Open toolbar

آليات مدرعة تقل مقاتلين موالين لروسيا في ماريوبل. 24 مارس 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

بينما تتوالى الأنباء عن تطورات الأحداث في أوكرانيا بشكل لحظي مع استمرار الحرب الروسية هناك، يحاول كل طرف استغلال كل ما لديه من قوة عسكرية لتحقيق مكاسب لصالحه، لكن ضمن هذه الحرب التي تعتمد أساساً على قوة القنابل والرصاص، فإن لحرب المعلومات دوراً رئيسياً لا يمكن تجاهله.

وتقول مجلة "ناشيونال إنتريست" الأميركية، في تقرير نشرته الخميس، إن كلاً من الطرفين يحاول تشكيل الرأي العام بما يخدم أهدافه، ويبحث عن الصور التي تعزز رسائله، مع صياغة كلمات تثير المشاعر للحفاظ على الروح المعنوية للمحاربين والمواطنين على حد سواء. 

ووسط هذا التدفق الهائل من المعلومات قد ترد رسائل مختلطة من كل جانب يصعب الوقوف على حقيقتها في بعض الأحيان، لذا حددت "ناشيونال إنتريست" 10 أسئلة، يمكن من خلال إجاباتها معرفة ما يدور حقاً على الأرض في أوكرانيا.

1 - كيف تسير الحرب في ساحة المعركة؟

ترى "ناشيونال إنتريست" أن الحرب لا تزال نشطة للغاية، مشيرة إلى أنه من الصعب إصدار أحكام واثقة أكثر مما يقوله معظم المعلقين.

وأضافت أنه على الرغم من أن أداء القوات البرية والجوية الروسية كان أضعف من المتوقع بشكل ملحوظ، مقابل صمود فاق التوقعات من المقاتلين والمواطنين الأوكرانيين، إلا أنه لا يمكن القول بأن روسيا "خسرت" أو حتى أنها "تخسر"، كما يقول عدد من المراقبين الأميركيين البارزين. 

وأوضحت أنه عند مقارنة خريطة أوكرانيا في بداية الغزو الروسي في 24 فبراير مع خريطة اليوم، يتضح أن خط السيطرة وخط الصراع يتحركان بشكل مطرد نحو الغرب. 

وفر ربع سكان أوكرانيا من منازلهم وباتت روسيا تسيطر الآن على ضعف مساحة الأراضي الأوكرانية، التي كانت تسيطر عليها عندما بدأت الحرب.

وتقدر المجلة أن روسيا حالياً تعيد تجميع صفوفها وتعديل استراتيجيتها للمرحلة التالية من الحرب التي ستعتمد فيها على قصف مدفعي وصاروخي أكثر تدميراً للمدن مع استمرارها في محاولة القضاء على المقاومة الأوكرانية.

2 - هل ستنتقل روسيا إلى حرب أشد عدوانية؟

ترى المجل الأميركية أن "خيبة أمل بوتين من الأداء الأولي لجيشه مهدت الطريق لتحركات أكثر عدوانية ووحشية بشكل متزايد ضد المباني المدنية والبنية التحتية".

وأضافت أن بوتين لم ينتقل بعد إلى التدمير غير المحدود، الذي أمر به ضد جروزني في الشيشان أو حلب في سوريا.

وأشارت إلى أنه "إذا تصاعدت الخسائر الروسية واستمرت حالة الجمود لأسابيع، فإن روسيا ستخلف دماراً كالذي أحدثته في جروزني بمدن أوكرانية مختارة، بدءاً من ماريوبل".

3 - متى تنهي المفاوضات الحملة العسكرية؟

تتطلب المفاوضات الناجحة أن يكون لدى الطرفين "مناطق اتفاق" متداخلة. وفي هذه المرحلة من القتال، عزز الطرفان مواقعهما، ويعتقد كل منهما أن الوقت في صالحه. 

وتواصل روسيا المطالبة باستبدال الحكومة الأوكرانية ونزع السلاح وتحييد أوكرانيا، والاعتراف بشبه جزيرة القرم على أنها أراض روسية، والاعتراف باستقلال "جمهوريتي" دونباس، وإجراء تغييرات مهمة في عمليات انتشار حلف شمال الأطلسي (الناتو). 

