Open toolbar

التوربين الخاص بخط أنابيب نورد ستريم 1 في مصنع لشركة سيمنز بمدينة ميلهايم الألمانية، 3 أغسطس 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
برلين/موسكو/دبي-

تبادلت روسيا وألمانيا الاتهامات بشأن المسؤولية عن عدم تسليم توربين ضروري لزيادة ضخ الغاز ضمن خط أنابيب "نورد ستريم 1"، الرئيسي في نقل الغاز الروسي إلى أوروبا، وذلك في وقت تواجه فيه برلين أزمة طاقة دفعتها لبحث تمديد عمل محطاتها النووية.

قالت شركة "غازبروم" الروسية الأربعاء، إن العقوبات الكندية والأوروبية والبريطانية المفروضة على موسكو تجعل "من المستحيل" تسليم التوربين إلى محطة "بورتوفايا" للضغط، العاملة في خط "نورد ستريم 1" لتوريد الغاز الروسي إلى أوروبا.

وفي وقت سابق الأربعاء، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن شركة "غازبروم" الروسية تنتظر وثائق تسمح بعودة التوربينات لخط أنابيب "نورد ستريم 1" من ألمانيا.

وكانت روسيا قد خفضت إمدادات الغاز عبر خط أنابيب "نورد ستريم 1"، وهو طريق رئيسي يغذي أوروبا بالغاز الروسي، إلى خمس طاقته فقط، مشيرة إلى مشاكل فنية تتعلق بتوربينات الغاز التي توفرها شركة "سيمنز" للطاقة.

تم احتجاز أول توربين في ألمانيا بعد أعمال صيانة أجريت في كندا، وسط أزمة طاقة بين روسيا والغرب، فيما قالت موسكو إنها تحتاج وثائق لإثبات أن التوربين لا يخضع للعقوبات الغربية.

برلين: جاهزون للتسليم

في المقابل، قالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية، الأربعاء، إن توربين "نورد ستريم 1" غير خاضع للعقوبات، وبالتالي فإن المستندات التي تطالب بها روسيا ليست مطلوبة.

وأضافت في مؤتمر صحافي دوري: "لدينا جميع الوثائق المطلوبة من روسيا، ويمكننا تقديمها في أي وقت".

كذلك، ألقى المستشار الألماني أولاف شولتز باللوم على روسيا في تأخير عودة توربين "نورد ستريم 1" بعد صيانته في كندا.

وقال شولتز خلال زيارة لأحد مصانع شركة "سيمنس" للطاقة: "يمكن نقل (التوربين) واستخدامه في أي وقت"، مضيفاً أن "عدم تنفيذ عقود توريد الغاز ليس له أسباب فنية على الإطلاق".

وعقد شولتز مؤتمراً صحافياً أمام توربين الغاز، وقال إن التوربين جاهز للنقل إلى روسيا لكن "غازبروم" ترفض قبوله. 

وأضاف "لا شيء على الإطلاق يقف في طريق نقل هذا التوربين إلى روسيا. إن الحد من تدفق الغاز عبر خط أنابيب نورد ستريم لا علاقة له بهذا التوربين".

وأعرب عن اعتقاد ألمانيا بأن روسيا لا تحترم عقود الغاز لـ"أسباب سياسية"، موضحاً أن التوربين، الذي نقل جواً إلى ألمانيا من كندا الشهر الماضي بعد أن أعفته الحكومة الكندية من العقوبات، يمكن نقله إلى روسيا في أي وقت. 

وقال شولتز إنه يسعى إلى "إزالة الغموض عن النقاش"، وإظهار أن روسيا "تتراجع عن التزاماتها التعاقدية"، وتابع أن كل ما تحتاج "غازبروم" إلى قوله هو "نريد التوربين، يرجى إرساله إلينا".

"سياسة خاطئة" 

ووصف شولتز سياسة ألمانيا المستمرة منذ عقود في الاعتماد على روسيا للحصول على الطاقة بـ"الخاطئة"، داعياً المستهلكين والشركات الألمانية إلى الحفاظ على الغاز لتجاوز فصل الشتاء الشتاء المقبل، بينما تعمل الحكومة على الحصول على إمدادات بديلة. 

كما قال الرئيس التنفيذي لشركة "سيمنس" إن هناك حواراً مع شركة "غازبروم" بشأن نقل التوربين "ولكن لا يوجد اتفاق"، مضيفاً أنه "لا يمكننا فهم سبب التعطل".

