Open toolbar

ميناء العاصمة التايوانية تايبيه. 9 فبراير 2021 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي/ واشنطن/ بكين -

أعلنت الولايات المتحدة خططها لبدء محادثات ثنائية للتجارة والاستثمار مع تايوان، هذا الخريف (سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر)، لتعميق الروابط في نطاق مجموعة مجالات تشمل التجارة الرقمية، والزراعة، وتسهيل التجارة، في خطوة حذّرت منها الصين، ودعت واشنطن إلى "عدم اتخاذ قرار خاطئ". 

يأتي الإعلان عن تفاصيل المبادرة في أعقاب الإعلان الأولي للخطة في يونيو الماضي، وبعد أسبوعين من تفاقم التوترات بين واشنطن وبكين بشأن تايوان، رداً على زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي للجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي.

ووفق بيان مكتب الممثل التجاري الأميركي، فإنّ الاتفاقية الجديدة ستتناول أيضاً سبل الرد على "الممارسات المشوهة للمؤسسات المملوكة للدولة والسياسات والممارسات غير السوقية"، في إشارة إلى سياسات الصين.

وقالت نائبة الممثل التجاري للولايات المتحدة، سارة بيانكي، إن الاتفاقية ستعمل على "تعميق علاقاتنا التجارية والاستثمارية، وتعزيز أولويات التجارة المتبادلة على أساس القيم المشتركة، وتعزيز الابتكار والنمو الاقتصادي الشامل لعمالنا وشركاتنا"، حسب البيان.

وأضافت: "نخطط لمتابعة جدول زمني طموح لتحقيق التزامات عالية المستوى ونتائج مثمرة، تغطي 11 مجالاً تجارياً في التفاوض، والتي ستساعد في بناء اقتصاد أكثر عدلاً وازدهاراً وقدرة على الصمود للقرن الحادي والعشرين".

تحذير صيني

في المقابل، حذرّت الصين، الخميس، الولايات المتحدة من مواصلة المحادثات التجارية مع تايوان، وحثتها على عدم "اتخاذ قرار خاطئ".

وقالت المتحدثة باسم وزارة التجارة الصينية شو جويتنج خلال مؤتمر صحافي، إنّ الصين تعارض بشدة المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة وتايوان، مؤكدة أنّها ستتخذ إجراءات حازمة للدفاع عن وحدة أراضيها، وجميع التدابير الضرورية لحماية سيادتها وأمنها ومصالحها التنموية.

وأضافت أنّ سياسة "صين واحدة" هي شرط أساسي لمشاركة تايوان في التعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية.

تعزيز اقتصاد الجزيرة

وفي بيان منفصل، قال مكتب المفاوضات التجارية في تايوان، إنّ المبادرة تهدف إلى تعزيز اقتصاد الجزيرة عن طريق تعزيز تجارة منتجاتها الزراعية، ومساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على التوسع في السوق الأميركية.

وأشار إلى أنّ تايبيه تسعى أيضاً إلى تعزيز ثقة المستثمر الدولي في تايوان، ومساعدة الجزيرة على "جذب الأموال والتكنولوجيات من الولايات المتحدة والعالم"، وفق ما أوردت "بلومبرغ".

وقال مكتب المفاوضات التجارية في تايوان إن توقيع اتفاقيات تجارية مع الولايات المتحدة لن يساعد فقط تايبيه على الانضمام إلى الاتفاقية الشاملة والمتقدمة للشراكة عبر المحيط الهادئ، ولكنه أيضاً سيتيح لها مزيداً من الفرص "لتعميق الروابط المؤسسية مع البلدان الأخرى".

وأكد أنّ "كلا الجانبين أظهرا قدراً كبيراً من الطموح، ويتطلعان لتحقيق نتائج ملموسة في أقرب وقت ممكن، وتوقيع اتفاقية تجارية".

وقالت "بلومبرغ" إنّ الإعلان عن مبادرة التجارة الأميركية التايوانية جاء بعد أسابيع من تدشين الرئيس الأميركي جو بايدن "الإطار الاقتصادي لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ"، في مايو الماضي.

وهذا الاتفاق يهدف بالأساس إلى مواجهة النفوذ الصيني بالمنطقة، لكنّه لم يضم تايبيه، على الرغم من محاولات أكثر من 50 عضواً بمجلس الشيوخ الأميركي دفع بايدن لضم الجزيرة. 

تجدر الإشارة إلى أنّ الصين عارضت جهود الولايات المتحدة لتعزيز العلاقات مع تايوان، قائلة إن الولايات المتحدة تبتعد عن سياستها طويلة الأمد التي تعترف بحكومة الصين باعتبارها الحكومة الشرعية الوحيدة في البلاد.

وقال متحدث باسم السفارة الصينية عندما تم الإعلان عن خطط تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وتايوان في يونيو "الصين تعارض بشدة جميع أشكال التفاعلات الرسمية بأي اسم أو شكل بين تايوان والدول التي لها علاقات دبلوماسية مع الصين".

وحاولت تايبيه، في السنوات الأخيرة، تقليل اعتمادها الاقتصادي على بكين. وتوفر الصين وهونج كونج 40% من إجمالي صادرات تايبيه، حيث بلغ حجم التجارة الثنائية بين الاقتصادين، العام الماضي، 328.3 مليار دولار. 

ويمثل وضع تايوان، كمورد عالمي رئيس لأشباه الموصلات، ركيزة أساسية في علاقة الجزيرة الاقتصادية بالصين والدول الأخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، ما يجعل الجزيرة أصلا استراتيجيا للدول التي تسعى إلى الحصول على تكنولوجيا الرقائق المتطورة.

توتر متصاعد

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، في إحاطة، الأربعاء، إن الولايات المتحدة تتوقع أن يستمر "الترهيب العسكري والتكتيكات الاقتصادية القسرية" الصينية حول تايوان.

وأضاف برايس: "سنواصل اتخاذ خطوات حاسمة، وهادئة في آن واحد، للحفاظ على السلام والاستقرار في مواجهة جهود بكين المستمرة لتقويض الوضع الراهن".

وأثارت زيارة بيلوسي في الثاني من أغسطس الجاري إلى تايوان، غضباً صينياً غير مسبوقاً، وفرضت عقوبات عليها وعلى مسؤولين تايوانيين، كما أنها أجرت مناورات عسكرية جوية وبحرية كبيرة استمرت أياماً وشملت إطلاق صواريخ باليستية مر بعضها فوق تايبيه عاصمة تايوان، ومحاكاة لهجمات بحرية وجوية في الأجواء والمياه المحيطة، زعمت تايوان أنها تحاكي هجوماً على البر الرئيسي للجزيرة.

وتعيش تايوان تحت تهديد بغزو صيني، منذ عام 1949، عندما فرّت القوات الجمهورية بزعامة الجنرال تشين كاي تشيك إلى الجزيرة، إثر انتصار الحزب الشيوعي بقيادة ماو تسي تونج، في الحرب الأهلية.

ومنذ ثمانينات القرن العشرين، تطوّر النظام السياسي نحو الديمقراطية في تايوان، بعدما كان استبدادياً. كذلك بدأ الشباب في تايوان بتطوير هوية مختلفة عن تلك الصينية، وفق "فرانس برس".

واقترح الحزب الشيوعي الصيني استعادة تايوان بموجب نموذج "دولة واحدة بنظامين"، المطبّق في هونج كونج، بعد عودتها إلى الحكم الصيني في عام 1997. ويمكن أن يؤمّن ذلك بعض الحكم الذاتي لتايوان، يحفظ جزئياً أنظمتها الاجتماعية والسياسية.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.