Open toolbar

مسلحون من تنظيم "داعش - ولاية غرب إفريقيا" في نيجيريا - صحيفة الشرق الأوسط

شارك القصة
Resize text
بنغازي-

أثارت هجمات تنظيم داعش في جنوب ليبيا، خلال الأسابيع القليلة الماضية، قلقاً متزايداً بشأن المخاطر المحتملة على أمن البلاد والدول المجاورة لها، واحتمالية عودة التنظيم من جديد عبر بوابة الجنوب بعد سنوات من القضاء عليه في الشمال.

ورأى خبراء في تصريحات لـ"الشرق"، أن جنوب ليبيا "بيئة مناسبة تماماً" لانتشار التنظيمات الإرهابية بسبب هشاشة الوضع الأمني، والقرب من حدود دول تواجدت فيها الجماعات المتطرفة منذ سنوات.

في المقابل، قلّل مدير إدارة التوجيه المعنوي بالجيش الليبي اللواء خالد المحجوب من مخاطر بقايا تنظيم داعش في الجنوب.

واعتبر المحجوب أن "ما تبقى ليس إلا خلايا صغيرة تخوض هجمات غير مؤثرة، وقوات الجيش قادرة على الوصول إليهم، وتنفيذ عمليات استباقية ضدها في أي وقت".

غدوة.. هدف استراتيجي

وتركزت أغلب هجمات تنظيم داعش على منطقة غدوة الواقعة على بعد نحو 70 كيلو متراً جنوب سبها، كان آخرها في شهر أبريل الماضي، حين أعلنت قوات الجيش صد هجوم عليها، ما طرح الكثير من الأسئلة بشأن الأهمية الاستراتيجية للبلدة الصغيرة الواقعة أقصى جنوب الصحراء الليبية.

ورأى جمال الشطشاط، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنغازي، أن سبب استهداف تنظيم داعش المستمر لغدوة، يكمن في موقعها الذي يربط سبها، أكبر مدن الجنوب، بالحدود مع دول الجوار الإفريقي في مالي والنيجر تحديداً، ما يعطيها أهمية استراتيجية تتيح التواصل بين عناصر التنظيم في ليبيا وهذه البلدان.

وأضاف الشطشاط لـ"الشرق"، أن "غدوة تعد موقعاً ملائماً لاختباء العناصر المتطرفة، كونها محاطة بمزارع كبيرة وكثيفة من أشجار النخيل، كما تحدها مناطق جبلية صحراوية وعرة، من الصعب جداً على الجيش رصدهم ومطاردتهم فيها".

وأوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنغازي أن "الهجمات على غدوة ستتكرر، ولو على فترات متقطعة"، منبهاً إلى أن "بقايا تنظيم داعش المطرودة من مناطق كثيرة في الشمال الليبي تجمعت في الفيافي الصحراوية الجنوبية"، بهدف "الثأر، وإرسال رسائل مفادها أن التنظيم ما زال قادراً على استهداف المقار العسكرية في سبها ومحيطها".

"الذئاب المنفردة"

وبدأت الجهات الأمنية في تحسس خطر احتمالات عودة تنظيم داعش إلى الجنوب الليبي بداية من منتصف عام 2020، عندما قامت عناصر تابعة له بتفجير سيارة مفخخة في نقطة تفتيش عسكرية بسبها، عاصمة إقليم فزان، قبل أن يتعاظم الخطر بهجمات جديدة دموية العام الماضي، بدأت باستهداف موقع عسكري بالمدينة نفسها، في يونيو، راح ضحيته 4 جنود.

ولم يمض شهر على هذا الهجوم حتى نفذت عناصر في داعش هجوم انتحارياً جديداً بمدينة زلة، التي تحوي واحداً من أكبر حقول النفط الليبية، دون خسائر، لكن باتت هذه العمليات مؤشراً على ما عرف في ليبيا بـ"هجمات الذئاب المنفردة لتنظيم داعش".

كما كشفت الهجمات حينها عن وجود بعض القيادات الخطيرة في الجنوب الليبي، مثل محمد البرعصي القيادي السابق بفرع التنظيم في بنغازي، وذلك بخلاف رصد وجود القيادي البارز في التنظيم التونسي هشام بن هاشمي، ضمن المجموعة التي نفذت الهجوم على منطقة غدوة في أبريل الماضي.

"بيئة مناسبة"

بدوره، رأى الباحث والأكاديمي فرج الجارح، أن تمدد تنظيم داعش في الجنوب الليبي "ليس جديداً"، لافتاً إلى أنه في ظل ذروة قوة التنظيم بين عامي 2014 و 2016 وتركيزه على المدن الشمالية "لم يغفل عن النفط المتوفر بغزارة في المناطق الجنوبية".

وقال الجارح لـ"الشرق"، إن جنوب ليبيا "بيئة مناسبة تماماً" لانتشار الجماعات المتشددة بسبب "هشاشة الوضع الأمني"، بالإضافة إلى "قُربه من حدود دول تحوي عناصر متطرفة قدم منذ سنوات، ما يسهل عملية التحرك ووصول التمويل والإمدادات المختلفة".

وربط الجارح بين محاولات العودة إلى الجنوب ورغبة تنظيم داعش فى تعويض انحساره وهزائمه في أراضى ليبيا وسوريا والعراق عن طريق "إيجاد معقل جديد يمكن استغلاله لإعادة تنظيم الصفوف، والإنتشار".