وبينما تخلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن الانضمام إلى حلف الناتو في المستقبل المنظور، وأشار إلى استعداده لقبول حياد أوكرانيا، فإنه يصر على أنه لن يفعل ذلك إلا إذا حصل على ضمانات أمنية قوية. 

كما أوضح أنه لن يؤيد الحكم الذاتي أو السيادة أو الضم في دونباس أو شبه جزيرة القرم. وهكذا، حتى يُنظر إلى ثمن الحرب على أنه أثقل من ثمن التنازلات، لا يبدو من المحتمل أن نرى وقف إطلاق النار أو مفاوضات مجدية. 

4-  ماذا عن زيلينسكي ومستقبل أوكرانيا؟

تقول "ناشيونال إنتريست" إن "الممثل الكوميدي" زيلينسكي، الذي يرأس أوكرانيا، أصبح قائداً في وقت أصبح فيه العديد من القادة مجرد "مهرجين".

وأضافت أن زيلينسكي أصبح يحظى بالإعجاب بحق في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، إذا احتلت روسيا كييف، أو إذا قُتل زيلينسكي أو فر إلى المنفى، فمن المحتمل أن تعين موسكو "حكومة دمية" في أوكرانيا، لتكون تابعة لها.

وإذا سقطت كييف في أيدي الروس، فسيكون أحد سيناريوهات المستقبل المحتملة هو إقامة حكومة موالية لروسيا في الجزء الشرقي من أوكرانيا، بينما تنسحب حكومة زيلينسكي إلى لفيف وتحكم غرب البلاد. 

وتضيف المجلة: "لا يمكننا أن نتخيل أن زيلينسكي أو أي خليفة له آخر يقبل رسمياً ضم روسيا للأراضي الأوكرانية. ومع ذلك، فقد يوافقون على إنهاء القتال النشط على طول خط السيطرة، الذي من خلاله تحكم حكومة دمية روسية في الشرق".

 5- هل تنشأ مقاومة شعبية إذا أقامت روسيا حكومة موالية أو ضمت جزءاً من أوكرانيا؟

تجيب المجلة: "نعتقد نعم"، وتضيف أن التعامل مع حركة المقاومة أمر معقد ومكلف وقد يستغرق سنوات. وليس من الواضح إلى أي مدى ستكون القسوة والوحشية الروسية فعالة في قمع المقاومة، حتى لو كانت مدعومة من قبل أعضاء الناتو المجاورين. 

ونظراً لتطور الهوية الوطنية الأوكرانية خلال السنوات الأخيرة ونجاحها في النهوض لتحدي هجوم بوتين في الشهر الماضي من القتال، "فمن غير المرجح أن يحظى مثل هذا النظام الموالي بالدعم الكافي من الشعب الأوكراني لقمع التمرد. وبالتالي من المرجح أن تظل القوات الروسية في أوكرانيا".

6 - ما احتمالات أن تؤدي الحرب في أوكرانيا إلى حرب بين الناتو وروسيا؟

لا يزال من غير المحتمل اندلاع حرب بين الناتو وروسيا، بحسب المجلة الأميركية، التي تؤكد أن تصرفات كل من روسيا والناتو بقيادة الولايات المتحدة في الشهر الأول من الحرب تظهر بوضوح أن الجانبين يدركان مخاطر الصراع المباشر ويبذلان جهوداً كبيرة لتجنبه. 

وتقول المجلة إن بوتين بالتأكيد لا يريد الحرب مع الناتو أو الولايات المتحدة، وقد حرص بشدة على عدم عبور حدود دول الناتو خوفاً من مثل هذه الحرب. 

ومع ذلك حاول ردع الأوروبيين من خلال التهديد بأن إجراءاتهم الاقتصادية الخانقة قد تجبره على اللجوء إلى رد عسكري. 

وتضيف المجلة: "نعتقد أن بوتين لن يقوم بعمليات ضد حلفاء الناتو في دول البلطيق على المدى القصير أو المتوسط، ونعتقد أن من غير المرجح أن يسعى إلى تحقيق طموحات تتجاوز أوكرانيا في المستقبل القريب".