وأوضح أن شركته تحاول يومياً أن توضح لنظيرتها الروسية أنه تم استيفاء جميع شروط نقل التوربين، لافتاً إلى أن "توربيناً واحداً يعمل حالياً في محطة ضغط ضمن خط نورد ستريم 1، بينما مطلوب 5 توربينات للحصول على سعة 100% من ضخ الغاز".

"نورد ستريم 2"

وفي السياق، أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المستشار الألماني السابق جيرهارد شرويدر، خلال اجتماع بينهما الأسبوع الماضي أن خط أنابيب الغاز "نورد ستريم 2" جاهز للاستخدام للمساعدة في زيادة إمدادات الغاز إلى أوروبا.

تم الانتهاء من خط أنابيب "نورد ستريم 2"، ولكن لم يتم تشغيله بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا وما تلاه من عقوبات واسعة النطاق.

وذكر المتحدث باسم الكرملين أن بوتين أبلغ شرودر أن إمدادات الغاز الروسي تراجعت إلى حوالي 30 مليون متر مكعب في اليوم، من 167 مليون متر مكعب، بعد أن فرضت بولندا عقوبات على خط أنابيب "يامال-أوروبا"، وأوقفت أوكرانيا التدفقات عبر أحد الطرق.

وتابع إن شرودر كان يناقش العقبات أمام إمدادات الغاز، وسأل عما إذا كان يمكن استخدام خط أنابيب الغاز "نورد ستريم 2".

وأوضح بيسكوف: "لم يكن بوتين هو من بادر بذلك، ولم يقترح بوتين تشغيله"، مضيفاً أن "نورد ستريم 2" إذا تم إطلاقه يمكن أن يوفر 27 مليار متر مكعب هذا العام. 

وأغلقت روسيا الشهر الماضي خط أنابيب "نورد ستريم" العملاق، الذي يربط روسيا وألمانيا تحت بحر البلطيق وتديره شركة "غازبروم" الروسية المنتجة للطاقة المملوكة للدولة، لمباشرة أعمال الصيانة.

وبعد انتهاء عمليات الصيانة، استعادت "غازبروم" التدفق، ولكن بنسبة 40% فقط من سعة خط الأنابيب. ومنذ ذلك الحين خفضت ذلك إلى 20%، قائلة إنها لا تستطيع الحفاظ على التدفق الطبيعي بدون التوربين موضع الخلاف.

المفاعلات النووية

وفي سياق أزمة الطاقة، قال المستشار الألماني أولاف شولتز للمرة الأولى إن حكومته قد تؤجل الإغلاق المزمع لمفاعلاتها النووية المتبقية. 

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أن المستشار الألماني انفصل عن سياسة طويلة الأمد للحكومة الألمانية، وقال لأول مرة إنه "قد يكون من المنطقي" إبقاء آخر ثلاث مفاعلات نووية ألمانية قيد التشغيل، رغم أنه كان من المقرر إغلاقها في ديسمبر كجزء من انتقال البلاد إلى الطاقة المتجددة.

وكلفت حكومة شولتز بإجراء اختبار إجهاد للمحطات النووية، لتحديد ما إذا كان يمكن تمديد عملياتها بأمان، وما إذا كان ذلك سيساعد إمدادات الطاقة في ألمانيا.

وسيتم اتخاذ القرار النهائي بشأن ما إذا كان سيتم تمديد العمل بها بمجرد الانتهاء من الدراسة، والتي قد تكون في الأيام المقبلة، حسبما ذكر شولتز، الأربعاء. وتولد المفاعلات الثلاثة المتبقية 6% من الكهرباء في ألمانيا.

وقررت ألمانيا التخلص التدريجي من الطاقة النووية منذ أكثر من عقدين، وهي خطة تم تسريعها بشكل كبير من قبل المستشارة السابقة أنجيلا ميركل في أعقاب كارثة محطة فوكوشيما النووية باليابان في عام 2011.

وأجبر نقص الغاز الذي يلوح في الأفق الحكومة الألمانية على اتخاذ إجراءات طارئة، مما أثار شبح ترشيد استهلاك الغاز خلال فصل الشتاء الذي قد يجبر المصانع على الإغلاق ويدفع أكبر اقتصاد في أوروبا إلى الركود. 

واضطرت ألمانيا بالفعل إلى إعادة فتح محطات الفحم الملوثة للبيئة، وهي خطوة تتعارض مع أهداف سياسة المناخ، لتجنب انقطاع التيار الكهربائي إذا أوقفت روسيا إمدادات الغاز. 

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.