إسرائيل تعلن استمرار محادثات ترسيم الحدود البحرية مع لبنان
العودة العودة
شارك القصة

إسرائيل تعلن استمرار محادثات ترسيم الحدود البحرية مع لبنان

صورة نشرتها السفارة الأميركية في لبنان تظهر الفريق الأميركي بقيادة مساعد وزير الخارجية ديفيد شينكر الذي لعب دور الوساطة في الجولة الأولى من المحادثات الحدودية الإسرائيلية اللبنانية في بلدة الناقورة جنوب لبنان، 14 أكتوبر 2020 - AFP

شارك القصة

قال وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز، الأربعاء، إن الوفد الإسرائيلي سيستمر في المحادثات حول ترسيم الحدود البحرية مع لبنان "لإتاحة الفرصة للعملية"، فيما أشادت الخارجية الأميركية بالمحادثات التي جرت بين لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود البحرية الجنوبية، ووصفتها بأنها كانت "بناءة".

وجاء في بيان مشترك لواشنطن ومنظمة الأمم المتحدة أنه "خلال هذا الاجتماع الأولي، أجرى المبعوثون محادثات بناءة، وأكدوا مجدداً التزامهم بمواصلة المفاوضات في وقت لاحق هذا الشهر".

وانتهت الجلسة الأولى من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي دامت قرابة ساعة، بحضور وفدي البلدين وبرعاية أميركية، على أن تعقد جلسة ثانية في 28 أكتوبر.

عقدت الجلسة الأولى من المفاوضات في مقر القوات المؤقتة لحفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (اليونيفيل) في بلدة الناقورة جنوب لبنان، بوساطة وتسهيل من قبل الفريق الأميركي بقيادة مساعد وزير الخارجية ديفيد شينكر والسفير جون ديروشر، واستضافها منسق الأمم المتحدة الخاص بلبنان يان كوبيش. 

وكان الوفد الإسرائيلي برئاسة مدير عام وزارة الطاقة أودي أديري، فيما ترأس الوفد اللبناني نائب رئيس الأركان للعمليات في الجيش اللبناني العميد بسام ياسين.

لبنان: مهلة زمنية معقولة

وأعرب لبنان عن تطلعه إلى إنجاز ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل "ضمن مهلة زمنية معقولة"، وفق ما قال رئيس الوفد، العميد الركن الطيّار بسام ياسين.

وقال ياسين، وفق بيان نشره الجيش اللبناني إثر انتهاء الجلسة: "لقاؤنا اليوم سيطلق صفارة قطار التفاوض التقني غير المباشر، ويشكل خطوة أولى في مسيرة الألف ميل حول ترسيم الحدود الجنوبية". وأضاف: "انطلاقاً من مصلحة وطننا العليا نتطلع لأن تسير عجلة التفاوض بوتيرة تمكننا من إنجاز هذا الملف ضمن مهلة زمنية معقولة".

 وأعرب رئيس الوفد اللبناني عن تطلعه "لقيام الأطراف الأخرى بما يتوجب عليها من التزامات مبنية على تحقيق متطلبات القانون الدولي والحفاظ على سرية المداولات"، مشدداً على أن "تثبيت محاضر ومناقشات اجتماعات التفاوض التقني غير المباشر، وكذلك الصيغة النهائية للترسيم، يتم بعد تصديق السلطات السياسية اللبنانية المختصة عليها".

ونوّه رئيس الوفد اللبناني بجهود كل من الولايات المتحدة "الصديقة.. للمساعدة على تأسيس جو إيجابي وبناء"، والأمم المتحدة التي آمل قيامها "بجهد أساسي فاعل لجهة تنظيم آليات التفاوض وحسن سير العملية التفاوضية".

إسرائيل: سنواصل التفاوض

وقالت إسرائيل إنها ستواصل التفاوض مع لبنان بخصوص الحدود البحرية، إذ أكد وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز في بيان إنه وافق على أن يمضي الوفد الإسرائيلي قدماً في المحادثات "لإعطاء فرصة للعملية".

وتألف الوفد اللبناني من 4 أعضاء، هم نائب رئيس أركان الجيش للعمليات العميد الطيار بسام ياسين الذي يرأس الوفد، والعقيد الركن البحري مازن بصبوص، والخبير في المفاوضات الحدودية نجيب مسيحي، ورئيس هيئة إدارة قطاع البترول وسام شباط. 

أما الوفد الإسرائيلي الذي شارك في المفاوضات فتألف من 6 أعضاء هم المدير العام لوزارة الطاقة إيهود أودي أديري الذي يرأس الوفد، ورؤوفين عازر رئيس قسم السياسة الخارجية في مجلس الأمن القومي، والمستشار السياسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس دائرة الشؤون الاستراتيجية في الجيش العميد أورن سيتر، ورئيس الطاقم السياسي في وزارة الخارجية الإسرائيلية ألون بار، ورئيسة طاقم وزير الطاقة مور حالوتس، ومستشار وزير الطاقة الإسرائيلي للشؤون الدولية أفيف أياش.

