Open toolbar

الدخان والنيران يتصاعدان فوق خان يونس بجنوب قطاع غزة خلال غارة إسرائيلية- 5 أغسطس 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
غزة/دبي -

أعلنت "سرايا القدس"، الذراع العسكري لـ"حركة الجهاد" الفلسطينية، إطلاق رشقات صاروخية من غزة، مساء الجمعة، باتجاه إسرائيل، رداً على غارات شنها الجيش الإسرائيلي على القطاع، أودت بحياة 10 فلسطينيين، من بينهم القيادي في الحركة تيسير الجعبري، فيما تجري مصر جهوداً للوساطة بهدف تهدئة الأوضاع ووقف التصعيد.

وتبنت "سرايا القدس" قصف مدينة تل أبيب ومدن المركز ومستوطنات غلاف غزة بأكثر من 100 صاروخ، وقالت، في بيان على موقعها، إن هذه الصواريخ جاءت "في إطار الرد الأولي على جريمة اغتيال القائد الكبير تيسير الجعبري وإخوانه الشهداء".

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه جدد مهاجمة أهداف تابعة لحركة "الجهاد" في غزة عقب إطلاق الصواريخ، واستهدف "مواقع لتصنيع الأسلحة ومخازن للذخيرة".

وقال الجيش الإسرائيلي إنه تم إطلاق 71 صاروخاً باتجاه إسرائيل خلال الساعتين الماضيتين، سقطت 9 منها داخل قطاع غزة

ودوت صافرات الإنذار في مدن عسقلان وأسدود وسديروت وتل أبيب ومستوطنات غلاف غزة، فيما قال الجيش الإسرائيلي إن منظومة "القبة الحديدية" تصدت لأغلب الصواريخ الفلسطينية.

لبيد يتوعد

على الجانب الآخر، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد اجتماعاً طارئاً مع وزير الدفاع الإسرائيلي بيني جانتس لتقييم الأوضاع الأمنية.

وكتب لبيد على "تويتر" أن "حكومة إسرائيل لن تسمح للمنظمات الإرهابية بتحديد جدول الأعمال في منطقة غلاف غزة، وبتشكيل تهديد على مواطني دولة إسرائيل. وليعلم كل من يبتغي الاعتداء على إسرائيل أننا سنصل إليه".

وقال لبيد، في ختام اجتماع في مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية بتل أبيب لتقييم الأوضاع الأمنية، إن الجيش الإسرائيلي أغار بتعاون مع جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) على أهداف تابعة لتنظيم الجهاد، شملت القضاء على تيسير الجعبري.

وأضاف لبيد: "كما تم استهداف خلية كانت على وشك إطلاق صاروخ مضاد للدروع على إسرائيل، والتعليمات التي تلقتها الأجهزة الأمنية واضحة تماماً: إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي عندما يحاولون استهداف مواطنيها". 

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي في فيديو إن إسرائيل "ليست في حرب مع سكان غزة، وإنما مع حركة الجهاد".

وقال وزير الدفاع بيني جانتس: "تتمثل مهمتنا في الدفاع عن البلدات الإسرائيلية وعن مواطني إسرائيل، حيث لن نسمح لأية جهة بأن تهدد أو تعتدي على مواطني إسرائيل".

من جانبه، أكد وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن لنظيره الإسرائيلي "التزام" الولايات المتحدة الدائم بأمن إسرائيل.

وحث أوستن، بحسب بيان عن البنتاجون، على اتخاذ خطوات لتهدئة الموقف. كما أعرب عن قلقه بشأن التقارير المتعلقة بوفيات المدنيين، ودعا إلى إجراء تحقيق في الوقت المناسب.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلي أن الجيش الإسرائيلي نشر بطاريات منظومة الدفاع الجوي "القبة الحديدية" في مناطق عدة، من بينها في محيط القدس، استعداداً لأي رد فعل فلسطيني على الغارات التي شنها "جيش الاحتلال" على قطاع غزة، والتي تقول تقديرات الجيش الإسرائيلي إنها أودت بحياة 15 شخصاً.

وأعلنت العديد من المدن والمستوطنات الإسرائيلية عن فتح الملاجئ العامة، فيما أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أنه "بناء على تقييم الوضع الأمني، تقرر تجنيد واسع لجنود الاحتياط بهدف تعزيز القوات في القيادة الجنوبية، والدفاع الجوي والجبهة الداخلية والقوات القتالية ومقرات القيادة".

