تصعيد أوروبي ضد بيلاروسيا.. ومُعارض يطعن نفسه
العودة العودة

تصعيد أوروبي ضد بيلاروسيا.. ومُعارض يطعن نفسه

الطائرة التابعة لشركة "راين إير" التي حوّلت مينسك مسارها واعتقلت صحافياً بيلاروسياً معارضاً كان على متنها - 23 مايو 2021 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
فيلنيوس/ لندن -

اتهمت ليتوانيا، الأربعاء، بيلاروسيا بالسماح لمهاجرين غير شرعيين، بعبور حدودها إلى الاتحاد الأوروبي، في الوقت الذي طعن فيه معارض تحتجزه السلطات في مينسك نفسه باستخدام قلم، خلال جلسة لمحاكمته. 

يأتي ذلك في ظلّ توتر شديد بين التكتل ومينسك، بعدما أرغمت الأخيرة طائرة ركاب تابعة لشركة "راين إير"، كانت متجهة من أثينا إلى فيلنيوس، على الهبوط في أحد مطاراتها، الشهر الماضي، واعتقال الصحافي البيلاروسي المعارض، رومان بروتاسيفيتش، الذي كان على الطائرة.

وسارع الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات على مينسك، بعد حادث الطائرة، الذي أثار غضباً في أغلب أنحاء القارة، وفي الولايات المتحدة.

في المقابل، هدد الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو الأسبوع الماضي، بإرسال مخدرات ومهاجرين غير شرعيين إلى الاتحاد، حسبما نقلت وكالة "بلومبرغ".

وذكرت الوكالة أن بيانات جهاز مراقبة الحدود الليتوانية، الصادرة الأربعاء، أظهرت أن عدد المهاجرين غير الشرعيين، ومعظمهم من العراق، والذين يعبرون من بيلاروسيا، ارتفع إلى 189 في الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، مقارنة بـ81 في العام الماضي بأكمله.

وسُجّل تدفق مشابه لمواطنين من الشيشان وسوريا، في بولندا التي تُعدّ، إلى جانب ليتوانيا، من أكثر الدول انتقاداً لبيلاروسيا، بعد انتخابات الرئاسة التي أجريت عام 2020، وشهدت فوز لوكاشنكو بولاية سادسة، لكن المعارضة نددت بحدوث تزوير، ونظمت احتجاجات ضخمة، كما اعتبرتها أغلبية الدول الأوروبية غير شرعية.

"سياسة متعمّدة"

وقالت وزيرة الداخلية الليتوانية، أغني بيلوتايت، أمام البرلمان: "المقلق هو أنه عندما يُسئل الجانب البيلاروسي عن المهاجرين غير الشرعيين العابرين إلينا، نحصل على إجابات مفادها أنهم لا يرون أي شيء. هذا مؤشر على أنها سياسة متعمّدة، وإجراءات متعمدة، ضد الدولة الليتوانية".

وزيرة الداخلية الليتوانية أغني بيلوتايت خلال جلسة للبرلمان في فيلنيوس - 17 نوفمبر 2008 - REUTERS
وزيرة الداخلية الليتوانية أغني بيلوتايت خلال جلسة للبرلمان في فيلنيوس - 17 نوفمبر 2008 - REUTERS

على الصعيد ذاته، شدد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، ينس ستولتنبرغ، بعد لقائه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، في لندن، على "التأكد من التنفيذ الكامل للعقوبات المُتفق عليها" ضد بيلاروسيا.

وقال: "أعلم أيضاً أن حلفاء آخرين يتطلّعون إلى إمكان زيادة جهودهم".

وطالب ستولتنبرغ بإجراء تحقيق مستقلّ في حادث الطائرة، الذي اعتبره غير مقبول، ورأى أن العقوبات الأوروبية توجّه رسالة واضحة إلى مينسك، متحدثاً عن تعاون وثيق بين روسيا وبيلاروسيا، كما أفادت وكالة "رويترز".

"تحديات الناتو" 

تصريحات ستولتنبرغ جاءت بعدما اعتبرت وزيرة الدفاع الألمانية، أنغريت كرامب كارينباور، أن حادث الطائرة أظهر حاجة "الناتو" إلى "تعزيز قدراته للعمل سوياً.. بوسائل مشتركة".

وأضافت، خلال محادثات عبر الفيديو، أجراها وزراء دفاع وخارجية الدول الـ30 في الحلف، الثلاثاء، لمحاولة صياغة اقتراحات لإصلاحه: "اختبرنا حادثاً مخزياً، شهد تدخلاً كبيراً لبيلاروسيا، في حركة الملاحة الجوية المدنية".