7 - كيف توظف روسيا قدراتها السيبرانية؟

تقول المجلة الأميركية إنه حتى الآن "فوجئنا بالافتقار النسبي للعمليات السيبرانية الاستراتيجية الروسية والحرب الإلكترونية ضد البنية التحتية وأنظمة القيادة والسيطرة الأوكرانية". 

وتتساءل: "أين الهيمنة الإلكترونية الروسية التي كان يُخشى منها سابقاً؟ سواء كانت روسيا تحجب هذا السلاح لاستخدامه ضد الولايات المتحدة أو أوروبا في مرحلة لاحقة من الحرب، أو ما إذا كان هذا مثالاً حياً يجب أن يقودنا إلى استبعاد الادعاءات السابقة بشأن ما يمكن أن تفعله القدرات السيبرانية الروسية، يظل الأمر لغزاً بالنسبة لنا".

8 - ما مدى فعالية العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا؟

بحسب المجلة، اعتقد بوتين أنه يستطيع بناء حصن لروسيا مانع للعقوبات من خلال تكديس 650 مليار دولار من الاحتياطيات النقدية، لكن هذه النظرية لم تنجح. 

ولفت إلى أن حجم الهجوم الاقتصادي الذي حشدته الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومدى الضرر الذي لحق بالاقتصاد والنخبة الروسية، كان أكبر المفاجآت لبوتين وفريقه. 

وتنعكس فعالية العقوبات والحظر وأدوات الحرب الاقتصادية الأخرى في سقوط الروبل وانهيار التجارة ورحيل الشركات العالمية. 

وأشارت أيضاً إلى التأثير الجيوسياسي طويل المدى للعقوبات التي قد تدفع الأوروبيين إلى تقليل اعتمادهم على موارد الطاقة الروسية وإضعاف النفوذ الروسي، على الرغم من أن هذا الانتقال في الواقع قد يستغرق سنوات عديدة.

من ناحية أخرى فإن الاقتصاد الروسي معقد، ونظراً لأن الحرب خلقت مخاوف من حدوث اضطراب، فقد ارتفعت أسعار النفط والغاز. ومنذ بدء الحرب، تتلقى روسيا أكثر من نصف مليار دولار يومياً من مبيعاتها من النفط والغاز.

وفي 3 مارس تلقت 720 مليون دولار من مبيعات الغاز إلى أوروبا وحدها. وبالتالي، من الصعب الحكم على مدى تأثير الألم الاقتصادي على خيارات بوتين. 

والسؤال الرئيسي هو ما إذا كان بوتين سيستنتج أن تكاليف استمرار الحرب حتى الآن تفوق فوائدها بحيث يتحول إلى مسار دبلوماسي، ويقبل أقل مما طالب به. وفي هذه المرحلة، لا ترجح المجلة الأميركية أن يحدث هذا قريباً.

9 - ما الآثار المترتبة على الصين وتايوان؟

تقول "ناشيونال إنتريست" إنه إذا أثبتت العقوبات، التي تقودها الولايات المتحدة، وغيرها من أشكال الحرب الاقتصادية، فعاليتها في شل روسيا، فعلى الصين أن تخشى أن تكون الهدف التالي.

وإذا نجح الغرب في التأثير بقوة على بوتين ودائرة مؤيديه من الأوليجارشية، فإن الصين يمكن أن تقلق من حدوث شيء مشابه معها إذا أقدمت هي الأخرى على ضم تايوان بالقوة. 

لكن إذا  تمكنت روسيا من تحقيق نصر سريع بتكاليف منخفضة، سيزيد احتمال تحرك صيني ضد تايوان.

10- هل يلجأ بوتين إلى السلاح النووي؟

تقول المجلة إنه "حتى كتابة هذه السطور، ونظراً لأننا نعتقد أن بوتين لا يزال يعتقد أنه قادر على تحقيق أهدافه في ساحة المعركة، فإننا نستبعد تماماً أي استخدام للأسلحة النووية. ومع ذلك، إذا كان البديل الوحيد لبوتين هو الهزيمة المخزية، فإننا نخشى أن يصبح هذا خياراً حياً".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.