Open toolbar

نائب رئيس الوزراء اللبناني سعادة الشامي عقب لقاء مع رئيس الجمهورية ميشال عون في بيروت، 25 نوفمبر 2021 - twitter.com/LBpresidency/

شارك القصة
Resize text
بيروت -

قال سعادة الشامي نائب رئيس الوزراء في حكومة تصريف الأعمال في لبنان، الخميس، إن على البنوك أن "تبدأ أولاً" في تحمل الخسائر الناجمة عن الانهيار المالي للبلاد من خلال رؤوس أموالها.

ونفى الشامي أن الدولة تعتمد على صندوق سيادي أو احتياطيات الذهب لتعويض المودعين الذين فقدوا مدخراتهم.

وتمسك الشامي بموقفه الخميس قائلاً لـ"رويترز" إن "البنوك يجب أن تبدأ أولاً من (حيث تحمل خسائر من) رؤوس أموالها قبل أن نمس أي مودع".
              
وأضاف: "لن نطبق مبدأ روبن هود بشكل عكسي، ونأخذ من الفقراء لنعطي للأغنياء، هذا غير مقبول"، داعياً البنوك إلى "تقديم تضحيات" لحماية المودعين.

وأفاد الشامي بأن الحكومة تهدف إلى إعادة ما يصل إلى 100 ألف دولار من مدخرات المودعين بمرور الوقت، والتي قال إن البنوك اللبنانية تملك أصولاً بالعملة الأجنبية لتغطيتها من خلال "احتياطيات البنك المركزي والسيولة في النظام المصرفي وودائع البنوك المراسلة والقروض للقطاع الخاص، من بين أمور أخرى".

ولم يستطع تحديد ما إذا كانت الأصول المادية للبنوك يمكن أن تسهم في ذلك، لكنه نفى تقارير إعلامية تفيد بأن الحكومة قررت استخدام احتياطيات الذهب لتعويض المودعين.

وقال الشامي إنه منفتح على فكرة إنشاء صندوق ثروة سيادي لإدارة أصول الدولة على نطاق واسع، لكنه قال إنه يعارض دمج هذه الإيرادات في خطة السداد، لأنها لن تكون كافية لسد الفجوة في الخسائر.

وأضاف أنه بدلاً من ذلك، ستساهم الحكومة بمبلغ 2.5 مليار دولار في صورة سندات طويلة الأجل يمكن إضافتها إلى الميزانية العمومية للبنك المركزي.

والشامي هو العقل المدبر وراء خطة التعافي الاقتصادي، التي أقرتها الحكومة اللبنانية قبل أن تصبح حكومة تصريف أعمال الشهر الماضي. وتشمل الخطة العديد من الإجراءات المطلوبة للإفراج عن تمويل دعم من صندوق النقد الدولي، الذي عيّن، الخميس، ممثلاً مقيماً له في لبنان لمتابعة المحادثات بشأن الإصلاح الاقتصادي.

وتتضمن الخطة مراجعة كاملة للوضع المالي للبنك المركزي من خلال شركة الاستشارات "كي.بي.إم.جي" في الشهرين المقبلين، وشطب لاحق "لجزء كبير" من التزاماته بالعملة الأجنبية تجاه البنوك.

ورفضت "جمعية مصارف لبنان" الخطة، قائلة إنها ستجبر المودعين والبنوك على تحمل وطأة خسائر تقدر بنحو 72 مليار دولار.

خلاف حاد

نشب خلاف حاد بين سعادة الشامي، و"جمعية المصارف" مايو الماضي، عبر إصدار بيانات متبادلة، حول الطريقة التي سيتم من خلالها استعادة أموال المودعين في البنوك اللبنانية، بعد توقفها عن رد الودائع لأصحابها.

وقالت جمعية المصارف في بيان، إن الحكومة "أبت إلا أن تودِّع اللبنانيين بشكل عام والمودعين بشكل خاص، عبر إقرار خطة نائب رئيس الحكومة، القاضية بتنصّل الدولة ومصرف لبنان من موجباتهما بتسديد الديون المترتبة بذمتهما، وتحميل كامل الخسارة الناتجة عن هدر الأموال التي تتجاوز الـ70 مليار دولار أميركي للمودعين، بعد أن قضت الخطة على الأموال الخاصة بالمصارف".

وتابع البيان: "فابشروا أيها المودعون، لأن الدولة اللبنانية ألغت ودائعكم بـ(شخطة) قلم.. فهذا كلّ ما تمخّض عن عبقرية الخبراء، رغم وجود خطط بديلة واضحة، لا سيما تلك التي اقترحتها جمعية مصارف لبنان والقاضية بإنشاء صندوق يستثمر، ولا يتملّك، بعض موجودات الدولة وحقوقها، ليعيد إلى المودعين حقوقهم، وإن على المدى المتوسط والبعيد".

ورد الشامي، في بيان، قائلاً إنه "من المؤسف أن يطالعنا بيان صادر عن جمعية المصارف، أقلّ ما يقال فيه إنّه مجافٍ للحقيقة، ويمثّل عملية هروب إلى الأمام في محاولة مفضوحة تدّعي حماية المودعين".

وأضاف نائب رئيس حكومة تصريف الأعمال أنه "في حين أنّنا نتفهّم قلق المساهمين في المصارف على ثرواتهم الخاصة نتيجة لخطّة النهوض الاقتصادي والمالي، إلاّ أنّ الخطر غير المسؤول يتجلّى في محاولة مكشوفة لربط مصير أموالهم بالمودعين".

خطة التعافي

وأقر مجلس الوزراء في مايو الماضي خطة التعافي المالي التي تنص على إلغاء الحكومة "جزء كبير" من التزامات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية تجاه المصارف التجارية، وحل المصارف غير القابلة للاستمرار بحلول نهاية نوفمبر 2022.

وأقر مجلس الوزراء اللبناني الخطة في جلسته الأخيرة قبل ساعات من تحويل الحكومة إلى تصريف أعمال عقب انتخاب برلمان جديد في 15 مايو المنصرم.

وتشمل الإصلاحات الواردة في خارطة الطريق، خططاً لإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وإعادة بعض مدخرات المودعين بالعملة الصعبة، وهي ضمن إجراءات أساسية لإفراج "صندوق النقد الدولي" عن تمويل مطلوب.

وفي الـ13 من مايو الجاري، قالت الأمم المتحدة إن القيادة السياسية في لبنان وعلى رأسها النظام المصرفي، مسؤولة عن انهيار الوضع في البلاد في ظل أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية يعيشها الشارع اللبناني، تعد الأسوأ في تاريخ لبنان الحديث.

وجاء في تقرير المقرر الخاص المعني بمسألة الفقر المدقع وحقوق الإنسان أوليفييه دي شوتر، أن القيادة السياسية في لبنان "تجاهلت تحذيرات" الخبراء الاقتصاديين من انهيار اقتصادي وشيك منذ عام 2015.

ولفت التقرير إلى أن للمصارف المركزية التي تتولى حماية الاستقرار النقدي والاقتصادي ومراقبة سلامة القطاع المصرفي تأثيراً مباشراً على التمتع الكامل بحقوق الإنسان الواجبة للأشخاص الذين يعيشون في فقر.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.