Open toolbar

هسياو بي خيم مبعوثة تايوان إلى الولايات المتحدة تتحدث خلال مقابلة في تايبيه. 19 أكتوبر 2016 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

قالت مبعوثة تايوان لدى الولايات المتحدة، هسياو بي خيم، السبت، إن تايبيه تعلمت دروساً مهمة من حرب أوكرانيا من شأنها أن تساعدها على ردع أي هجوم من الصين، أو الدفاع عن نفسها حال تم غزوها. 

وأضافت هيساو في مقابلة مع وكالة "أسوشيتد برس"، أن من بين الدروس المستفادة "بذل المزيد من الجهد لإعداد جنود الاحتياط العسكريين وكذلك المدنيين في المجتمع بأكمله لهذا النوع من القتال الذي يشنه الروس ضد الأوكرانيين".  

وتابعت: "كل ما نقوم به الآن هو منع تكرار ألم ومعاناة مأساة أوكرانيا في سيناريو خاص بنا في تايوان، لذلك نسعى في نهاية المطاف إلى ردع استخدام القوة العسكرية، لكن في أسوأ السيناريوهات، نفهم أنه يتعين علينا أن نكون مستعدين بشكل أفضل". 

أجريت المقابلة في القصر الهادئ الذي يعود تاريخه إلى أكثر من 130 عاماً، وتستخدمه تايوان للمناسبات الرسمية في واشنطن، وتناولت مجموعة من القضايا العسكرية والدبلوماسية والعلاقات التجارية بين تايوان والولايات المتحدة التي شكلتها المنافسات المتزايدة مع الصين. 

وبحسب الوكالة، لم يرفرف أي علم تايواني فوق المبنى، ما يعكس وضع تايوان كحليف للولايات المتحدة يفتقر مع ذلك إلى الاعتراف الدبلوماسي الأميركي الكامل، إذ سحبت الولايات المتحدة ذلك في عام 1979، في نفس اليوم الذي اعترفت فيه ببكين كحكومة صينية وحيدة. 

وجاءت المقابلة بعد عام من التوتر المتزايد مع الصين، بما في ذلك إطلاقها صواريخ باليستية فوق تايوان، وتعليق معظم الحوار مؤقتاً مع الولايات المتحدة، بعد أن زارت رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي تايوان، في أغسطس الماضي. 

زيارة أميركية لتايوان 

ورداً على سؤال عما إذا كان يتعين على رئيس مجلس النواب الأميركي الجديد كيفن مكارثي الوفاء بتعهده السابق زيارة تايوان أيضاً، قالت هسايو: "هذا قرار يعود له، لكنني أعتقد أن شعب تايوان يرحب في نهاية المطاف بالزوار من جميع أنحاء العالم". 

وأضافت أن قيادة بكين "ليس لها الحق في تقرير أو تحديد كيفية تعاملنا مع العالم".

وتطالب الصين بتايوان التي انفصلت عن البر الرئيسي عام 1949 خلال حرب أهلية، وزاد التهديد المستمر منذ عقود بغزو الصين للجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي منذ أن قطعت الصين الاتصالات مع حكومة الجزيرة عام 2016، وكان ذلك بعد أن انتخب التايوانيون حكومة تشتبه بكين في رغبتها في نقل تايوان من الحكم الذاتي إلى الاستقلال الكامل. 

وفي واشنطن، يعد الحكم الذاتي لتايوان إحدى القضايا التي تحظى بدعم قوي من كلا الحزبين، إذ حافظت الإدارات الأميركية لعقود على سياسة عدم ذكر ما إذا كان الجيش الأميركي سيدافع عن تايوان إذا غزتها الصين. 

ودفعت استعراضات القوة العسكرية الصينية بعد زيارة بيلوسي، بعض أعضاء الكونجرس إلى ترجيح أن الوقت قد حان لكي تتخلى الولايات المتحدة عن تلك السياسة المعروفة باسم "الغموض الاستراتيجي"، وأن توضح بدلاً من ذلك أن الأميركيين سيقاتلون إلى جانب تايوان. 

