Open toolbar
ماذا ينتظر العراق من جلسة البرلمان الأولى؟
العودة العودة

ماذا ينتظر العراق من جلسة البرلمان الأولى؟

نواب عراقيون خلال جلسة برلمانية في بغداد، 5 يناير 2020. - REUTERS

شارك القصة
Resize text
بغداد-

دعا الرئيس العراقي برهم صالح البرلمان للانعقاد في التاسع من يناير الجاري، عقب تصديق المحكمة الاتحادية العليا، نهاية ديسمبر، على نتائج الانتخابات، ما أطلق مفاوضات جدية لتشكيل تحالفات من أجل اختيار الرئاسات الثلاث (رئيس البرلمان، ورئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء)، فضلاً عن تشكيل الحكومة.

بناء على ما تقدم، ما الخطوات الإجرائية المنتظرة؟ وما هي المسارات السياسية المفترضة على مستوى خارطة التحالفات خلال الأيام المقبلة؟

الخطوات الإجرائية

اختيار رئيس البرلمان

تعقد الجلسة الأولى للبرلمان برئاسة أكبر الأعضاء سناً، وهو النائب محمود المشهداني، على أن يؤدي أعضاء البرلمان البالغ عددهم 329 عضواً اليمين الدستوري، أمام رئيس مجلس القضاء الأعلى.

وفي حال تخلف أحد المرشحين الفائزين عن حضور الجلسة، حدد له القانون فترة شهر لأداء القسم، ليعد مستقيلاً إذا لم يلتزم بها، ويحل محله أعلى الخاسرين من دائرته حصداً للأصوات.

وتشهد هذه الجلسة انتخاب رئيس البرلمان، ونائبيه، بأغلبية عدد الأعضاء، البالغة 165 نائباً، بالانتخاب السري المباشر، كما يتم تسجيل الكتلة النيابية الأكثر عدداً التي يقع على عاتقها اختيار رئيس مجلس الوزاء الذي يشكل الحكومة.

رئاسة الجمهورية

وبعد انتخاب رئيس البرلمان ونائبيه، يتم الإعلان عن فتح باب الترشح لمنصب رئيس الجمهورية لمدة 3 أيام، على أن يتم انتخابه خلال 30 يوماً من تاريخ أول جلسة انعقاد للمجلس.

ويشترط حصول المرشح في أول جولة اقتراع على أغلبية الثلثين. وإذا لم يحصل أي من المرشحين على هذه الأغلبية، يتم التنافس بين المرشحين الاثنين الحاصلين على أعلى الأصوات، ويعلن من من يحصل على أكثرية الأصوات في الاقتراع الثاني، رئيساً للجمهورية.

وفي حالة أن يكون المرشح شخصاً واحداً، فيشترط حصوله في الجولة الأولى على أغلبية الثلثين، وإذا فشل يتم تنصيبه بأي رقم في جولة الاقتراع الثانية.

تشكيل الحكومة

وبعد انتخاب رئيس الجمهورية، يكلف الأخير مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً لتشكيل مجلس الوزراء خلال 15 يوماً من تاريخ انتخابه.

ويتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف تسمية أعضاء وزارته خلال مدة أقصاها ثلاثون يوماً من تاريخ التكليف، فإن فشل في تسميتهم يختار رئيس الجمهورية مكلفاً آخر لرئاسة مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوماً.

ويعرض رئيس مجلس الوزراء أسماء أعضاء وزارته، والمنهاج الوزاري على مجلس النواب، ويعد حائزاً على ثقتها عند الموافقة على الوزراء منفردين، والمنهاج الوزاري بالأغلبية المطلقة.

وفي حالة عدم نيل الثقة يكلف رئيس الوزراء مرشحاً آخر بتشكيل الحكومة خلال خمسة عشر يوماً.

المسار السياسي

حكومة أغلبية وطنية

بمجرد تصديق المحكمة الاتحادية العليا على نتائج الانتخابات بدأت الحوارات بين التحالفات، والأحزاب السياسية الفائزة والخاسرة من أجل استطلاع النوايا والاتجاهات الحاكمة في تحديد شكل الاتفاقات حول الرئاسات الثلاث، وتشكيل الحكومة.

