Open toolbar

صورة جوية لمدينة خيرسون الأوكرانية الواقعة تحت السيطرة الروسية - جنوب أوكرانيا - 20 مايو 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
دبي-

على مدى الشهرين الأخيرين، أعلنت أوكرانيا عزمها شن هجوم مضاد كبير لاستعادة مدينة خيرسون الجنوبية، واصفة هذا الهجوم بأنه "اللحظة التي ينقلب فيها التيار ضد روسيا". ومع ذلك، لا يزال الشكل الذي سيكون عليه هذا الهجوم غامضاً، حسبما ذكرت مجلة "بوليتيكو" الأميركية، الأربعاء.

وقالت "بوليتيكو" إن المدافع والصواريخ التي قدمتها الولايات المتحدة وحلفاؤها دمرت الجسور ومستودعات الذخيرة الروسية المتواجدة بالقرب من مدينة خيرسون، "لكن التحرك الأكبر لقوات المشاة لم يحدث بعد"، رغم تعزيز الروس لتواجدهم هناك.

ويقول المسؤولون الروس منذ فترة طويلة إن "مصير الحرب قد يتحدد في الجنوب"، ويزعمون أن سلسلة الهجمات "المشكوك فيها" على المنشآت العسكرية الروسية البعيدة عن خطوط المواجهة، بما في ذلك انفجاران هائلان وقعا الثلاثاء في قاعدة جوية روسية في شبه جزيرة القرم، تُشير إلى أن "الهجوم المضاد بدأ".

ولكن حتى مع امتلاك الأوكرانيين أسلحة تُقدر قيمتها بمليارات الدولارات من جميع أنحاء أوروبا وأميركا الشمالية، لا تزال هناك تساؤلات بشأن ما إذا كانت هذه الأسلحة كافية. 

مكنت بعض الأسلحة الغربية، مثل منظومة "هيمارس" الأميركية الصاروخية سريعة الحركة، أوكرانيا من ضرب مواقع روسية في جميع أنحاء مدينة خيرسون. ولكن الروس يردون بالمثل، ما أدى إلى أزمة قاسية تستمر في جعل خيرسون بمثابة "لقمة سائغة"، فيما يتدافع جنود المشاة الأوكرانيون والروس إلى خنادقهم بدلاً من التقدم.

بوابة التقدم نحو أوديسا

تمثل خيرسون، التي تقع على الضفاف الشمالية لنهر دنيبرو، بوابة القوات الروسية للتقدم غرباً نحو مدينة أوديسا الساحلية الهامة.

وسيطرت روسيا على المدينة منذ بداية الحرب، ولكن القوات الروسية لم تتمكن من التقدم غرباً بسبب المقاومة الأوكرانية.

المقاومة المذكورة، كانت عاملاً رئيسياً لاحتفاظ أوكرانيا بسيطرتها على أوديسا والموانئ الأخرى في البحر الأسود، والسماح لبعض شحنات الحبوب بمغادرة الموانئ، لتمنح كييف "دفعة اقتصادية" هي في أمس الحاجة إليها، حسبما ذكرت المجلة.

حيرة المراقبين

تلميحات أوكرانيا بشأن هجومها المضاد، ووتيرته البطيئة، وبعض القرارات المُحيرة، دفعت بعض محللي الشؤون الروسية الأوكرانية الذين يتابعون الحرب عن قرب، إلى التساؤل بشأن مصير هذه الحملة.

كونراد موزيكا، وهو محلل عسكري في شركة "روشان" للاستشارات، قال لـ"بوليتيكو": "ما سبب توجيه الرسائل إلى الجمهور بشأن خيرسون؟ سأكون صادقاً معك، لا أعرف. ولكن هذا أمر يدفعني للجنون".

وأضاف: "بصراحة - من وجهة نظر عسكرية - هذا الأمر ليس منطقياً تماماً؛ لأنك إذا كنت قائداً عسكرياً أوكرانياً، فمن الأفضل أن تقاتل"، مُشيراً إلى أن الخسائر الروسية أضعفت القوة القتالية للمجموعات التكتيكية المتواجدة في خيرسون.

لكن "بوليتيكو" أشارت إلى أن دفع آلاف الجنود نحو هدف من دون إضعاف دفاعات العدو يمثل "خطوة خاسرة" عسكرياً، ولفتت إلى أن الأوكرانيين تعلموا هذا الدرس من التقدم الروسي "الكارثي" نحو كييف في فبراير ومارس الماضيين.

ضرب طرق إمداد الروس

المتحدثة باسم القيادة العسكرية الجنوبية لأوكرانيا، ناتاليا هومينيوك، قالت الاثنين الماضي إن الضربات الأخيرة التي استهدفت ثلاثة جسور تمتد عبر نهر دنيبرو جعلتها "غير صالحة للعمل"، وعطلت قدرة روسيا على تعزيز قواتها في خيرسون. 

تصريحات هومينيوك جاءت بعدما قصفت القوات الأوكرانية جسر أنتونوفسكي باستخدام منظومة "هيمارس". ولكن الضربات الناجحة "لم يتبعها تقدم ملموس على أرض الواقع"، رغم وجود "تحركات ضئيلة" للقوات البرية الأوكرانية في جميع أنحاء خيرسون. 

وأفادت تقارير بأن القوات الأوكرانية ظلت محاصرة كذلك في الخنادق بسبب القصف الروسي.

قيادة العمليات الجنوبية الأوكرانية، زعمت أنها استعادت السيطرة على عشرات البلدات الصغيرة والقرى في شمال خيرسون، وقال محللون إن القوات الأوكرانية واجهت مقاومة روسية ضعيفة في هذه المناطق، ولكن استعادة بقية المناطق "ستكون أصعب بكثير".

وعلى الرغم من أن أوكرانيا ربما لا تكون قادرة على التقدم بالقوة المطلوبة في الوقت الحالي، فإن الضربات التي وجهتها للجهود اللوجستية الروسية تخنق طموحات الكرملين، حسبما ذكرت "بوليتيكو".

وقالت الاستخبارات العسكرية البريطانية في تقييمها للغزو الروسي لأوكرانيا إنه "حتى لو تمكنت روسيا من إجراء إصلاحات كبيرة للجسور، فإنها ستظل نقطة ضعف رئيسية"، وأن الآلاف من القوات الروسية سيضطرون إلى الاعتماد على نقطتي عبور عائمتين فقط لإعادة الإمداد.

لا هجوم قريباً

ويرى ميكولا بيليسكوف، الباحث في المعهد الوطني الأوكراني للدراسات الاستراتيجية، أن أوكرانيا لن تشن أي هجوم قريباً، مشيراً إلى نقص الأسلحة الثقيلة لدى أوكرانيا. وقال بيليسكوف إن القيام بهذه المناورة سيكون "خطأ فادحاً".

وأضاف بيليسكوف أن كييف من المرجح أن تضرب القوات الروسية بصورة "بطيئة ومنهجية"، و"تظهر لموسكو أن موقعها في الجنوب غير محمي".

ورأى أن إعادة نشر القوات الروسية في خيرسون قد يكون "خطأ استراتيجياً". وأوضح أن "روسيا جعلت الوضع أكثر خطورة؛ لأن المزيد من الجنود سيحتاجون إلى المزيد من الإمدادات المعرضة للقصف".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.