وتابعت: "ذلك يوضح حجم التحديات التي نواجهها، سواء من روسيا أو الصين أو التكنولوجيا الحديثة"، وفقاً لوكالة "فرانس برس".

وأعلن ستولتنبرغ، الاثنين، أن "الحلف قرّر فرض قيود على دخول دبلوماسيين من بيلاروسيا، وهي عضو في (مجلس الشراكة الأوروبية الأطلسية)، إلى مقرّه، بعد حادث الطائرة".

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون (يمين) والأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، خلال مؤتمر صحافي في لندن - 2 يونيو 2021 - Bloomberg
رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون (يمين) والأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، خلال مؤتمر صحافي في لندن - 2 يونيو 2021 - Bloomberg

وقرّر الاتحاد الأوروبي، التي تشارك 22 من دوله في الحلف، إغلاق مجاله الجوي ومطاراته أمام الطائرات البيلاروسية، كما أوصى الشركات الأوروبية بتجنّب المجال الجوي لبيلاروسيا.

وذكرت رويترز، أن وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي، حدّثت تحذيرها بشأن المجال الجوي لبيلاروسيا، وحضّت الدول الأعضاء، وعددها 31، أغلبها أعضاء في التكتل، على إصدار تعليمات لشركات الطيران بتجنّب التحليق في أجواء تلك الدولة.

وأصدرت الوكالة، التي تراقب السلامة الإقليمية لكنها لا تملك سلطة إصدار أمر مباشر بمنع التحليق في أجواء بيلاروسيا، توصية الأسبوع الماضي لشركات الطيران، حدّثتها بتوجيه جديد للحكومات.

في المقابل، أعلن لوكاشنكو، أن بيلاروسيا تعمل مع روسيا، لبدء تسيير رحلات جوية من بلاده إلى شبه جزيرة القرم، علماً بأن مينسك رفضت الاعتراف بضمّ موسكو للجزيرة، من أوكرانيا عام 2014.

معارض يطعن نفسه

في وارسو، أعلن السياسي البيلاروسي المعارض، بافيل لاتوشكو، عزمه تقديم شكوى إلى مكتب المدعي العام البولندي، ضد لوكاشنكو ومسؤولين آخرين.

وقال: "أريد أن أُبلغ المدعين العامين أن جرائم قد تُرتكب ضدي، بما في ذلك الخطف، والحرمان غير القانوني من الحرية، وحتى قتلي، أنا وناشطين آخرين في المعارضة البيلاروسية، هاجروا من بلدهم".

وأضاف: "أتلقى باستمرار تهديدات من النظام البيلاروسي، تهدد حياتي وصحتي وسلامتي"، وفق "فرانس برس".

ورأى لاتوشكو "تهديداً جدياً" بأن تتخذ بيلاروسيا إجراءات، ضد الساسة المعارضين، المقيمين في بولندا ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي.

المعارض البيلاروسي بافيل لاتوشكو خلال مقابلة مع "رويترز" في وارسو - 3 سبتمبر 2020 - REUTERS
المعارض البيلاروسي بافيل لاتوشكو خلال مقابلة مع "رويترز" في وارسو - 3 سبتمبر 2020 - REUTERS

في السياق ذاته، أعلنت منظمة "فياسنا" غير الحكومية، المدافعة عن حقوق الإنسان، أن الناشط في المعارضة البيلاروسية، ستيبان لاتيبوف "طعن نفسه في حنجرته بأداة تشبه القلم"، خلال جلسة محاكمته الثلاثاء.

وأضافت: "تحوّل لون ستيبان إلى الأزرق واستلقى على المقعد، واستُدعيت سيارة إسعاف".

وأشارت المنظمة إلى أن لاتيبوف البالغ من العمر (41 عاماً) قال قبل ذلك لوالده، بعدما انتهى من الإدلاء بشهادته، إنه تلقّى تهديداً بمقاضاة أقاربه وأسرته، إن لم يُقرّ بالتهمة الموجّهة إليه.

وذكرت "فياسنا" أن لاتيبوف أُعيد إلى سجنه، بعد خضوعه لجراحة، مشيرة إلى وجود 449 سجيناً سياسياً في بيلاروسيا، وفق "فرانس برس".

وأشارت الوكالة إلى أن بيلاروسيا شدّدت قيوداً على سكانها الراغبين في مغادرة بلادهم براً، وحصرت الأمر في حاملي تصاريح الإقامة الدائمة في دولة أجنبية.

ووصفت المعارضة القرار بأنه "انتهاك مطلق للقانون"، علماً بأن عشرات الآلاف من البيلاروسيين فرّوا من بلادهم في الأشهر الأخيرة، أحياناً تسللاً عبر الحدود البرية، بعد قمع الاحتجاجات التي تلت إعادة انتخاب لوكاشنكو.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.