هل تشكل منشأة "ريام" الصينية في كمبوديا تهديداً للولايات المتحدة؟

time reading iconدقائق القراءة - 7
الرئيس الصيني شي جين بينج يلتقي بملك كمبوديا نورودوم سيهاموني في دار الضيافة، في بكين، الصين. 19 سبتمبر 2018 - REUTERS
الرئيس الصيني شي جين بينج يلتقي بملك كمبوديا نورودوم سيهاموني في دار الضيافة، في بكين، الصين. 19 سبتمبر 2018 - REUTERS
دبي -الشرق

أفادت تقارير أخيراً، بأن مسؤولين صينيين يعملون سراً على بناء منشأة عسكرية دائمة في قاعدة "ريام" البحرية في كمبوديا المطلة على خليج تايلاند، بحسب ما ذكرت صحيفة "ناشونال إنتريست".

ويصبح المشروع، بحسب التقارير، ثاني منشأة عسكرية صينية في الخارج بعد ميناء "دوراليه" في جيبوتي، وسيكون لحظة فاصلة بالنسبة للجغرافيا السياسية في المحيطين الهندي والهادئ. لكن هل تشكل "ريام" تهديداً للولايات المتحدة وحلفائها؟

في حفل وضع حجر الأساس الأسبوع الماضي الذي حضره مسؤولون كمبوديون وصينيون، نفى وزير الدفاع الكمبودي تي بانه، المزاعم بأن الصين ستُمنح الاستخدام الحصري للمنشأة، مشيراً بوضوح إلى أن "ريام لا يمكن أن تكون ميناء يهدد أي دولة".

ويحظر الدستور الكمودي وجود أي قواعد أجنبية داخل البلاد، وهو ما يكفي لضمان وجود مؤسسات أقوى واحترام لسيادة القانون.

لكن الرئيس الكمبودي هون سين لديه سابقة في استخدام تدابير غير دستورية، بما في ذلك استخدام المحكمة العليا في البلاد للإطاحة بمعارضته السياسية. وتحتل كمبوديا المرتبة 138 من أصل 139 على مؤشر سيادة القانون لعام 2021 لمشروع العدالة العالمية.

مطالبات صينية 

وعندما ظهرت تقارير للمرة الأولى عام 2019، تفيد بأن بكين مُنحت حق الوصول الحصري إلى القسم الشمالي من "ريام"، شجب مسؤولون داخل وزارة الدفاع الصينية "الشائعات" باعتبارها أخباراً مزيفة، وأصروا على أن دور الصين في كمبوديا كان فقط توفير "التدريب العسكري والمعدات اللوجستية".

وقد ثبت أن هذا النفي غير صحيح الأسبوع الجاري، عندما أكد مسؤول صيني أن بحرية الجيش ستستخدم في الواقع القسم الشمالي المذكور أعلاه، وفقاً لـ"ناشونال إنتريست".

وبحسب الصحيفة، فإن الحزب الشيوعي الصيني يتمتع بتاريخ طويل من الغموض بشأن نواياه في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ولم يكن أي منها واضحاً كما حدث عام 2015، عندما وعد شي جين بينج الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، بأنه لن يُعسكر بحر الصين الجنوبي.

واليوم، هناك 3 جزر من صنع الإنسان على الأقل في المنطقة مسلحة بطائرات مقاتلة صينية وأنظمة أسلحة لمنع دخول المنطقة.

وسألت "ناشونال إنترست"، أنه في حال سمحت واشنطن بهذه الخطوات التدريجية في كمبوديا، فكم من الوقت سيستغرق قبل أن تمتلك الصين قاعدة كاملة قادرة على نشر السفن في غضون مهلة قصيرة في جميع أنحاء خليج تايلاند وجنوب المحيط الهادئ؟

وأضافت الصحيفة، أن مستوى السرية وراء توسع "ريام"، الذي يذهب إلى حد إخفاء المسؤولين الصينيين خلال زيارات رسمية للموقع ونشر صور للقاعدة من دون ذكر التوسع الشمالي، رغم أن صور الأقمار الاصطناعية تظهر العكس، يجعل من الواضح أن القاعدة لن تخدم غرضاً سلمياً، وأن بكين سيكون لها وصولاً حصرياً أو شبه حصري إلى استخدامها.

