Open toolbar

شعار المركز الروسي للبنية التحتية الفضائية الأرضية في جناح الشركة خلال منتدى سانت بطرسبرج الاقتصادي الدولي 2016 في سان بطرسبرج - REUTERS

شارك القصة
Resize text
باريس-

قطعت مؤسسات علمية ذات شهرة عالمية، بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، جسوراً عدة تربطها بالروس، من بينها وكالات فضاء ومراكز أبحاث ومعاهد تكنولوجية، ما تسبب في دخول علماء روسيا في "عزلة" علمّية.

وجاءت على رأس القائمة التي قطعت التواصل مع العلماء الروس، وكالة الفضاء الأوروبية والمعهد الوطني للبحث العلمي (أكبر مؤسسة بحثية بفرنسا)، والمركز الأوروبي للأبحاث النووية، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

الأمر الذي يمثل ضربة للدبلوماسية العلمّية الروسية، ولا سيّما في مجال الفضاء المدني الذي بنت فيه القوى الغربية وروسيا علاقات وثيقة منذ نهاية الحرب الباردة في أوائل التسعينيات من القرن الماضي. 

"قرار مؤلم"

ووصف رئيس وكالة الفضاء الأوروبية، جوزيف أشباخر، قرار إعلان مقاطعة الوكالة ودولها الأعضاء (22 دولة) الأسبوع الماضي، مع الروس، بـ"القرار المؤلم".

وكانت الضحية الأولى للحرب، بعثة "إكسومارس" التي كان من المقرر أن تقلع على متن صاروخ روسي من بايكونور في كازاخستان خريف عام 2022، ولكنها أجُلت لمدة عامين على الأقل.

وقالت مصادر لـ"فرانس برس"، إن التأجيل تسبب في إحباط آلاف العلماء من أوروبا وروسيا عملوا لسنوات على هذا المشروع الأساسي للبحث عن حياة خارج الأرض، وهؤلاء العلماء شكّلوا مجتمعاً عالمياً مفتوحاً يؤمن بعلم بلا حدود، وقد تعافوا بالكاد من تبعات جائحة كورونا. 

انهيار 10 سنوات عمل

من المنطلق نفسه، أسس بوريس، الباحث في المعهد الوطني للصحة، مركزاً للعلوم المعرفية في موسكو، بدعم من "المدرسة العليا للاقتصاد" وهي مدرسة أنشأها في عام 1990، علماء اقتصاد روس. 

وبوريس عالم أميركي من أصل سوفييتي يعيش في فرنسا، وفضّل الاكتفاء بذكر اسمه الأول.

وسافر طلاب الكلية إلى مختبرات مختلفة في جميع أنحاء أوروبا، أما بوريس، فسافر لإلقاء محاضرات في روسيا، مشيراً إلى أنه "كان نموذجاً فريداً عابراً للحدود في مجال علوم الأعصاب".

وبين عشية وضحاها، انهارت 10 سنوات من العمل. رسمياً، لم يتم إيقاف المشروع، لكن "كل شيء مُجمد" بحكم الأمر الواقع، ويكفي أن طلاب الدكتوراه في روسيا لم يعد بإمكانهم تمويل أبحاثهم بسبب العقوبات المصرفية.

أما الآخرون المهددون بتوقيفهم بسبب الاحتجاج، ففرّوا إلى أرمينيا أو تركيا. وبلهجة محبطة، قال بوريس الذي غادر والداه الاتحاد السوفييتي في ثمانينيات القرن الماضي بعد غزو أفغانستان، "نتحدث مع بعضنا البعض كل يوم عبر سكايب أو (زووم) لكننا مشرذمون، الحرب طغت على كل شيء".

وأضاف: "بالنسبة للطلاب الذين لم يختبروا الحقبة السوفييتية، لا يمكن تصور العيش في بلد معزول عن العالم.. لقد كانوا يتحلّون بذهنية أوروبية حقاً".

قلق يساور العلماء

وفي الجانب الروسي، تثير العزلة مخاوف من تخلف البلاد في مجال المنافسة العلمية على المستوى العالمي. وفي أوائل مارس الجاري، وقّع نحو 4 آلاف عالم يعملون في روسيا عريضة ضد الحرب.

وأعدوا العريضة بعد أن علموا بإلغاء أشهر مؤتمر للرياضيات في العالم، وعبّروا عن أسفهم لخسارة جهود سنوات طويلة قضوها في "تعزيز سمعة" بلادهم كمركز رائد للرياضيات. 

وأشارت الباحثة في المركز الوطني للبحث العلمي، كارول سيجمان، إلى أن أكاديمية العلوم الروسية ذات النفوذ "دعت إلى وقف الأعمال العدائية، وناشدت الباحثين الأجانب تجنب قطع العلاقات العلمية".

وتحدّثت الباحثة الفرنسية عن تدفق طلبات للحصول على تأشيرة من باحثين روس في العلوم الاجتماعية للحضور إلى فرنسا، مثل زملائهم من أوكرانيا أو بيلاروسيا. 

وفي البلدان الغربية، دعا أساتذة جامعات مرموقة، بينها هارفرد وكامبريدج، إلى "عدم التخلي عن العلماء والباحثين الروس"، في مقال نشرته مجلة "ساينس"، الخميس. 

وقال الأكاديميون إن "الاضطهاد العشوائي" سيتسبب برأيهم "بنكسة خطيرة للقيم الغربية التي بنيت على أساس التقدم العلمي والتكنولوجي".

وفي المقابل، يدعو العديد من الباحثين الأوكرانيين، مثل الفيزيائي ماكسيم ستريخا من جامعة تاراس-شيفتشينكو في كييف، إلى "مقاطعة كاملة" للمجتمع الأكاديمي الروسي. 

ولكن على الرغم من كل شيء، ما زالت بعض الروابط قائمة. وقال دينيس جوثلبن، الملحق العلمي للجنة التاريخ في مركز"ما زال الجدار نافذاً" فبعد أن علّقت الهيئة العامة أي تعاون في مشروع جديد مع موسكو، حافظت على أنشطة مختبراتها الدولية على الأراضي الروسية. 

وكرمز للدبلوماسية العلمية في فترة ما بعد الحرب الباردة، لم يستبعد برنامج الاندماج النووي الذي تم تطويره في كاداراش بفرنسا روسيا الاتحادية من عضويته.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.