كذلك قتلت قوات أميركية خاصة زعيم "داعش" أبو إبراهيم الهاشمي القرشي، في هجوم شنّته بشمال غربي سوريا خلال فبراير الماضي.

وقالت كريستي أبي زيد، مديرة "المركز الوطني لمكافحة الإرهاب"، وهو منظمة حكومية أميركية مسؤولة عن جهود مكافحة الإرهاب، محلياً ودولياً: "أعتقد بأن هذه العمليات تعكس مدى خطورة بيئة التهديد هذه".

وأشارت أبي زيد إلى أن محللين يعتقدون بأن التهديد الإرهابي لأراضي الولايات المتحدة "أقلّ حدة ممّا رأيناه" في أيّ وقت منذ هجمات 11 سبتمبر 2001.

وأضافت أن المحللين لاحظوا أخيراً توسّعاً في فروع "داعش" بالعالم، لا سيّما في إفريقيا. وتابعت: "أفغانستان قصة مثيرة للاهتمام حقاً، بشأن مكان فرع داعش وكيف نستمر في إبداء القلق حيال ذلك".

جماعات متطرفة في أفغانستان

يشير محللون إلى أن الوجود الواضح للظواهري في وسط مدينة كابول، يشي بأن جماعات متطرفة باتت أكثر راحة في العمل بأفغانستان، وبأن مواجهة "داعش" ستكون صعبة، مع توسّعه في البلاد، بحسب "أسوشيتد برس".

ووصف بروس هوفمان وهو باحث بارز في مكافحة الإرهاب بـ"مجلس العلاقات الخارجية" (مقره واشنطن)، تقرير مايو 2020 بأنه "واضح وصريح جداً".

وقال: "ثمة اختلاف شديد في العمل ضد داعش في معاقل جبلية معزولة أو وديان عميقة لأفغانستان. أعتقد بأن المزايا التي مكّنتنا من القضاء على الظواهري ببراعة، غائبة خارج كابول".

وأصدر البيت الأبيض الشهر الماضي مؤشرات رُفعت عنها السرية، وتضمّنها تقييم استخباراتي، تفيد بأن "القاعدة" لم يُعِد تشكيل وحداته في أفغانستان، لكنها لم تتطرّق إلى "داعش خراسان"، الفرع المحلي للتنظيم الذي نفذ عملية أودت بحياة 13 جندياً أميركياً خارج مطار كابول خلال انسحاب الولايات المتحدة، ولا يزال يواجه "طالبان".

وأعلن مجلس الأمن القومي الأميركي أن الولايات المتحدة تعمل لمنع "داعش خراسان من الحصول على تمويل، وتعطيل ومنع مقاتلين إرهابيين أجانب من الوصول إلى أفغانستان والمنطقة، ومكافحة التطرف العنيف لداعش خراسان".

"تساؤلات" بشأن "داعش"

رُفعت السرية عن تقرير مايو 2020 في أغسطس الماضي، ونُشر على الإنترنت الأسبوع الماضي بواسطة مكتب مدير الاستخبارات الوطنية في الولايات المتحدة، الذي يرفع السرية دورياً عن تقييمات استخباراتية قديمة وينشرها، بحسب "أسوشيتد برس".

ورجح التقرير أن تعزز فروع "داعش" في العالم "قدرته على شنّ هجمات في مناطق كثيرة، بما في ذلك الغرب".

واعتبر أن الولايات المتحدة ستواجه هجمات من أشخاص يستوحون أيديولوجيا التنظيم، ولا ينخرطون في مؤامرات يوجّهها أو يدعمها.

وأضاف أن ضغوطاً تمارسها حكومات محلية حيث ينشط "داعش" وشركاؤه الدوليون "ستجسّد بالتأكيد حجم عودة ظهور داعش في العراق وسوريا وتوسّعه في العالم".

ورأى كولن كلارك، وهو خبير في مكافحة الإرهاب ومدير الأبحاث بـ"مجموعة صوفان"، وهي شركة استشارية أمنية واستخباراتية، أن خبراء يوافقون عموماً على توقعات التقرير، مستدركاً أن محللين استخباراتيين بارزين كانوا سيشاركون في صوغ التقييم ومراجعته، علماً أنه معروف رسمياً باسم تقدير الاستخبارات الوطنية.

وأشار كلارك إلى هجمات كثيرة مرتبطة بـ"داعش" في أفغانستان، بما في ذلك تفجير انتحاري كما يبدو أمام السفارة الروسية في كابول، أسفر عن مصرع دبلوماسيَين، إضافة إلى قتال مستمر بين مسلحين والقوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة في مخيّم الهول الضخم بسوريا.

وزاد: "ثمة أمور حدثت في الأسابيع القليلة الماضية، تجعلك تتساءل عمّا إذا كان الوضع أكثر سوءاً ممّا هو مطروح".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.