Open toolbar

نعش الملكة إليزابيث الثانية داخل كنيسة القديس جورج في "قلعة وندسور" غربي العاصمة لندن. 9 سبتمبر 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
لندن -

شاركت المملكة المتحدة، وقادة عالميون وأفراد العائلة المالكة في جنازة رسمية مهيبة للملكة الراحلة إليزابيث الثانية، تابعها الملايين حول العالم، وانتهت، مساء الاثنين، بوصولها إلى مثواها الأخير في "قلعة وندسور" غربي لندن.

وترقد إليزابيث الثانية في مدفن كنيسة سانت جورج في "قلعة وندسور" الأثرية، في نهاية مراسم جنائزية غير مسبوقة، بحضور زعماء العالم ونزول حشود من الناس إلى الشوارع لوداع مهيب ومليء بالعواطف.

وانتهت الرحلة الأخيرة للملكة التي توفيت في الثامن من سبتمبر عن 96 عاماً في بالمورال، مقر إقامتها في اسكتلندا. وعبر نعشها أراضي المملكة بالسيارة وبطائرة تابعة لسلاح الجو الملكي وبعربة يجرّها بحارة، وأيضاً أحصنة خلال مسيرة راجلة طويلة.

وفي إدنبره ومن ثم لندن، انتظر مئات آلاف الأشخاص ساعات، وأحياناً طوال الليل، لإلقاء النظرة الأخيرة على نعش الملكة وهي الوحيدة التي يعرفها غالبية البريطانيين إذا تحمل عملتهم صورتها وكذلك الطوابع، كما يعرفها العالم أجمع.

القبو الملكي

وانتهت مراسم القداس، الذي أقيم في كنيسة القديس جورج في قلعة وندسور، غربي لندن، واستغرق نحو الساعة للصلاة على روح الملكة إليزابيث الثانية، قبل أن يودع جثمانها القبو الملكي.

وفي ختام المراسم الجنائزية الرسمية المهيبة، عُزفت مقطوعتان كلاسيكيتان من ألحان الموسيقار الإنجليزي، يوهان سباستيان باخ.

وغادر الملك تشارلز الثالث وأفراد العائلة الملكية كنيسة القديس جورج، على أن يعودوا إليها بعد مرور أقل من ساعتين لحضور قداس عائلي خاص.

وبعد مراسم أخيرة في ويندسور بمشاركة 800 شخص، وُوريت الملكة في مراسم عائلية مغلقة في المدافن الملكية إلى جانب زوجها الأمير فيليب، دوق إدنبرة، الذي توفي العام الماضي.

انتهاء عهد الملكة

قبيل ذلك، كسر كبير أمناء البلاط عصاه ليضعها على النعش في خطوة رمزية للدلالة على انتهاء عهدها، لتغيب بعدها إليزابيث الثانية عن الأعين إلى الأبد، لتصبح أيقونة المملكة بعدما اعتلت العرش لمدة 70 عاماً وسبعة أشهر ويومين.

وأبعد المسؤول عن المجوهرات الملكية، التاج والكرة الملكية والصولجان من أعلى التابوت، ليفصل الملكة عن تاجها للمرة الأخيرة.

وتلا 3 من قساوسة أكثر الكنائس أهمية بالنسبة للملكة إليزابيث الثانية الصلوات على روحها، وهم كاهن ساندرينجهام الواقعة في شرق بريطانيا، وكاهن كراثي كيرك الكنيسة الواقعة بجانب قلعة بالمورال، فضلاً عن قسيس الكنيسة الملكية في وندسورجريت بارك.

وتليت الصلوات نفسها في جنازات أجداد الملكة، الملك جورج الخامس في عام 1936، والملكة ماري في عام 1953، ووالدها الملك جورج السادس في عام 1952.

وبعد غناء الترنيمة الأخيرة، وضع الملك تشارلز الثالث علم حراس جرينادير على نعش الملكة. وحراس جرينادير هم أكبر الحراس المشاة الذين يؤدون واجبات احتفالية للملك.

موكب جنائزي

في بداية الموكب دخل نعش إليزابيث الثانية إلى كاتدرائية ويستمنستر بعدما نقل على أنغام مزامير القرب وقرع الطبول عزفها عناصر من البحرية الملكية من قصر ويستمنستر حيث كان مسجى منذ 5 أيام. 

وحمل النعش الملفوف  بالراية الملكية والذي يعلوه تاج الإمبراطورية 8 عناصر من الحرس الملكي ووضع على عربة مدفع في مسيرة إلى كاتدرائية ويسمتنستر.

ووصل النعش في مسيرة ومشى وراءه نجلها الملك تشارلز البالغ من العمر 73 عاماً وأبناء الملكة الآخرون آن وأندرو وإدوارد ووريث العرش وليام الذي بات أمير ويلز، والأمير هاري باللباس المدني نظراً إلى انسحابه من نشاطات العائلة الملكية في 2020.