وأصر زعيم الكتلة الصدرية مقتدى الصدر في حواراته المتعددة على تشكيل حكومة أغلبية وطنية (أغلبية سياسية)، بوصفه المنتصر الأول في الانتخابات بعدد 74 مقعداً.

وفشلت محاولات قوى الإطار التنسيقي (دولة القانون، والفتح، والعقد الوطني) في إقناع الصدر بقبول حكومة توافقية تشترك فيها جميع قوى الإطار التنسيقي مع الكتلة الصدرية.

وسارع الصدر بالتصريح "لا شرقية، ولا غربية، حكومة أغلبية"، إثر لقائه بوفد الإطار التنسيقي المكون من رئيس "تحالف الفتح" هادي العامري، وقيس الخزعلي زعيم جماعة "عصائب أهل الحق" المسلحة، ورئيس "تحالف العقد" فالح الفياض، ما يشير إلى عدم التوصل الى اتفاق بينهما.

ويفضل الصدر التحالف مع بعض أطراف الإطار التنسيقي مع عزل "دولة القانون"، وهو ما لم ينل موافقة بقية أطراف "الإطار التنسيقي"، لكن في النهاية يبدو أن عدداً منها ستنضم إلى التحالف مع الكتلة الصدرية في مسعاها لتشكيل الحكومة.

إلى ذلك، أرسل مقتدى الصدر، الاثنين، وفداً برئاسة حسن العذاري، إلى أربيل، من أجل تكوين تحالف ثلاثي يضم (الكتلة الصدرية، تقدم، والحزب الديمقراطي الكردستاني)، في حين استقبل، الثلاثاء، رئيس "تحالف تقدم" محمد الحلبوسي في مقره في الحنانة للغرض نفسه.

وفي هذا السياق، قال رئيس الهيئة السياسية للتيار الصدري نصار الربيعي الجمعة، إن اللقاء مع
الوفد الكردي المشترك "جاء استكمالاً لتفاهمات كبيرة منذ فترة طويلة". ونقلت عنه وكالة الأنباء العراقية القول إن "المواقف موحدة في ما يخص جلسة البرلمان".

ويتوقع أن يسجل هذا التحالف نفسه بوصفه الكتلة النيابية الأكثر عدداً، أو على الأقل تحالف من طرفين من الأطراف الثلاثة، على أن تنضم لاحقاً بقية الأحزاب الراغبة والمقبولة من قِبل هذا التحالف.

الكتلة الأكبر

وإلى ذلك، نقل موقع "بغداد اليوم" العراقي عن قيادي في "الإطار التنسيقي" قوله المعة، إنهم
سيدخلون جلسة البرلمان المقرر عقدها الأحد بمئة نائب، وسيسلمون رئاسة البرلمان كتاباً يعلنون فيه أنهم الكتلة النيابية الأكبر.

وقال وائل الركابي بعد اجتماع عاجل للإطار التنسيقي في منزل نوري المالكي، إن "الإطار التنسيقي لا زال على أمل ونحن على أعتاب الجلسة الأولى، الدخول إليها مع التيار الصدري ككتلة أكبر تمثل المكون الشيعي لغرض تشكيل الحكومة".

أضاف: "إذا استمر رفض التيار الصدري الدخول معنا بحكومة توافق، فسنمضي وحدنا للدخول
بالجلسة الأولى، إضافة لمن معنا من بعض الشخصيات الفائزة والمرشحين المستقلين الفائزين".

وتابع "الشيء الذي لا يمكن أن يحدث هو إبعاد طرف من الإطار شريطة تحالف التيار الصدري مع الباقين في الإطار التنسيقي، وهذا أمر لن يحصل، وقيادة التيار الصدري لم تطلب ذلك سابقاً".

ولاشك أن مسألة تسجيل الكتلة النيابية الأكثر عدداً ستبرز للوجود، لاسيما وأن الدستور وقرار المحكمة الاتحادية يفرض تسجيلها في الجسلة الأولى من عمر البرلمان، ولم يتبق سوى أيام قليلة على انعقاد الجلسة، ما يفرض واقعاً على التحالفات والأحزاب الشيعية لحسم أمرها، إما الذهاب لحكومة توافقية، أو حكومة أغلبية ومعارضة.