ولفت إلى أن تجنيد الاحتياط تم بأمر استثنائي بموافقة وزير الدفاع الإسرائيلي.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، استمرار الغارات الإسرائيلية على غزة خلال ساعات المساء، بما في ذلك استخدام القوات الخاصة والمدفعية التي تستهدف مواقع حركة "الجهاد".

 وكان المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي ريتشارد هيشت قد أشار في وقتٍ سابق إلى الوساطة المصريّة عندما كان يتحدّث إلى صحافيّين عن التطوّرات الجارية، لكنّه لم يخض في التفاصيل.

من جهته، قال مصدر مصريّ إنّ وفداً من "الجهاد" قد يتوجّه إلى القاهرة، السبت.

وتعتبر إسرائيل والولايات المتّحدة والاتّحاد الأوروبي هذه المنظّمة "إرهابيّة".

بدوره، تحدّث زعيم حركة "حماس" إسماعيل هنيّة، المقيم في الدوحة، مع قيادة الاستخبارات المصريّة بشأن التطوّرات الحاليّة، بحسب بيان للحركة.

وتُعدّ مصر وسيطاً بين إسرائيل والجماعات المسلّحة في غزّة، وقادت وساطة في مايو أفضت إلى وقف لإطلاق النار أنهى قتالاً كان الأعنف منذ سنوات بين إسرائيل وحركة "حماس" المسيطرة على غزّة.

ونقلت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن مسؤول مصري، لم تكشف عن هويته، قوله إن "الوساطة بين إسرائيل وغزة ما زالت جارية، مع التركيز الآن على منع تصعيد العنف". وأضاف أن "رد فعل الفصائل في غزة على عدد القتلى والجرحى سيحدد وتيرة ردود الفعل الإسرائيلية الأخرى".

وكانت وكالة "رويترز" ذكرت أن وسطاء مصريين يكثفون جهودهم مع إسرائيل و"حركة الجهاد"، لتهدئة حدة التوتر بعد اعتقال السعدي.

وأكد الأمين العام لحركة "الجهاد" زياد النخالة، في تصريحات تلفزيونية، وجود وساطة مصرية بغرض التهدئة في غزة والضفة الغربية المحتلة، وأن حركة "الجهاد" تعاطت بشكل إيجابي مع هذه الوساطة، مشترطة "موقفاً إيجابياً" من الجانب الإسرائيلي بشأن إضراب الأسير خليل العواودة واعتقال قيادي الحركة بسام السعدي.

وندد النخالة بالعدوان الإسرائيلي، وقال إنه "لا خطوط حمراء لهذه المعركة، وأعلنها أمام الشعب الفلسطيني أن تل أبيب ستكون أحد الأهداف التي ستقع تحت طائلة صواريخ المقاومة".

بدوره، قال المتحدث باسم "الجهاد" داود شهاب: "هناك اتصالات مع المسؤولين المصريين لكن لا توجد نتائج مرضية حتى هذه اللحظة، ولذلك فإن حالة الاستنفار تبقى على حالها".

وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي إن واشنطن "تراقب التطورات" وتحض "جميع الأطراف على الهدوء"، لكنه أضاف: "نعتقد اعتقاداً راسخاً أن لإسرائيل الحق في حماية نفسها".

ضحايا

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية، الجمعة، إن غارات إسرائيلية على غزة أودت بحياة 10 فلسطينيين بينهم طفلة (5 سنوات)، وتسببت بإصابة 79 آخرين بجروح مختلفة، وذلك بعدما أعلن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إطلاق عملية ضد "حركة الجهاد"، وتنفيذ غارات ضد أهدافها في غزة.

وأعلن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن "الغارات نجحت في القضاء على 10 عناصر تابعة لحركة الجهاد كانوا في طريقهم لتنفيذ عملية ضد أهداف إسرائيلية".

وقال الجيش الإسرائيلي إن الغارات استهدفت قواعد عسكرية ومبان يستخدمها أعضاء الحركة الفلسطينية.