ودخل نعش إليزابيث الثانية إلى كاتدرائية ويستمنستر بعدما نُقل على أنغام مزامير القربى وقرع الطبول عزفها عناصر من البحرية الملكية من قصر ويستمنستر حيث كان مسجى منذ خمسة أيام. 

وحمل النعش الملفوف  بالراية الملكية والذي يعلوه تاج الإمبراطورية 8 عناصر من الحرس الملكي ووضع على عربة مدفع في مسيرة إلى كاتدرائية ويسمتنستر.

وانضمت إليهم داخل الكاتدرائية قرينة الملك كاميلا وزوجة وليام أميرة ويلز كيت، وميجان زوجة الأمير هاري. 

وقد مشى الأمير جورج (9 سنوات) والأميرة شارلوت (7 سنوات) طفلا الأمير وليام وراء نعش الملكة لدى دخوله الكاتدرائية.

العرش للأجيال المقبلة

وحضر نجلا حفيد الملكة إليزابيث الثانية، الأميران جورج وشارلوت جنازتها في دلالة على الدور المهم الذي سيضطلعان به الآن كأبناء الأمير وليام، الأول في ترتيب خلافة العرش البريطاني.

وانضم الابنان الكبيران لأمير وأميرة ويلز إلى الموكب الجنائزي عند دخوله كنيسة ويستمنستر وخروجه منها.

وارتدى جورج الذي بات الثاني في ترتيب خلافة عرش بريطانيا، بدلة داكنة اللون وربطة عنق سوداء بتسريحة شعر بفرق على جانب واحد. وبدا جورج رصيناً، والشبه مع والده عندما كان في السن نفسها، كان كبيراً. أما شقيقته شارلوت فارتدت فستاناً أسود وقبعة، وغاب شقيقها الأصغر لوي عن الجنازة.

"ملكة مرحة"

وقال أسقف كانتربري جاستن ويلبي، الزعيم الروحي للكنيسة الأنجليكانية التي كانت الملكة على رأسها "في خطاب شهير ألقته عندما كانت تبلغ 21 عاماً، أعلنت صاحبة الجلال الراحلة أن حياتها مكرسة تماماً لخدمة الأمة والكومنولث".

وتابع: "نادراً ما تم الوفاء بتعهّد على هذا النحو الجيد"، مشيداً بـ"ملكة مرحة" و"حاضرة من أجل الجميع" و"لها تأثير على حياة كثر".

وانتهت المراسم على وقع نشيد الموت "لاست بوست"، الذي يعزف لتكريم الجنود الذين سقطوا في المعارك، وبدقيقتي صمت في كل أرجاء البلاد ومن ثم النشيد الوطني الجديد God Save The King (ليحفظ الرب الملك).

ونقل جثمانها عبر شوارع لندن بمشاركة 6 آلاف جندي وبمواكبة الحرس الملكي بالزي الأحمر وخوذ الفرو السوداء. واحتشد الآلاف على طول المسار المؤدي إلى القصر لوداع الملكة الراحلة بالورود والتصفيق والدموع.

ووصل إلى كنيسة سانت جورج عبر ممر "لونج ووك" الرائع المؤدي إلى قصر وندسور.

وكانت إليزابيث قد انتقلت إلى القصر الواقع في غرب لندن عندما كانت لا تزال أميرة خلال الحرب العالمية الثانية وقضت فيه غالبية أوقاتها في السنوات الأخيرة.

قادة عالميون

شارك 2000 مدعو  في المراسم الدينية من بينهم الرئيس الأميركي جو بايدن، وإمبراطور اليابان ناروهيتو، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. 

مع غزوها أوكرانيا، لم توجه دعوة إلى روسيا، في المقابل تتمثل كييف بزوجة الرئيس أولينا زيلينسكا.

ولم يسبق للندن أن جمعت هذا العدد الكبير من المسؤولين الأجانب منذ فترة طويلة. وحضر أيضاً ممثلون عن عائلات ملكية أوروبية من بينهم ملك بلجيكا فيليبي وملك إسبانيا فيليبي السادس وأمير موناكو ألبير.

الكلاب في وداع الملكة

وفي رواق قلعة وندسور انتظر الكلبان "مويك" و"ساندي" اللذين أصبحا في عهدة نجلها الأمير أندرو.

وطالما شوهدت الملكة الراحلة رفقة مجموعتها من الكلاب من فصيلة كورجي الويلزية، التي شغفت بها الملكة منذ طفولتها.

واقتنت الملكة 4 من كلاب الكورجي، انضم آخرها إلى المجموعة هذا العام. وامتلكت العشرات من هذه الكلاب، على مدى سنوات عمرها التي اقتربت من المائة.

