سوريا.. تفشي الكوليرا يفاقم المخاطر بجبهات الصراع والمخيمات

time reading iconدقائق القراءة - 8
طفلة تتلقى العلاج من وباء الكوليرا بينما يجلس والديها إلى جانبها في مستشفى بمحافظة دير الزور، شرقي سوريا، 17 سبتمبر 2022. - AFP
طفلة تتلقى العلاج من وباء الكوليرا بينما يجلس والديها إلى جانبها في مستشفى بمحافظة دير الزور، شرقي سوريا، 17 سبتمبر 2022. - AFP
إدلب/ الحسكة، سوريا- رويترز

يفاقم تفشي وباء الكوليرا، الذي أودى بحياة 29 شخصاً في سوريا، المخاطر عبر جبهات الصراع المستمر في البلاد منذ 11 عاماً، ويثير المخاوف في المخيمات المكتظة بالنازحين الذين لا تتوافر لهم مياه شرب نقية أو صرف صحي.

وفي البداية تم ربط التفشي بالمياه الملوثة قرب نهر الفرات. ولكن الوباء انتشر الآن في أنحاء البلاد، وسُجلت إصابات في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة والمناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة على السواء. وإجمالا تم تسجيل ألفي إصابة على الأقل حتى الآن.

وقالت صُبحة الجدوع (60 عاماً) التي تعيش في مخيم للنازحين في محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة: "كيف تريد ألا تصيبنا الكوليرا ونحن مياه المجرور (مياه الصرف الصحي) تمر بجانب خيمتنا؟".

وأضافت: "لم نعد قادرين على النوم أو الجلوس بسبب الروائح (الكريهة). منذ أيام طافت (فاضت) المجارير ودخلت الى خيمتي".

ندرة المياه 

وينتشر وباء الكوليرا بسبب تناول الطعام أو الماء الملوث ويمكن أن تتسبب في إسهال حاد. ويقول الموقع الإلكتروني لمنظمة الصحة العالمية إن الكوليرا يمكن أن تقتل المصابين بها في غضون ساعات إذا لم يتلقوا العلاج لأن معظم من تنتقل إليهم تظهر عليهم أعراض خفيفة أو لا تظهر عليهم أي أعراض.

وتسبب الدمار الناجم عن الصراع السوري في جعل البلاد عرضة للخطر وقضى على كثير من البنية التحتية بما في ذلك محطات ضخ وتنقية المياه. ويفاقم تغير المناخ مشكلة ندرة المياه في البلاد.

مستشفيات خارج الخدمة

مدير مركز الترصد الوبائي بمدينة إدلب، شهم مكي، يقول: "بسبب الصراع صار فيه (هناك) دمار كبير للبنية الصحية (بشكل خاص) والبنية التحتية بشكل عام. فانتشاره (المرض) خاصة في المخيمات يمكن أن يترك آثاراً صحية جسيمة ويسبب الموت لناس كثيرة".

وأودت الحرب بحياة نحو 350 ألف شخص منذ اندلاعها في عام 2011. وتقول منظمة الصحة العالمية إن 55% من المنشآت الصحية في البلاد لا تعمل.

وقال رئيس هيئة الصحة في الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا، جوان مصطفى، متحدثاً عن مرض الكوليرا إن الإصابات الأولى بالمرض رُصدت في الخامس من سبتمبر في محافظة دير الزور قبل أن تظهر في مناطق أخرى من بينها مدينتا الرقة والحسكة.

وأضاف أن هناك أكثر من 4350 حالة اشتباه بالكوليرا في شمال غرب سوريا ومئة إصابة مؤكدة. ومضى قائلا إن الحالات تزيد لكن ببطء لحسن الحظ، على حد تعبيره.

وقالت عمشة شحادة (45 عاماً) إنها أخذت ابنتها إلى مستشفى في الحسكة لإصابتها بإسهال وبدوار، وإن حفيدها ظهرت عليه نفس الأعراض. وأضافت "كان سببه مياه الصهاريج الملوثة".

وهناك في الوقت الراهن حملات توعية بأسباب وأعراض الكوليرا ووسائل الوقاية من الإصابة بالمرض.

وقالت إيفا هندز مسؤولة الاتصالات في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في سوريا إن المنظمة وشركاءها كثفوا نقل المياه بالشاحنات وتنقية المياه بالكلور في مناطق الإصابات الساخنة لضمان توافر المياه النظيفة.

وقالت: "الآن وقت العمل. نحن نستثمر بكثافة في إجراءات منع المزيد من الانتشار".

اقرأ أيضاً:

تصنيفات