وهناك أسباب مشروعة للاعتقاد بأن القاعدة الصينية في كمبوديا، ليست ضارة بالمصالح الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حتى لو كانت القاعدة تستضيف معدات بحرية.  

"سلسلة اللؤلؤ"

وتتبع مواقع شبكة الصين المتنامية من الموانئ الخارجية بشكل وثيق خطوط الاتصال البحرية الحرجة، والمعروفة باسم "سلسلة اللؤلؤ".

وأصبح هذا الاتجاه المتمثل في وضع المنشآت على طول الطريق البحري من البر الرئيسي الصيني، إلى بورتسودان في القرن الإفريقي اختباراً معقداً لمحللي الدفاع.

وتنظر بعض الدول، كما أشار مقال نشر عام 2013 من مجلة الـ"إيكونوميست"، إلى ذلك على أنه تأمين الصين لخطوط إمداداتها من النفط الخام والواردات الأخرى، في حين ينظر إلى القاعدة مشككين عدة مثل الهند، على أنه محاولة لعرقلة استعراض القوة والقدرة التجارية للمجموعة الرباعية "كواد".

وقالت "ناشونال إنترست"، إن أي تفسير لبناء "ريام" له آثار مهمة على الدبلوماسيين الأميركيين، الذين ستعتمد مفاوضاتهم على ما إذا كانت القاعدة هي ببساطة لأمن سلسلة التوريد أو لغرض آخر. أو ربما لا يهم على الإطلاق إجراء تقييم دقيق للنية من وراء بناء القاعدة.

وأشار بعض المحللين إلى أن قاعدة "ريام" البحرية لن تكون ذات فائدة كبيرة في صراع يشمل الأراضي الصينية.  

وتكشف صور الأقمار الاصطناعية لبناء الرصيف وتجريف الأراضي على طول الجزء الصيني من شمال القاعدة أن "ريام" ليس لديها القدرة على دعم شيء أكبر من السفن متوسطة الحجم. وهذا مشابه لقدرة سنغافورة على استضافة السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية الأميركية، والتي هي في حد ذاتها بالكاد حاسمة للتوازن العسكري في المنطقة.  

وتوفر "ريام" وصولاً مباشراً إلى خليج تايلاند، ولكن هذا لا يخدم سوى القليل من الأغراض، لأن طرق الشحن الصينية تمر أبعد بكثير إلى الجنوب بمجرد عبور مضيق ملقة (بين ماليزيا وسنغافورة).

وعلاوة على ذلك، في حالة حدوث مواجهة عسكرية بشأن تايوان، فإن القواعد الصينية في هاينان في وضع أفضل بكثير للرد على التهديدات الناشئة من قاعدة في كمبوديا، والتي تخاطر باعتراضها من جنوب فيتنام وشبه جزيرة الملايو.

حسن النية

وأوردت الصحيفة، أنه يجب على الدبلوماسيين الأميركيين العمل مع المسؤولين الكمبوديين لزيادة الشفافية في ما يتعلق ببناء القاعدة، وربما حتى التوصل إلى اتفاق يسمح برحلات المراقبة غير المسلحة فوق هذا الامتداد من الساحل، وفقاً لشروط مماثلة لمعاهدة الأجواء المفتوحة.  

ومن أجل الإعداد لمثل هذا الترتيب، قد تحتاج الولايات المتحدة إلى الجلوس لطاولة المفاوضات بشأن النقاط الشائكة الرئيسية في علاقتها مع كمبوديا.

ومع ذلك، وبعيداً عن أي اتفاق يسمح بالمراقبة، فإن استمرار عمل وكالات الاستخبارات الأميركية هو الطريقة الأكثر تأكيداً لتحديد ما إذا كانت التقارير الأخيرة تستدعي على سبيل المثال إرسال فرقة عمل من الأسطول السابع التابع للبحرية الأميركية إلى خليج تايلاند أو حتى تخفيف الموقف المتشدد ضد انتهاكات الرئيس هون سين لحقوق الإنسان كوسيلة ضغط.

اقرأ أيضاً:

تصنيفات