Open toolbar

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو خلال إعلانه ترشّحه لولاية ثانية في ريو دي جانيرو - 24 يوليو 2022 - Bloomberg

شارك القصة
Resize text
دبي-

يطغى سؤال مقلق على الخطاب السياسي في البرازيل، قبل انتخابات الرئاسة المرتقبة في 2 أكتوبر المقبل، مفاده: هل سيقبل الرئيس جايير بولسونارو بالنتائج إذا لم تكن في صالحه؟

طيلة أشهر، ندّد بولسونارو بأجهزة التصويت الإلكترونية في البرازيل، معتبراً أنها تتيح عمليات تزوير، فيما رفض مسؤولو الانتخابات مزاعمه. كذلك لمّح إلى أنه قد يعترض على خسارة محتملة في الاقتراع، إن لم تشهد التدابير الانتخابية تغييرات. وأقحم الرئيس الجيش البرازيلي في معركته، وحضّ عشرات الملايين من أنصاره على الاستعداد للقتال، بقوله: "سنذهب إلى حرب إن لزم الأمر".

تشهد البرازيل تهديداً متزايداً للديمقراطية، يؤجّجه زعماء شعبويون، وناخبون شديدو الاستقطاب، إضافة إلى معلومات مضلّلة على الإنترنت. وتستعد رابع أبرز دولة ديمقراطية في العالم لاحتمال رفض رئيسها التنحّي، نتيجة مزاعم بتزوير، قد يكون دحضها صعباً، كما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز".

لكن أفراداً في السلطة واثقون بأن بولسونارو الذي يستطيع أن يطعن بنتائج الانتخابات، يفتقر إلى دعم مؤسّساتي لتنفيذ انقلاب ناجح، وذلك وفقاً لمقابلات أُجريت مع أكثر من 35 مسؤولاً في إدارته، وجنرالات في الجيش، وقضاة اتحاديين، وسلطات انتخابية، وأعضاء في الكونجرس ودبلوماسيين أجانب.

استحضار مزاعم ترمب

الانقلاب الأخير الذي شهدته البرازيل، في عام 1964، أدى إلى ديكتاتورية عسكرية استمرت 21 عاماً. وقال لويس روبرت باروسو، وهو قاض في المحكمة العليا ورئيس سابق للجنة الانتخابات: "الطبقة الوسطى أيّدت (الانقلاب)، ودعمه رجال الأعمال والصحافة والولايات المتحدة. لا أحد من هؤلاء اللاعبين يدعم انقلاباً الآن".

وبدلاً من ذلك، يشعر مسؤولون بقلق من ضرر دائم يلحق بالمؤسسات الديمقراطية في البرازيل، إذ تُظهر استطلاعات للرأي أن خُمس السكان فقدوا ثقتهم بأنظمة الانتخابات، إضافة إلى العنف في الشارع.

مزاعم بولسونارو بشأن التزوير واحتمال رفضه قبول خسارته، تستحضر ادعاءات حليفه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب. واعتبر مسؤولون برازيليون أن اقتحام أنصار ترمب مبنى الكابيتول، في 6 يناير 2021، يشكّل مثالاً على ما يمكن أن يحدث في بلادهم.

وتطرّق عضو مجلس الشيوخ فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس، إلى عنف محتمل، متسائلاً: "كيف لنا أن نسيطر على ذلك؟". وقال إن مواطني الولايات المتحدة "تابعوا المشكلات في النظام الانتخابي، وشعروا بغضب وفعلوا ما فعلوه"، مضيفاً: "لم يكن هناك أمر من الرئيس ترمب، ولن يكون هناك أمر من الرئيس بولسونارو".

رفض "تدمير الديمقراطية"

في الأسبوع الماضي، وقّع أكثر من مليون برازيلي، بينهم رؤساء سابقون وأكاديميون بارزون ومحامون ونجوم موسيقيون​​، رسالة تدافع عن أنظمة التصويت في البلاد. كذلك أعدّت أبرز مجموعات الأعمال في البرازيل رسالة مشابهة، بحسب "نيويورك تايمز".

وفي حدث شاركت فيه كل شخصية سياسية برازيلية أساسية تقريباً، تولّى ألكسندر دي مورايش، وهو قاض آخر في المحكمة العليا، رئاسة المحكمة الانتخابية العليا، قائلاً: "حرية التعبير ليست حرية لتدمير الديمقراطية والمؤسسات". وشدد على أن ردّ فعله "سيكون سريعاً وحازماً وبلا هوادة".

وقف الحشد مصفقاً لدي مورايش، فيما جلس بولسونارو وبدا متجهّماً، علماً أنه برّر موقفه بمحاولته حماية الديمقراطية في البرازيل، من خلال تعزيز أنظمة التصويت فيها.

تقلّص الثقة بآلات التصويت

ثمة خلاف واسع بين المسؤولين الذين قابلتهم "نيويورك تايمز"، بشأن ما إذا كان الرئيس اليميني مدفوعاً بقلق جدي من تزوير، أو مجرد خشيته من خسارة الانتخابات، علماً أنه يتخلّف باستمرار في استطلاعات الرأي عن خصمه اليساري، الرئيس السابق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

ومع ذلك، ثمة آمال متزايدة في انتقال سلس للسلطة إذا خسر بولسونارو، إذ يبدو الآن مستعداً لهدنة. ويعتزم حلفاء للرئيس، بينهم قادة في الجيش، البدء بمفاوضات مع دي مورايش بشأن تغييرات في نظام الانتخابات، تستهدف تبديد المخاوف الأمنية لبولسونارو.

