Open toolbar

عناصر من شرطة المحكمة العليا تصطف خارج المحكمة الأميركية العليا في واشنطن، الولايات المتحدة. 24 يونيو ، 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

أصدرت المحكمة الأميركية العليا الخميس حكماً يقيد من قدرات الإدارة الأميركية لمكافحة التغيرات المناخية عبر الحد من سلطات وكالة حماية البيئة لتنظيم انبعاثات الكربون من المصانع، فيما تعهد الرئيس الأميركي بمواجهة القرار، واعتبرته الأمم المتحدة "انتكاسة" للجهود المناخية المتعثرة أصلاً.

وفي حكم بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 في المحكمة التي يهيمن على تشكيلها المحافظين، حكمت المحكمة لصالح ولاية ويست فيرجينيا في القضية المرفوعة ضد وكالة حماية البيئة، قائلة إن قانون الهواء النظيف، لا يمنح وكالة حماية البيئة سلطات واسعة لتنظيم انبعاثات الكربون من المصانع في الولايات المتحدة حسبما ذكرت وكالة "أسوشيتد برس".

وقال مدافعون عن البيئة إن القرار هو خطوة كبيرة في الاتجاه الخطأ، في وقت تتزايد فيه الأضرار البيئة التي يتسبب فيها الاحتباس الحراري بحسب الوكالة.

واعتبرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية أن الحكم يشكل انتكاسة لجهود الرئيس الأميركي جو بايدن الذي وصل إلى الحكم بأجندة مناخية هي الأكثر طموحاً بين الرؤساء الأميركيين، إذ تعهد أمام العالم بأن الولايات المتحدة، وهي أكبر مسبب لانبعاثات الكربون في العالم ستقلص من انبعاثاتها بمقدار النصف بنهاية العقد الجاري.

"عودة إلى الوراء"

ووصف الرئيس الأميركي جو بايدن الحكم بأنه "قرار مدمر آخر يهدف إلى إعادة بلادنا إلى الوراء".

وقال في بيان صادر عن البيت الأبيض إنه في حين يهدد الحكم بإلحاق الضرر بقدرة أمتنا على الحفاظ على نظافة الهواء ومكافحة التغير المناخي، لن أتوانى في استخدام سلطاتي القانونية لحماية الصحة العامة ومعالجة أزمة المناخ.

وأشار بايدن إلى إنه وجه فريقه القانوني إلى العمل مع وزارة العدل والوكالات المعنية، بمراجعة الحكم ومحاولة إيجاد طرق "لمواصلة حماية الأميركيين من ضرر التلوث تحت القانون الفيدرالي، بما في ذلك الأضرار التي يسببها التغير المناخي".

وتعهد بايدن بـ"اتخاذ قرار"، مشدداً على أن إدارته ستواصل العمل بسلطاتها التنفيذية بما في ذلك، السلطات التي يمنحها القانون لوكالة حماية البيئة لإبقاء الهواء نظيفاً، وحماية الصحة العامة.

وشدد على أن "كفاحنا ضد التغير المناخي يجب أن يمضي قدماً.. وسيفعل".

تعليق أممي

الأمم المتحدة، اعتبرت أن القرار هو "انتكاسة كبيرة" في جهود مكافحة التغير المناخي، وقالت إنه رغم أنه ليس من دور الأمم المتحدة التعليق على أحكام قضائية في دولها الأعضاء، فإن الحكم يشكل انتكاسة للجهود التي لا تزال بعيدة أساساً عن مسارها الصحيح لتحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ.

وقال متحدث باسم الأمم المتحدة إن قرارات كهذه في الولايات المتحدة أو في أي اقتصادات كبرى ستزيد من صعوبة الوفاء بأهداف اتفاقية باريس، والوصول إلى كوكب صحي وقابل للعيش، خاصة في ظل الحاجة إلى تسريع جهود التخلي عن الفحم والانتقال إلى الطاقة المتجددة.

وأضاف: "نحتاج أيضاً أن نتذكر أن أزمة عالمية كالتغير المناخي تتطلب رداً عالمياً، وأن أفعال دولة واحدة لا يجب أن تصبح حاسمة في ما إذا كنا سنحقق أهدافنا المناخية أم لا.

أهداف مناخية باتت مستحيلة

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن خبراء قولهم إنه مع الحكم في قضية "ويست فيرجينيا ضد وكالة حماية البيئة"، فإن الوصول إلى أهداف بايدن المناخية سيصبح مستحيلاً حسابياً في غضون فترة قصيرة.

خبير سياسات المناخ بجامعة كاليفورنيا ديفيد فيكتور، قال إنه في هذه النقطة لا يرى أنه من الممكن تحقيق أي من الأهداف التي طرحها بايدن.

وقالت الصحيفة إن عواقب هذا الحكم قد تكون ضخمة، إذ قال علماء إن الولايات المتحدة يجب أن تصل إلى هدف بايدن إذا كانت لا تزال ترغب في أن تكون جزءاً من جهود تقييد الاحترار العالمي إلى 1.5 درجة مئوية مقارنة بالمستويات التي كانت عليها قبل الثورة الصناعية.

عتبة الخطر

ووصل الكوكب بالفعل إلى درجة 1.1 مئوية. ودرجة 1.5 مئوية هي العتبة التي إذا ما تم تخطيها ستزيد احتمالات التأثيرات الكارثية كموجات الحر المميتة والجفاف والعواصف وحرائق الغابات.

باتريك موريسي، النائب العام الجمهوري لولاية ويست فيرجينيا، والمدعي الأساسي في القضية، وصف القرار بأنه "فوز عظيم لويست فيرجينيا وقاطنيها"، مضيفاً أنه سعيد بأن هذه القضية أعادت القرار لواحدة من أكبر القضايا البيئية إلى المكان الصحيح ليأخذ قراراً فيها.. الكونجرس الذي يتكون من أناس منتخبين من قبل الشعب لخدمته".

وتكمن مشكلة الرئيس الأميركي بحسب "نيويورك تايمز" في أن الكونجرس فشل حتى الآن في اتخاذ قرار بشأن التغير المناخي، إذ أن خطة بايدن الرئيسية في أجندته المناخية وهي تشريع يحل طاقة الرياح والطاقة الشمسية والنووية محل الفحم والغاز في المصانع، تمت إزالته تماماً من مشروع قانون الخريف الماضي بعد اعتراضات من عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي جو مانشين عن ولاية ويست فيرجينيا، والذي يملك علاقات شخصية مع نافذين في صناعة الفحم.

وقالت "نيويورك تايمز" إن مانشين وحده تمكن من الحد من طموح الرئيس الأميركي عبر صوته المتأرجح في مجلس شيوخ منقسم لدى خط المنتصف (50 مقعداً للديمقراطيين و50 للجمهوريين).

واعتبرت "نيويورك تايمز" أن الحكم شكل انتصاراً للمحافظين ذوي العقل الليبرالي الذين عملوا لعقود لتقويض وتفكيك أسلوب الحكم الحديث في تنظيم الاقتصاد.

شاهد:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.