وذكّر الجارح بتمكن تنظيم داعش عام 2018 من السيطرة على الطريق الرئيسى الذى يربط بين سرت فى الشمال وسبها فى الجنوب.

"محاولات يائسة"

من جانبه، قلّل مدير إدارة التوجيه المعنوي بالجيش الليبي اللواء خالد المحجوب من مستوى مخاطر بقايا تنظيم داعش في جنوب ليبيا، قائلاً إن الهجمات الأخيرة في الجنوب "تندرج ضمن المحاولات اليائسة لإثبات الوجود نتيجة الضعف الذي أصبح عليه".

وأضاف المحجوب لـ"الشرق"، أن "التنظيم يحاول إثبات قدرته على رد الفعل بأي طريقة بعد مقتل عدة قيادات له على يد الجيش"، مشيراً إلى أن "قادة داعش الباقين على قيد الحياة يتعاونون مع العصابات العابرة للحدود لمساعدتهم على التحرك بحرية في الصحراء الليبية".

واعتبر المحجوب أن "ماتبقى من التنظيم ليس إلا خلايا صغيرة تخوض هجمات غير مؤثرة، وقوات الجيش قادرة على الوصول إليهم، وتنفيذ عمليات استباقية ضد هذه العناصر في أي وقت".

واختتم: "نحن نملك القوة الجوية، ولدينا القدرة على الوصول إلى أي مكان يتواجد فيه هؤلاء".

تأهب دول الجوار

من جانبه، قال المرشح البرلماني محمد بزازة، الذي قُتِل والده على يد التنظيم في بنغازي عام 2013، إن الضربات المتتالية التي تلقاها التنظيم في ليبيا في عام 2017 بالتزامن مع هزائمه في العراق وسوريا دفعت فلوله إلى الفرار تجاه عدة دول إفريقية بالقرب من الحدود الجنوبية مثل تشاد ومالي والنيجر.

ولم يغب ما يجري في الجنوب الليبي عن أعين دول الجوار التي عانت لسنوات وما زالت تعاني من تحركات الجماعات الإرهابية وعصابات التهريب والجريمة المنظمة انطلاقاً من الأراضي الليبية.

وفي نهاية أبريل الماضي، أمرت رئاسة الأركان الجزائرية بـ"رفع درجة اليقظة والحيطة والحذر في القطاع العملياتي، المتاخم للحدود الليبية، لمواجهة التحديات الأمنية المفترضة في المنطقة الحساسة".

وفي النيجر، وافق البرلمان على انتشار قوات برخان الفرنسية وتاكوبا الأوروبية في البلاد لمواجهة تحديات الوضع الليبي ودول أخرى مجاورة تشهد اضطرابات أمنية.

وأرجع قرار برلمان النيجر الذي تمت الموافقة عليه بأغلبية كبيرة السماح بنشر القوات الأجنبية إلى "مواجهة التهديدات الأمنية الخطيرة في عدد من الدول المجاورة للنيجر، بما في ذلك ليبيا ومالي وبوركينا فاسو وتشاد ونيجيريا".

كما عاد النقاش حول الحاجة إلى تفعيل الاتفاقية المشتركة لحماية الحدود بين ليبيا ودول الجوار مع تجدد نشاطات الجماعات المتطرفة في الجنوب الليبي، إذ كانت هذه الاتفاقية محل بحث مستفيض لوزراء خارجية دول جوار ليبيا في اجتماعين بطرابلس والجزائر، سبتمبر الماضي.

وقالت وزيرة خارجية ليبيا نجلاء المنقوش، وقتها، إن "كل دول الجوار أبدت رغبتها في تفعيل الاتفاقية الرباعية مع ليبيا لتأمين الحدود المشتركة"، لكنها لم تبصر النور حتى يومنا هذا.

داعش في ليبيا

ويعود ظهور تنظيم داعش فى ليبيا إلى عام 2014، حين بايعت عدة جماعات إسلامية مسلحة مثل تنظيم مجاهدي ليبيا، ومجلس شورى شباب الإسلام فى درنة، وبعض  العناصر التابعة للجماعة الليبية المقاتلة، أبو بكر البغدادى زعيم تنظيم داعش السابق الذي قتل داخل سوريا في أكتوبر عام 2019 .

وفى 13 نوفمبر 2014، أعلن أبو بكر البغدادى تأسيس فرع داعش فى ليبيا تحت إشرافه، وذلك بعد حصوله على تأييد ومبايعة في الأقاليم الليبية الثلاث.

وشكّل البغدادي حينها قيادات تابعة له في كل من إقليم برقة بمدينة درنة، وإقليم طرابلس فى سرت، وإقليم فزان فى الجنوب الغربى، وأعلن سرت عاصمة للتنظيم فى البلاد.

واستمرت عمليات توسع داعش خارج سرت شرقاً وغرباً حتى نهاية 2016 عندما بدأت عمليات "البنيان المرصوص" التي أسفرت عن طرد التنظيم منها، بالتزامن مع هزيمته في مواقع أخرى غرب ليبيا مثل صبراتة.

وفي 2017، تلقى "داعش" الهزيمة شرقاً فى درنة وبنغازي على يد الجيش الوطني الليبي، بعد 3 أعوام من المعارك الطاحنة، لتتراجع نشاطات التنظيم في الأعوام التالية بشكل ملحوظ عقب مقتل معظم قياداته البارزين من الليبيين والأجانب مثل محمد الزهاوي وأبوعياض التونسي، بالإضافة إلى القبض على المصري هشام عشماوي وتسليمه إلى سلطات بلاده.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.