فرنسا تدين "المماطلة" بتشكيل حكومة لبنانية والتحقيق بانفجار بيروت

time reading iconدقائق القراءة - 5
طائرات حربية فرنسية تحلّق فوق صوامع الحبوب المدمرة نتيجة انفجار مرفأ بيروت- 1 سبتمبر 2020 - AFP
طائرات حربية فرنسية تحلّق فوق صوامع الحبوب المدمرة نتيجة انفجار مرفأ بيروت- 1 سبتمبر 2020 - AFP
دبي-وكالات

اعتبرت سفيرة فرنسا في لبنان،  آن غريو، في ذكرى مرور 6 أشهر على انفجار مرفأ بيروت، أن عدم التزام القوى السياسية تعهداتها بتشكيل حكومة إصلاحات، وغياب تقدم في التحقيق بالانفجار، أمر "غير مقبول".

وقالت السفيرة الفرنسية في بيان إنه "بعد مرور 6 أشهر على الانفجار، من غير المقبول أن يكون اللبنانيون لا يزالون ينتظرون أجوبة من قادتهم" في شأن هذه القضية.

وغرق لبنان في دائرة من المراوحة السياسية بعد استقالة حكومة حسان دياب إثر انفجار المرفأ في 4 أغسطس 2020، الذي تسبب بمقتل أكثر من 200 شخص وإصابة أكثر من 6500 بجروح، وتهدم مبانٍ وبيوت.

ورفضت السلطات اللبنانية إجراء تحقيق دولي، وتعهدت بتحقيق داخلي لكشف ملابسات انفجار أطنان من نيترات الأمونيوم التي كانت مخزنة لسنوات في أحد عنابر المرفأ بلا إجراءات وقاية. وتبين أن مسؤولين على مستويات عدة كانوا على دراية بمخاطر تخزينها من دون أن يحركوا ساكناً.

ولم يثمر التحقيق عن أي نتيجة حتى الآن، على الرغم من توقيف أكثر من 20 شخصاً، إذ دخلت السياسة على الخط وساهمت في عرقلته خصوصاً بعدما ادعى قاضي التحقيق على مسؤولين.

خرق التعهدات

وعلى الرغم من الضغوط الدولية التي تقودها فرنسا، لا تزال القوى السياسية عاجزة عن تشكيل حكومة تنكب على تنفيذ إصلاحات يشترطها المجتمع الدولي لمساعدة لبنان، الغارق في أزمة اقتصادية غير مسبوقة.

واعتبرت السفيرة غريو أنه "بعد مرور 6 أشهر على الانفجار، من غير المقبول أن يكون لبنان لا يزال من دون حكومة للاستجابة للأزمة الصحية والاجتماعية، وللبدء بتطبيق الإصلاحات الهيكلية الضرورية لتعافي البلاد واستقرارها".

وأضافت أن "الالتزامات التي تم اتخاذها أمام رئيس الجمهورية (الفرنسية) لا تزال حبراً على ورق".

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أطلق في سبتمبر، خلال زيارته الثانية لبيروت بعد الانفجار، مبادرة نصت على تشكيل حكومة خلال أسبوعين تتولى الإصلاح، مقابل حصولها على مساعدة مالية.

وقال ماكرون يومها إن "كل القوى السياسية وافقت على هذه المبادرة".

لكن القوى السياسية فشلت في ترجمة تعهداتها. ولم تسفر مساعي رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري، الذي كلف في 22 أكتوبر تشكيل الحكومة، عن أي نتيجة حتى الآن، وسط انقسامات سياسية لطالما عرقلت تشكيل الحكومات في لبنان.

"لا نرى نهاية للأزمة"

وقالت السفيرة الفرنسية: "أتى تدهور الوضع الصحي (بسبب فيروس كورونا) ليُضاف إلى مأساة الرابع من أغسطس، على خلفية أزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية لا نرى نهاية لها".

ويشهد لبنان منذ صيف عام 2019، أسوأ أزماته الاقتصادية التي أدت إلى خسارة الليرة أكثر من 80 في المئة من قيمتها مقابل الدولار، وفاقمت معدلات التضخم وتسبّبت بخسارة عشرات الآلاف وظائفهم ومصادر دخلهم.

وازداد الوضع سوءاً بسبب الإغلاق المفروض لاحتواء وباء كورونا. وفي نهاية العام، شهد لبنان حيث يقيم قرابة 6 ملايين شخص، قفزة غير مسبوقة في معدل الإصابات والوفيات جراء الفيروس، ما بات يهدد بانهيار القطاع الصحي في البلاد.

تأخر التحقيقات "سياسي"

ويشكو اللبنانيون تأخر التحقيقات الداخلية في القضايا الوطنية، بسبب ما يصفونه بـ"ارتهان القضاء للسلطة السياسية"، ويبدون عدم ثقتهم بنتائج أي تحقيق داخلي، إذا حصل في الأساس.

وعاد هذا الشك إلى الواجهة، الخميس، بعد العثور على الناشط السياسي لُقمان سليم مقتولاً بالرصاص في سيارته في بلدة العدوسية (جنوب)، بعد ساعات من فقدان الاتصال به من قبل عائلته.

وعبّر ناشطون على مواقع التوصل الاجتماعي عن خشيتهم من المماطلة بالتحقيق في مقتل الناشط، المعروف بتصريحاته المنتقدة لـ"حزب الله"، كما حصل في التحقيق بانفجار المرفأ.

وورد في عدد كبير من التغريدات ما يفيد بأن "مَن يقف وراء انفجار مرفأ بيروت واغتيال لُقمان سليم، جهةٌ واحدة"، في اتهام مبطن لـ"حزب الله".

يأتي ذلك في وقت أعلنت الرئاسة اللبنانية على "تويتر"، أن "الرئيس (ميشال) عون طلب من المدعي العام التمييزي إجراء التحقيقات اللازمة لمعرفة ملابسات جريمة اغتيال الناشط لقمان سليم، وشدّد على ضرورة الإسراع في التحقيق لجلاء ظروف الجريمة والجهات التي تقف وراءها".