لماذا الناقورة؟

جرت الجولة الأولى من المفاوضات في بلدة الناقورة الواقعة أقصى الجنوب اللبناني على الحدود مع إسرائيل، والتي تبعد 103 كلم من العاصمة بيروت. 

تم اختيار الناقورة لاستضافة المفاوضات لأنها تضم مركز قيادة "اليونيفل"، وهي بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة التي أنشئت في 19 مارس 1978، بموجب قرارَي مجلس الأمن 425 و426، لتأكيد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان وضمان استعادة الحكومة اللبنانية سلطتها الفعلية في المنطقة.

وجرى تعديل التفويض لهذه البعثة مرتين، الأولى بسبب الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982، والثانية بعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان عام 2000. 

بعد حرب يوليو 2006، عزز مجلس الأمن قوة "اليونيفيل" وقرر أن مهامها ستشمل- إضافة إلى التفويض الأصلي- مراقبة وقف الأعمال العدائية، ومرافقة ودعم الجيش اللبناني أثناء انتشاره في جنوب لبنان، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان، والعودة الطوعية والآمنة للنازحين.

ويجدد مجلس الأمن ولاية "اليونيفيل" سنوياً، والتمديد الأخير كان في 28 أغسطس الماضي. بعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان في مايو عام 2000، استضافت الناقورة اجتماعات لبنانية إسرائيلية خلال ترسيم "الخط الأزرق" الحدودي برعاية الأمم المتحدة. 

A United Nations peacekeeping force (UNIFIL) convoy advances towards the last checkpoint for the Lebanese army in the southernmost area of Naqura, by the border with Israel, on October 13, 2020. - Lebanon and Israel, which are still technically at war, had agreed to begin UN-brokered negotiations on October 14 over the shared frontier, a particularly sensitive issue as Lebanon wants to drill for hydrocarbons in a part of the Mediterranean disputed by Israel. (Photo by Mahmoud ZAYYAT / AFP) - AFP
قافلة من قوة "اليونيفيل" تتقدم باتجاه آخر نقطة تفتيش للجيش اللبناني في أقصى جنوب الناقورة على الحدود مع إسرائيل- 13 أكتوبر 2020 

ترسيم الحدود البحرية

وتركز المفاوضات على 860 كيلومتراً مربعاً يختلف عليها الطرفان، كونها قُدّمت لإسرائيل بموجب الترسيم الخاطئ في عام 2006. وتتضمن هذه المساحة رقعة اكتُشف فيها الغاز والنفط في السنوات الأخيرة.

عام 2018، وقع لبنان مع ائتلاف شركات يضم "توتال" و"إيني" و"نوفاتيك" أول عقد للتنقيب عن الغاز والنفط في مياهه الإقليمية، وتضم إحدى المناطق المحددة جزءاً متنازعاً عليه مع إسرائيل.

البلدان اللذان لا يزالان في حالة حرب رسمياً يتنازعان على حدودهما البرية والبحرية منذ عقود، وسيسمح الترسيم لهما باستغلال حقول الغاز البحرية.

وجه الرئيس اللبناني وفد بيروت ببدء المفاوضات "على أساس الخط الذي ينطلق من نقطة رأس الناقورة براً، كما نصت على ذلك اتفاقية بوليه نيوكومب عام 1923، والممتد بحراً استناداً إلى تقنية خط الوسط، من دون احتساب أي تأثير للجزر الساحلية التابعة لفلسطين المحتلة، وذلك وفقاً لدراسة أعدها الجيش اللبناني على أساس القانون الدولي".

محادثات مباشرة.. ولا سلام

وعلى الرغم من أن الطرفين يجلسان في غرفة واحدة، إلا أن المحادثات ستكون من خلال وسيط، وفق ما قال مصدر أمني لبناني لوكالة "رويترز"، ولكن وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز قال إن المحادثات ستكون "مباشرة".

وعشية المفاوضات، قالت الرئاسة اللبنانية على "تويتر": "لسنا بصدد معاهدة دولية مع إسرائيل ولا التطبيع ولا الاعتراف، ولبنان يذهب للتفاوض العملي والتقني على ترسيم حدوده البحرية حفاظاً على سيادته وثروته الطبيعية على كل شبر من أرضه ومياهه".

وقالت أيضاً مصادر رفيعة المستوى في وزارة الطاقة الإسرائيلية لوسائل إعلام إسرائيلية، إن "الحديث هو عن خلاف تقني اقتصادي، وليس عن مفاوضات سلام أو تطبيع"، ورجحت أن الأمر "سيمكّن من تحقيق تقدم سريع والوصول إلى اتفاق خلال أسابيع".

وكان لبنان وإسرائيل أعلنا قبل نحو أسبوعين التوصل إلى تفاهم حول إطار لبدء مفاوضات برعاية الأمم المتحدة في مقرها بالناقورة، في خطوة وصفتها الولايات المتحدة بـ"التاريخية".

اقرأ أيضاً:

 

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.