حشود وصمت بالشوارع

في لندن امتلأت الشوارع المحيطة بالكاتدرائية بالناس من شباب ومسنين وفضوليين ومؤيدين للنظام الملكي وقد ارتدوا الأسود أو حملوا علم البلاد. وقد أمضى الكثيرون ليلتهم لا بل أياماً عدة في المكان ليضمنوا موقعاً في الصفوف الأمامية.

وبين الحضور أشخاص وقفوا لساعات في طوابير امتدت إلى كيلومترات عدة في لندن للمرور أمام نعش الملكة عندما كان مسجى.

وساد الصمت في الشوارع، التي عادة ما تكون مزدحمة، مع تجمع الصغار والكبار في بلدات وقرى ومدن خارج لندن، لمشاهدة البث المباشر للجنازة من كنسية وستمنستر ثم رحلة نقل نعشها إلى قلعة وندسور غربي العاصمة.

وكانت رؤوس البعض منحنية وكان آخرون يمسحون دموعهم بينما تودع بريطانيا الملكة صاحبة أطول فترة على العرش والتي توفيت في الثامن من سبتمبر عن 96 عاماً.

كما تابع المئات من الناس الجنازة داخل كاتدرائية مانشستر في أثناء وجودهم في برمنجهام، حيث وقف الناس تحت مظلات تحميهم من الأمطار في ساحة سنتيناري بالمدينة.

كما رددت حشود النشيد الوطني أمام مقر مدينة بلفاست.

وفي مطار جاتويك جنوبي لندن، تابع الركاب مراسم الجنازة في صالات المغادرة والوصول. كما فتحت بعض الحانات في أنحاء بريطانيا أبوابها مبكراً لعرض مراسم الجنازة على الشاشات وتقديم مشروبات ساخنة مجانية.

مثوى الملكة الأخير

كان وليام الفاتح هو من شيد قلعة وندسور عام 1066 قبل معاودة بنائها وتصميمها على مر القرون، لكنها أقدم وأكبر قلعة مأهولة في العالم.

والقلعة التي تقع خارج لندن مباشرة كانت المنتجع الرئيسي للملكة في عطلة نهاية الأسبوع وكانت كذلك منزلها المفضل في سنوات حكمها الأخيرة.

وقلعة وندسور هي المثوى الأخير أيضاً لأكثر من 12 من الملوك والملكات الإنجليز والبريطانيين. ودُفن معظمهم في كنيسة القديس جورج، ومن بينهم هنري الثامن، الذي توفي عام 1547، وتشارلز الأول الذي قطعت رأسه عام 1649.

ودفنت الملكة إليزابيث الثانية في كنيسة الملك جورج السادس التذكارية، التي توجد بالقرب من المجمع الرئيسي لكنيسة القديس جورج. وفي عام 1962 أمرت ببناء الكنيسة التذكارية وسمتها على اسم والدها.

وهناك دُفن الملك جورج وزوجته، الملكة الأم، إلى جانب ابنتهما الصغرى مارجريت (شقيقة الملكة إليزابيث).

وأغلب الموسيقى التي ستستخدم خلال المراسم من تأليف أو توزيع وليام هنري هاريس، عازف الأرجن الرئيسي في الكنيسة بين 1933 و1961. ويعتقد بأنه علم الملكة العزف على البيانو وهي طفلة.

وحصلت الملكة عام 1948، حينما كانت لا تزال أميرة، على وسام الرباط، أرفع أوسمة الفروسية في بريطانيا، في كنيسة القديس جورج، هي وزوجها الأمير فيليب.

استضافت كنيسة القديس جورج جنازات فيليب ووالد الملكة وجدها جورج الخامس وجدها الأكبر إدوارد السابع.

عهد تشارلز الثالث

وبعد زيارات منهكة استمرت 12 يوماً في الأقاليم الأربعة التي تتشكل منها المملكة المتحدة، وتخللها الاختلاط بالجموع، يضاف إليها الحزن الناجم عن فقدان والدته، يبدأ تشارلز الثالث البالغ من العمر 73 عاماً عهده فعلاً.

وكان البعض يحلم بعملية انتقالية سريعة مع أمير ويلز الجديد نجله وليام البالغ من العمر 40 عاماً. لكن تشارلز الثالث وعد على غرار والدته، بخدمة أبناء المملكة المتحدة طوال حياته.

وارتفعت شعبيته بشكل كبير وباتت عند مستوى 70% على ما أظهر استطلاع جديد للرأي أعده معهد "يوجوف" فيما حصل وليام على 80%. إلا أن التحديات الكثيرة لا تزال في بداياتها.

وتعود الحياة إلى طبيعتها في المملكة المتحدة، الثلاثاء، ويتوقع أن تحتل أزمة غلاء المعيشة والإضرابات صدارة الصحف.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.