Open toolbar

وضع اللمسات الأخيرة على دار سينما أمبير قبل تحويلها إلى مسرح في مدينة طرابلس لبنان - الشرق

شارك القصة
Resize text
بيروت-

بعد إغلاقها لأكثر من 28 عاماً، يعاد افتتاح سينما "أمبير" بمدينة طرابلس اللبنانية التي بنيت عام 1932 وهي أقدم صالة سينما لا تزال قائمة وغير مهدمة في لبنان، بعد تحويلها إلى "المسرح الوطني اللبناني"، بمبادرة من جمعية تيرة للفنون.

وبدأت الجمعية منذ 2013 مشروعاً لترميم الصروح الثقافية المسرحية والسينمائية المهجورة والمغلقة في مدينتي صور والنبطية جنوب لبنان، ووصل 14 متطوّعاً من الجمعية من مختلف مناطق لبنان، إلى مدينة طرابلس لترميم سينما "أمبير" كخطوة ضمن مشروع تتمنى وصوله إلى مدن أخرى مثل بعلبك لاحقاً، بحسب مؤسس ومدير الجمعية قاسم إسطنبولي.

مشروع مستمرّ

وقال إسطنبولي لـ"الشرق"، إن "هذا المشروع المستمر يهدف لخلق مساحات لقاء ثقافية حرّة ومستقلة ومجانية تستقبل الناس على مختلف أهوائهم وانتماءاتهم لتقديم عروض مسرحية وسينمائية، ورقص معاصر، وعقد مهرجانات وورش عمل ومعارض، ووصل المشروع إلى محافظة الشمال التي كانت أم السينما في لبنان".

أول مهرجان

وتشهد السينما بعد تحويلها إلى مسرح، افتتاح أول مهرجان مسرحي عربي دولي بالتعاون مع "مؤسسة دون" الهولندية في الفترة بين 27 و30 أغسطس، تشارك فيه عروض مسرحية وحكي ورقص معاصر، من 5 دول عربية والمكسيك وإيطاليا وإسبانيا "لا تجمعها ثيمة معيّنة وإنما اختيرت بحسب جودة النص والتمثيل والاخراج لتكون متنوعة وتبهج أبناء مدينة طرابلس الذين يغيب عنهم المسرح"، بحسب إسطنبولي. 

وأضاف: "هذا المكان سيشهد ولادة مسرح جديد يؤسّس لتغيير حقيقي في الثقافة المسرحية والسينمائية وحتى في الحياة الاجتماعية". 

وتضم قائمة العروض "الزمكان" من الجزائر، و"حكايات درويش" للحكاء هشام درويش من تونس، و"قصصكم على المسرح" لفرقة "لبن" من لبنان، و"احتراق كالعنقاء" من كردستان العراق، و"فوبيا" من العراق، و"مسرح إعادة تمثيل" لفرقة صدى من لبنان، و"عرض فن التهريج"  للفنان الإيطالي باولو أفاتانيو، و"كيف تصنع بيضة مسلوقة؟" من سلطنة عمان، و"حكايات من التل" لفرقة تيرو للفنون من لبنان، و"أنتيجون" من المكسيك وإسبانيا، و"صرخة ولاء" لفرقة الفنون الشعبية من لبنان. 

وتتكون لجنة التحكيم من المخرجة آنا سندريرو ألفريز من إسبانيا، والممثل عمر ميقاتي، والمخرج صلاح عطوي من لبنان، وتمنح في ختام المهرجان جوائز لأفضل ممثلة وممثل وأفضل نص وأفضل سينوغرافيا وأفضل إخراج وأفضل عمل متكامل.