وأفادت الصحة الفلسطينية باستهداف بناية "برج فلسطين" في حي الرمال وسط غزة، وسيارة في حي الشجاعية شرق القطاع، كما أشارت إلى إصابة شخصين جراء إحدى الغارات شمال بيت لاهيا. كما أصيب عدد من الفلسطينيين في غارة شنتها المقاتلات الإسرائيلية على بلدة الفخاري شرق خان يونس جنوب غزة، وفقاً لوكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".

"بزوغ الفجر"

وأعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق عملية "بزوغ الفجر" ضد أهداف تابعة لحركة الجهاد الفلسطينية.

وعلى الرغم من إعلان الجيش الإسرائيلي رسمياً عن اسم العملية "بزوغ الفجر"، إلا أن المتحدث باسمه أفيخاي أدرعي، الذي اعتاد الكتابة باللغة العربية على "تويتر"، قال إن العملية اسمها "الفجر الصادق".

ونقلت "فرانس برس" عن شهود ومصادر أمنية فلسطينية قولهم، إنهم شاهدوا طائرات عدة تغير على القطاع، استهدفت إحداها وسط مدينة غزة.

ونقل موقع "والا" عن مصادر إسرائيلية، قولها إن تل أبيب "تستهدف الجهاد فقط في غزة"، لتجنب تدخل "حماس" بالصراع.

وعاد الجيش الإسرائيلي ليؤكد أن قوات خاصة ومدفعية هاجمت بعد ذلك نقاطاً عسكرية لحركة "الجهاد" في قطاع غزة.

تيسير الجعبري

ونعت "حركة الجهاد" القيادي تيسير الجعبري "أبو محمود"، الذي أودت غارة إسرائيلية بحياته في مدينة غزة. وأضافت الحركة، في بيان، أنه لن تكون هناك "خطوط حمراء" في رد فعلها على الغارات، وإنها ستستهدف تل أبيب.

ووصف الجيش الإسرائيلي تيسير الجعبري بأنه "قائد قطاع الشمال في الحركة وكان وراء إصدار أوامر بتنفيذ العمليات العدائية ضد إسرائيل".

 وقالت إنه "تولى العديد من المناصب القيادية في الحركة، من بينها قائد لعمليات ومسؤول التنسيق مع حركة حماس".

 وأضافت أن الجعبري "عمل إلى جوار بهاء أبو العطا" الذي اغتالته إسرائيل في 12 نوفمبر 2019 خلال عملية "حزام أسود".

وولد تيسير محمود محمد الجعبري في غزة عام 1972، ويوصف بأنه القيادي العسكري الثاني في "سرايا القدس"، إذ يتولى منصب قائد منطقة شمال قطاع غزة منذ 17 نوفمبر 2019.

وكان الجيش الإسرائيلي اعتقل القيادي البارز في "الجهاد"، بسام السعدي خلال عملية دهم، الاثنين، في مدينة جنين بالضفة الغربية، وقتل خلالها فتى (17 عاماً)، وأصاب واعتقل أشخاصااً آخرين. ومنذ ذلك الحين أغلقت إسرائيل جميع معابر غزة، وطرقاً محيطة بها.

وأعلنت الحركة "حالة التأهب القصوى" بين نشطائها، وذلك بعد نشر وسائل إعلام إسرائيلية تسجيلاً مصوراً يُظهر في ما يبدو أن السعدي ربما أصيب أثناء اعتقاله.

وقال أحد قادة "فرقة غزة" بالجيش الإسرائيلي نمرود ألوني في شريط مسجل نشره الجيش الإسرائيلي: "نرصد نوايا حركة الجهاد الفلسطينية لتنفيذ عمليات"، مشيراً إلى أنه يتم حشد المزيد من القوات. وأضاف أن الإغلاق "سيستمر ما دام ذلك ضرورياً".

ردود فعل

ودانت الجامعة العربية الغارات الإسرائيلية، التي قالت إنها تأتي "في سياق الحرب الرسمية المستمرة للاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني".

وصرح الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية سعيد أبو علي بأن "الأمانة العامة للجامعة العربية تحمل سلطات الاحتلال كامل المسؤلية عن هذا العدوان وتداعياته، وعن الجرائم الدموية البشعة التي يواصل ارتكابها جيش الاحتلال، والتي تتطلب المساءلة الدولية أمام جهات العدالة الدولية المختصة".

