Open toolbar

موظفو بلدية خاركوف الأوكرانية يغطون آثار مدينتهم بأكياس رمال لحمايتها من القصف الروسي. 26 مارس 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
خاركوف -

منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا، وتواجه مدينة خاركوف قصفاً يومياً دمّر أو تسبب بأضرار لأكثر من 1000 مبنى، ليلجأ أهل المدينة إلى إقامة حواجز رملية بهدف حماية تماثيلها التاريخية.

ويقع التمثال الأكثر رمزية بينها في قلب وسط خاركوف، في حديقة واسعة مليئة بالأشجار المعمّرة، وهو يجسّد تاراس شيفشينكو، الشاعر الوطني الأوكراني الذي كان من الشخصيات المؤثرة في البلاد خلال القرن التاسع عشر ومن أوائل من كتبوا بالأوكرانية.

منذ استقلال البلاد في العام 1991 مع انهيار الاتحاد السوفيتي، لم تكن هناك مدينة أوكرانية واحدة بدون شارع أو ساحة تحمل اسم شيفشينكو، كذلك، سمّيت أكبر جامعة في البلاد في كييف تيمنا به.

يبلغ ارتفاع تمثال شيفشينكو في خاركوف 16 مترا، وهو الأكبر في المدينة منذ إزالة تمثال فلاديمير لينين من ساحة مجاورة عام 1994.

وقال بيترو وهو متقاعد يبلغ 72 عاماً يشارك في جهود حماية التماثيل: "يجب أن نحمي المدينة حتى تعرفها الأجيال الجديدة كما عرفناها".

وتمثال شيفشينكو الذي أقيم في العام 1935، مزيج من الواقعية الاشتراكية والستالينية الباروكية مع الشخصية المركزية، محاطة بجنود ثوريين عند قدميها، حيث يمثل الوطنية الأوكرانية التي قمعت لفترة طويلة من روسيا خلال الحقبة السوفيتية.

وبسبب محاولة المحافظة على التمثال، اختفت قاعدة التمثال والمقاتلون الستالينيون تحت أكياس الرمل التي وصلت إلى خصر الشاعر وحجبت مشيته المنتصرة.

وقال فولوديمير، أحد العاملين، بابتسامة متكلّفة: "يبدو أن رصاصة ارتدّت من رأسه خلال الحرب العالمية الثانية"، مضيفاً: "في ذلك الوقت، كانت المدينة مدمرة لكن وسطها كان في حالة جيدة نسبياً، ولم يتعرض للقصف كما هو الوضع الآن".

ومنذ بداية الغزو الروسي في 24 فبراير، كانت خاركوف الواقعة في شمال شرق أوكرانيا، أكثر المدن الأوكرانية تعرضاً للقصف إلى جانب ماريوبِل في جنوب البلاد.

من مسافة كيلومترات قليلة، تقصف المدفعية الروسية شمال المدينة وشرقها يومياً، وكذلك مركزها التاريخي، مستهدفة خصوصاً المباني الإدارية.

 1000 عام أخرى

وتضم خاركوف، مدينة الثقافة والتاريخ، 50 معلماً مهماً ستتم حمايتها بأكياس الرمل، وفقاً لبلدية المدينة، بعد أن دمّر أو تضرّر أكثر من 1000 مبنى في المدينة  التي أفرغت من حوالى ثلث سكانها البالغ عددهم 1,5 مليون نسمة، بحسب السلطات المحلية.

وقالت البلدية "نأمل في أن تصمد هذه الآثار 1000 عام أخرى".

ومع اقتراب الانتهاء من بناء جدار الحماية المحيط بتمثال شيفتشينكو، يركز العشرات من موظفي البلدية والمتطوعين جهودهم على وضع أكياس الرمل حول نصب الاستقلال الذي أقيم في العام 2012 في "ساحة الدستور" في خاركوف للاحتفال بذكرى إعلان أوكرانيا الاستقلال في 24 أغسطس 1991.

وحتى الآن، ما زال بالإمكان قراءة شعار محفور على قاعدة هذا التمثال بالأبجدية السيريلية، ويتردد حالياً في كل أنحاء هذا البلد الذي يعيش حالة حرب وهو "المجد لأوكرانيا".

وقالت إيلونا كلاشنيكوفا، موظفة البلدية التي تعتني بالمساحات الخضراء في المدينة: "في الوقت الحالي، نجمع بشكل أساسي الأغصان والأشجار التي أسقطتها الصواريخ. هذا العام، لن نزرع أي شيء ولن تكون هناك أزهار".

وأضافت: "أكياس الرمل هذه ترمز إلى ارتباطنا بمدينتنا. يمكننا إعادة بناء المنازل المدمرة، لكن لا يمكننا إعادة بناء الآثار التاريخية".

يذكر أنها ليست المبادرة الأولى من هذا النوع لحماية آثار وتماثيل أوكرانيا من التدمير فقد سبقتها مدينة  لفيف بغرب أوكرانيا، حيث غلّفت تماثيلها المستوحاة من الأساطير الإغريقية والرومانية بأقمشة مشمعة وواقية من الحريق لحمياتها وصونها كتراث ثقافي أوكراني.

 اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.