طرابلس مدينة السينما

وأرجع إسطنبولي اختياره مدينة طرابلس لإعادة ترميم أقدم سينما فيها وتنظيم أول مهرجان مسرحي، بأن طرابلس "كانت تعتبر مدينة السينما وكان لها جمهوراً واسعاً منذ ظهور السينما في أواخر القرن التاسع عشر، ووصل عدد صالات السينما في طرابلس إلى 31 صالة عام 1963، في امتداد لنشاط فن الحكي ومسرح خيال الظل وصندوق الفرجة وغيرها من الفنون التي كانت تعجّ بها المدينة". 

متحف حي 

وأضاف: "أردنا إعادة إحياء هذه الصالة لتكون متحفاً حياً وتفاعلياً، يحمل إرث المدينة الثقافي والتاريخي وذاكرة المدينة وهويتها ويتحول إلى معلم سياحي، بعد أن كانت الصالة مكاناً مهملاً مهجوراً أشبه بمدينة أشباح".

ويرى إسطنبولي أن "هذا المكان لا يقدم العمل الثقافي والفني للمدينة، بل أريد منه أن ينشّط الحي التاريخي في طرابلس وهو حي التل الأثري المهمل كلياً، سياحياً واقتصادياً، فهو عندما يجذب الناس والسياح الأجانب والمحليين كما حدث معنا في المشروعات السابقة في الجنوب، يحرّك العجلة الاقتصادية إذ تحيط بالمسرح محال صغيرة وأكشاك لبيع المأكولات والحاجات اليومية والمياه، نحن نرمي حجراً في المياه الراكدة لتنشر الحياة والقطرات من حولها".

معلم تاريخي

 بنيت سينما "أمبير" عام 1932 على يد أنطون حبيب شاهين وتعتبر أقدم صالة سينما في لبنان لم تُهدم، بحسب المخرج والمؤرخ السينمائي هادي زكاك الذي ألّف موسوعة بعنوان "العرض الأخير.. سيرة سيلما طرابلس" (أهالي المدينة يستخدمون لفظ سيلما وليس سينما). 

وأشاد صاحب أفلام "مارسيدس" و"كمال جنبلاط" بمبادرة إعادة افتتاح الدار لتكون مسرحاً وفضاءً ثقافياً وليست صالة سينما تجارية، مشيراً إلى أن باقي الأماكن السينمائية والثقافية الأخرى إما مهملة أو مهجورة أو تحولت إلى محال تجارية أو تمّ هدمها مثل سينما ريفولي ومسرح وسينما الإنجا وذهبت معها كل المعالم التاريخية للمدينة".

 وأضاف زكاك: "سينما أمبير معلم تاريخي وأثري وثقافي بكل ما للكلمة من معنى، سواء من خلال الهندسة المعمارية للمبنى وشكل الصالة المكونة من قاعة وبلكون، ولها تاريخ اجتماعي وسياسي وثقافي متجذّر في طرابلس ثاني أكبر مدينة بعد بيروت ويمتدّ 80 سنة، وشهدت السينما عرض أشهر الأفلام الأميركية والروسية والفرنسية والمصرية والألمانية والسوفياتية، كما دخلت على خط الإنتاج عام 1953 بفيلم (عذاب الضمير) للمخرج جورج قاعي".

ولفت زكاك إلى أن دور سينما "أمبير" في الخمسينيات لم يقتصر على السينما فقط، بل لعبت دوراً كمسرح يحتضن فرقاً من المدينة وبيروت ومصر، وحفلات غنائية ضخمة ومهمة إذ غنّت في المكان المطربة نجاح سلام عام 1955.

وتابع: "من المهم اليوم إعادة الاعتبار لهذا المعلم وسرد تاريخه وتصحيح المعلومات المغلوطة التي تنشر عنه في الإعلام وفي الكتب بدءاً من اسمه الذي يكتب ويلفظ بطريقة خاطئة، وصولاً إلى تاريخ إغلاقها الذي يقال إنه حدث مع الحرب الأهلية في 1975 بينما الحقيقة أنها بقيت مفتوحة حتى التسعينيات وإن تغيّر مستوى الأفلام التي تعرض فيها".

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.