وقال في بيان: "تدعو الأمانة المجتمع الدولي وخاصةً مجلس الأمن ومنظمات حقوق الإنسان إلى التحرك الفوري والفاعل لوقف هذا العدوان وتوفير نظام حماية دولي للشعب الفلسطيني بتطبيق القرارات الأممية ذات الصلة".

 وأعرب المنسق الأممي الخاص للسلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند، مساء الجمعة، عن قلقه إزاء التصعيد الجاري في قطاع غزة، وقال: "أشعر بحزن عميق إزاء التقارير التي تفيد بمقتل طفل يبلغ من العمر 5 سنوات في هذه الضربات.  لا يمكن أن يكون هناك أي مبرر لأية هجمات ضد المدنيين".

ووصف التصعيد المستمر بأنه "خطير جداً"، مطالباً بوقف إطلاق الصواريخ على الفور.

وقال وينسلاند إن "التقدم الذي تم إحرازه في فتح غزة تدريجياً منذ نهاية التصعيد في مايو يواجه خطر التراجع، مما يؤدي إلى احتياجات إنسانية أكبر في وقت تتعرض فيه الموارد العالمية لضغوط، ولن يكون الدعم المالي الدولي لجهود إنسانية متجددة في غزة متاحاً بسهولة".

كما دان البرلمان العربي ما وصفه بـ"العدوان الإسرائيلي الغاشم على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، واستهداف المدنيين العزل".

وحمل البرلمان العربي "سلطات الاحتلال تبعات هذا التصعيد الخطير ضد الشعب الفلسطيني، وقصفها بالطائرات أهدافاً مدنية بقطاع غزة، في تحدٍّ صارخ للقانون الدولي وانتهاك سافر لميثاق الأمم المتحدة والاتفاقيات والمعاهدات والمبادئ الدولية، وتجاوز لكل قرارات الشرعية الدولية ومبادئ حقوق الإنسان"، داعياً المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقف هذا التصعيد. 

ودانت الرئاسة الفلسطينية الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، وطالبت بوقفها فوراً، وحملت قوات الاحتلال مسؤولية ما وصفته بـ"التصعيد الخطير".

وطالبت الرئاسة الفلسطينية، في بيان أوردته وكال الأنباء الفلسطينية (وفا)، المجتمع الدولي بإلزام إسرائيل، بوقف العداون على أبناء شعبنا في كل مكان وتحديدا في غزة، وتوفير الحماية الدولية لهم.

ودان رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية ما وصفه بـ"العدوان الصهيوني الغادر على قطاع غزة واغتيال القائد في حركة الجهاد تيسير الجعبري".

وحمّل هنية، في بيان، الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن هذه "الجريمة" التي ارتكبها عصر الجمعة، و"تداعيات عدوانه على شعبنا". وقال هنية إن "الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات"، داعياً إلى "لجم العدوان الصهيوني على شعبنا".

وقال مكتب هنية إن الأخير تلقى، مساء الجمعة، العديد من الاتصالات على المستوى الأممي والإقليمي لبحث كيفية التعامل مع "العدوان الجائر".

وكان الناطق باسم حركة "حماس" فوزي برهوم قال في وقت سابق إن "العدو الإسرائيلي هو من بدأ التصعيد على المقاومة في غزة، وارتكب جريمة جديدة، وعليه أن يدفع الثمن ويتحمّل المسؤولية الكاملة عنها".

 وأضاف برهوم، في بيان على موقع الحركة، أن "المقاومة بكل أذرعها العسكرية وفصائلها موحدة في هذه المعركة، وستقول كلمتها وبكل قوة، ولم يعد ممكناً القبول باستمرار هذا الوضع على ما هو عليه".

وشدّد برهوم على أن "المقاومة الباسلة ستدافع عن شعبنا وأهلنا في القطاع وبكل ما تملك، وستوازن الردع وستبقى تلاحق الاحتلال وستهزمه كما هزمته في كل المعارك وفي كل الساحات، وفي مقدمتها هذه المعركة أيضاً".

من جهته، قال الناطق باسم حركة "فتح" منذر الحايك إن "قصف غزة واستهداف وترويع المدنيين العزل، جريمة جديدة تضاف إلى الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق شعبنا".

ودعا الحايك المجتمع الدولي والوسطاء إلى "التدخل فوراً لمنع الاحتلال من ارتكاب مجازر ضد شعبنا".

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.