وقال الرئيس جو بايدن مراراً في تعليقات عامة إن الولايات المتحدة ستأتي للدفاع عن تايوان، لكن مساعديه تراجعوا عن ذلك مع تأكيدات بأن الغموض الاستراتيجي لا يزال سائداً. 

تخزين الأسلحة 

وفي الوقت نفسه، وبعد مشاهدة دفاع الأوكرانيين عن بلادهم ضد القوات الروسية، تدرك تايوان أنها بحاجة إلى تخزين كمية كبيرة من صواريخ "جافلين" و"ستينجر" وراجمات "هيمارس" وغيرها من أنظمة الأسلحة الصغيرة والمتحركة، حسبما قالت هسياو. 

وأضافت أن التايوانيين والأميركيين "توصلوا إلى اتفاق بشأن بعض هذه الأمور"، لافتة إلى أن تايوان تضغط للتأكد من أن التحوّل إلى إمدادات أسلحة أكثر جرأة وأقل تقنية للقوات البرية التايوانية "يحدث في أقرب وقت ممكن". 

وأشارت هيساو إلى أنه حتى مع قيام الولايات المتحدة وحلفاء آخرين بضخ مليارات الدولارات من هذه الأسلحة في أوكرانيا للقتال النشط هناك، ما يجهد مخزونات الأسلحة العالمية، "يؤكد لنا أصدقاؤنا في الولايات المتحدة أن تايوان أولوية مهمة للغاية". 

وتتهم بعض مراكز الأبحاث الأمنية الولايات المتحدة وصناعة الدفاع بتركيز الكثير من صفقات الأسلحة التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات مع تايوان، على الطائرات المتقدمة والسفن البحرية باهظة الثمن، فيما توقع بعض المحللين الأمنيين أن يدمر الجيش الصيني تلك الأهداف الكبيرة في بداية أي هجوم على تايوان. 

وفي الداخل التايواني، أعلنت الرئيسة تساي إنج وين، الشهر الماضي، أن الحكومة ستمدد الخدمة العسكرية الإلزامية للرجال من 4 أشهر إلى سنة، فضلاً عن زيادة الإنفاق الدفاعي.  

ولم تتطرق هسياو مباشرة إلى تقرير لصحيفة "نيكاي آسيا"، نشر الجمعة، جاء فيه أن أفراد الحرس الوطني الأميركي بدأوا تدريباً في تايوان. واكتفت بالقول إن تايوان "تستكشف سبل العمل مع أفراد الحرس الأميركي لتحسين التدريب". 

وقالت إن تجربة أوكرانيا كانت دروساً للولايات المتحدة ولتايوان وحلفاء آخرين، وتؤكد ضرورة أهمية وقوف الحلفاء الموحد وراء الديمقراطيات المهددة. 

الرقائق 

مبعوثة تايوان لدى الولايات المتحدة تطرقت إلى تعزيز الولايات المتحدة في ظل إدارة بايدن، الإنتاج الأميركي لرقائق الكمبيوتر، مؤكدة أهمية أشباه الموصلات للاقتصاد والجيش الأميركي، بعد الاضطرابات التي شابت سلاسل التوريد خلال جائحة كورونا. 

وأشارت هسياو إلى أن صناعة رقائق الكمبيوتر في تايوان "استغرقت عقوداً لتطويرها"، معربة عن ثقتها في أنها "ستظل مساهماً لا غنى عنه في سلاسل التوريد العالمية في العقود القادمة". 

ولفتت إلى استثمار تايوان 40 مليار دولار في مصنع جديد لأشباه الموصلات في ولاية أريزونا الأميركية، وهو مشروع كبير بما يكفي لدرجة أن الرئيس بايدن زار الموقع الشهر الماضي، إلا أنها أعربت عن إحباطها مما وصفته بـ"عقوبة مالية أميركية مستمرة للشركات التايوانية التي تعمل في الولايات المتحدة". 

وسيدفع الإنتاج الأميركي الأكبر، البلاد إلى مزيد من المنافسة التجارية المباشرة مع تايوان، الرائدة عالمياً في مجال أشباه الموصلات المتقدمة.

وأكدت المبعوثة أن التغلب على العقبات في هذا المجال من شأنه أن يجعل الاستثمارات التجارية بين البلدين "أكثر نجاحاً واستدامة على المدى الطويل".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.