توافق سني

وأسفرت المباحثات التي جرت بين تحالفي "تقدم" بزعامة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، و"عزم" برئاسة رجل الأعمال العراقي خميس الخنجر، إلى الاتفاق بينهما على دخول البرلمان بكتلة سنية واحدة، أو على الأقل بتفاهمات مسبقة.

ومن المنتظر أن يسفر الاتفاق على دعم ترشيح محمد الحلبوسي لولاية ثانية لرئاسة مجلس النواب، فضلاً عن الاتفاق على المناصب التنفيذية.

ورفضت الأحزاب السنية الانضمام مبكراً إلى أي طرف من الأطراف الشيعية، خشية الدخول في أتون صراع شيعي - شيعي غير قادرين على تحمل تكلفته، ولذلك فضلوا انتظار ما ستسفر عنه نتائج المفاوضات بين الأحزاب الشيعية.

وبالرغم من ذلك، يبدو أن زيارة زعيم تحالف "تقدم" محمد الحلبوسي إلى الحنانة، ولقاء الصدر يشي أن ثمة قرار سني بالانضمام إلى الكتلة الصدرية، لتشكيل الكتلة النيابية الأكثر عدداً التي ستشكل الحكومة.

من جهة أخرى، تذهب القوى السنية إلى بناء تحالف وتنسيق مع الأحزاب الكردية لاسيما في أربيل، بشأن القضايا المشتركة، من أجل إيجاد توازن وتأثير في النسق السياسي.

الموقف الكردي

أسفرت اللقاءات التي جرت بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الديمقراطي الكردستاني، عن اتفاق على الذهاب إلى بغداد برؤية موحدة.

وتسود لدى الحزب الديمقراطي الكردستاني رؤية بأهمية التنسيق مع الموقف السني في القضايا التي تطال الطرفين، فضلاً عن الاتجاه نحو التحالف مع الكتلة الصدرية.

ويبدو أن الخلاف بين الحزبين الكرديين الرئيسيين حول منصب رئيس الجمهورية في طريقه نحو الحل، إذ أن العرف السائد في البلاد خلال السنوات الماضية كان يمنح المكون الكردي العراقي هذا المنصب.

معارضة اختيارية

إلى ذلك، حسمت عدة قوى سياسية خياراتها بالذهاب إلى المعارضة، وعدم الانضمام إلى مفاوضات تشكيل الحكومة، إذ أعلنت "حركة امتداد"، 9 نواب، اختيارها طريق المعارضة البرلمانية، وشاركها في ذلك حزب "حركة الجيل الجديد"، 9 نواب، ومثلهما فعل "حزب الاتحاد الاسلامي الكردستاني".

وأكد "حزب الحكمة" برئاسة عمار الحكيم، عدم انضمامه لأي حوارات بشأن تشكيل الحكومة، كما ينتظر انضمام عدد من المستقلين إلى جبهة المعارضة.

سيناريوهات متعددة

وبالنظر إلى ما سبق، هناك عدة سيناريوهات محتملة، بشأن جلسة البرلمان الأولى في التاسع من يناير الجاري، وهي:

السيناريو الأول: تأجيل جلسة البرلمان إلى 24 من الشهر الجاري، حيث يسمح الدستور بتأجيلها مرة واحدة، لمدة خمسة عشر يوماً.

السيناريو الثاني: تسجيل حزب الكتلة الصدرية الكتلة النيابية الأكثر عدداً لتشكيل الحكومة، سواء بتحالف مع مستقلين وجزء من "الإطار التنسيقي"، أو مع أحزاب وتحالفات أخرى سنية وكردية.

السيناريو الثالث: تسجيل الإطار التنسيقي نفسه الكتلة النيابية الأكبر لتشكيل الحكومة، عن طريق التحالف مع أحزاب أخرى، ومستقلين.

السيناريو الرابع: دخول حزب الكتلة الصدرية وأحزاب الإطار التنسيقي في تحالف لغرض تسجيل الكتلة النيابية الأكثر عدداً لتشكيل الحكومة.

*رئيس مركز كلواذا للدراسات وقياس الرأي العام العراقي

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.