ويكمن الأمر في تراجع بولسونارو عن انتقاداته لآلات التصويت، إذا وافق مسؤولو الانتخابات على تغييرات طلبها الجيش البرازيلي. وقال سيرو نوجيرا​​، رئيس موظفي بولسونارو: "لديّ ثقة كاملة بنظام الانتخابات في البرازيل. هذا لا يعني أيضاً أنه معصوم عن الخطأ. أنا متأكد، كما يقول الرئيس، أن الشعب سيقول كلمته".

وبدا أن بولسونارو يشير إلى أنه سيقبل نتائج الانتخابات، خلال تجمّع حاشد السبت. لكنه أدلى بتعليقات مماثلة في الماضي ووافق على هدنة مماثلة العام الماضي، ثم واصل انتقاداته، التي أحدثت تأثيراً في البلاد.

فمنذ يونيو الماضي، تطرّق مستخدمو "تويتر" في البرازيل إلى آلات التصويت، أكثر من التضخم أو برامج الرعاية الاجتماعية، في ما يتعلّق بالانتخابات، وتقريباً بنسبة مشابهة لأسعار الغاز، التي شكّلت ملفاً أساسياً في الجدل السياسي.

وأظهر استطلاع للرأي أُعد الشهر الماضي، أن 32% من البرازيليين يثقون "قليلاً" بآلات التصويت، فيما أن 20% لا يثقون بها إطلاقاً.

في الوقت ذاته، يمتلك كثيرون من أنصار بولسونارو أسلحة أيضاً. وسهّل الرئيس على المدنيين شراء أسلحة نارية، في ظلّ قيود أكثر مرونة للصيادين، وبات الآن أكثر من 670 ألف برازيلي يمتلكون أسلحة بموجب هذه القواعد، أي 10 أضعاف ما كان عليه قبل 5 سنوات.

الجيش البرازيلي يطلب تغييرات

ثمة فصيلان يتجاذبان بولسونارو، شجّعه أحدهما على التوقف عن انتقاد آلات التصويت، إذ يعتقد بأن الأمر ليس شعبياً مع الناخبين الأكثر اعتدالاً الذي يحتاج إلى كسبهم، ولأن اقتصاد البرازيل ينتعش، ممّا يعزّز فرص إعادة انتخابه، كما قال مستشاران بارزان للرئيس.

وأشارا إلى أن المجموعة الأخرى، بقيادة جنرالات سابقين، زوّدت الرئيس بمعلومات مضلّلة وحضّته على مواصلة التحذير من تزوير محتمل.

دعا مسؤولو الانتخابات العام الماضي الجيش للانضمام إلى لجنة، من أجل تحسين أنظمة الانتخابات. واقترح الجيش تغييرات، لكن مسؤولي الانتخابات ذكروا أنهم لا يستطيعون تنفيذها قبل الاقتراع في أكتوبر.

لكن القادة العسكريين ما زالوا يضغطون من أجل تغيير محدد، يتمثل في إجراء اختبارات نزاهة لآلات التصويت مع ناخبين حقيقيين، بدلاً من عملية محاكاة.

ويبدي الجيش قلقاً من احتمال أن يزرع قرصان إنترنت برامج ضارة في آلات التصويت، يمكنها التعرّف على عمليات المحاكاة والبقاء في وضع سكون أثناء هذه الاختبارات، ممّا يمكّنها من تجنّب كشفها.

ورأى خبير أمني للانتخابات إمكانية حصول اختراق مشابه، بأنه غير مرجّح.

وأشار دي مورايش إلى أنه سيكون مستعداً لإجراء تغييرات في أنظمة التصويت، لافتاً إلى أن ما يمكن تحقيقه بحلول 2 أكتوبر ليس واضحاً، بحسب "نيويورك تايمز".

خلاف الرئيس والقاضي

لطالما كان بولسونارو على خلاف مع دي مورايش، الذي قاد تحقيقات في مزاعم بتضليل وتسريب مواد سرية، تورّط الرئيس وحلفاءه. وانتقد بولسونارو دي مورايش، معتبراً أن ثمة دوافع سياسية تحرّكه، وقال خلال تجمّع حاشد العام الماضي إنه لن يلتزم بأحكامه بعد الآن، قبل تراجعه لاحقاً.

لذلك يُرجّح أن يؤدي ترؤس دي مورايش المحكمة الانتخابية العليا، إلى تفاقم التوتر مع الرئيس. ولكن في الأسابيع الأخيرة، بدأ الرجلان يتحدثان على تطبيق "واتساب"، في محاولة لإصلاح علاقاتهما.

مع تصاعد التوتر، قررت السلطات في البرازيل جعل تنصيب دي مورايش يوم الثلاثاء، دليلاً على قوة الديمقراطية في البلاد. وفي مدرج حديث تحت الأرض، انضمّ رؤساء الكونجرس والمحكمة العليا والجيش إلى خمسة من الرؤساء الستة الأحياء للبرازيل في الاحتفال، بينهم بولسونارو ولولا.

وفي مشهد نادر، جلس بولسونارو قرب دي مورايش، وتهامسا، وضحكا أحياناً، طيلة الاحتفال. وقال دي مورايش في خطابه: "نحن الديمقراطية الوحيدة في العالم التي تحتسب نتائج الانتخابات وتنشرها في اليوم ذاته، برشاقة وأمن وكفاءة وشفافية. الديمقراطية ليست طريقاً سهلاً أو دقيقاً أو يمكن التكهّن به. لكنه الطريق الوحيد".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.