Open toolbar

صورة تعبيرية لأزمة إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا. - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

دعا المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، الاثنين، دول الاتحاد الأوروبي لتخفيضات إضافية في استهلاك الغاز قبل حلول فصل الشتاء، واعتماد 4 توصيات وسط مخاوف من توقف كامل لتدفق الغاز الروسي.

وقال بيرول إن تقييم الوكالة خلص إلى حاجة أوروبا لخفض استهلاك الغاز بمقدار 12 مليار متر مكعب من الآن وحتى بداية موسم التدفئة، وهو ما يعادل مجموع شحنات 130 ناقلة بحرية من الغاز الطبيعي المسال.

وشدد المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية على ضرورة "الاستفادة من كل يوم متبقي" خلال الـ3 أشهر المقبلة من أجل ملء مرافق تخزين الغاز، وفقاً لـ"فاينانشيال تايمز".

وكتب بيرول، في تقرير حديث، أن "تحركات روسيا الأخيرة لخفض تدفقات الغاز الطبيعي إلى أوروبا بشكل أكبر  تشكل إنذاراً أحمر للاتحاد الأوروبي".

وقال إنه في حين أدى ارتفاع أسعار الغاز إلى خفض الاستهلاك، "هناك حاجة لتخفيضات إضافية كبيرة لإعداد أوروبا لفصل شتاء قاسٍ قادم".

وتحاول أوروبا تعزيز إمدادات الغاز  الروسي لتخزينها قبل الشتاء، غير أن هذه المساعي اصطدمت بخفض موسكو التدفقات عبر خط أنابيب "نورد ستريم 1" إلى ألمانيا بنسبة 60%، خلال يونيو الماضي، بسبب ما وصفته بـ"مشكلات فنية".

والاثنين الماضي، أعلنت روسيا إغلاقاً كاملاً لخط "نورد ستريم 1" لمدة 10 أيام للصيانة، غير أن وكالة الطاقة الدولية حذرت من أن الخط لن يعود إلى العمل في الموعد المقرر الخميس القادم، مشيرةً إلى أن مشاكل إمدادات الغاز قد تتفاقم، إذا قررت روسيا قطع إمداداتها إلى المنطقة بالكامل في الأسابيع المقبلة.

اقتراحات لخفض الاستهلاك

ويتمثل التحدي الأكبر الذي يواجه الاتحاد الأوروبي هذا الشتاء، في ضمان وجود احتياطيات كافية من الغاز لتلبية ذروة الطلب على التدفئة والكهرباء.

وتعمل هذه المخزونات أيضاً كاحتياطي يسمح للغاز بالانتقال عبر الحدود داخل الاتحاد الأوروبي لضمان حصول جميع الدول الأعضاء على إمدادات كافية.

واقترح بيرول عدداً من الخطوات التي قال إنها ستساعد الاتحاد الأوروبي على تحقيق أهدافه، بما في ذلك "وضع معايير وضوابط التبريد" لتقليص استخدام مكيفات الهواء في المنازل والمباني العامة.

كما اقترح استخدام الفحم والنفط بدلاً من الغاز لتوليد الكهرباء وإيجاد طرق لتنسيق سياسة طوارئ الغاز بين أعضاء الاتحاد الأوروبي.

وقال إنه يتعين على أوروبا اعتماد نظام المزاد، لدفع مستهلكي الغاز الصناعي إلى توفير استهلاك الوقود، من خلال عملية العطاءات التنافسية.

 وشدد بيرول على ضرورة اتخاذ هذه الخطوات بشكل فوري، محذراً من أن الفشل في خفض الاستهلاك قد يضطر أوروبا إلى تقنين استهلاك الغاز خلال أشهر الشتاء الباردة.

ويعرف تقنين استهلاك الغاز بنظام الحصص، وتطبقه الحكومات لتنظيم توزيع حصص الغاز حين يكون مخزونها وإمداداتها من الغاز محدودة.

ويتحكم التقنين في حجم الحصة التموينية، وهي الجزء المسموح به للفرد/ القطاع من الموارد المتوزعة في يوم معين أو وقت معين.

خطة أوروبية مرتقبة

وتأتي دعوة وكالة الطاقة الدولية التي تعمل كحارس لأعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، في وقت من المقرر أن يعلن الاتحاد الأوروبي في 20 يوليو الجاري عن خطة للتخفيف من آثار الوقف المفاجئ للغاز الروسي.

وتتضمن الخطة عدداً من الإجراءات العاجلة، بما في ذلك تخفيضات في استخدام التدفئة والتبريد وبعض التدابير القائمة على آليات السوق.

ووفقاً لمسودة وثيقة اطلعت عليها "بلومبرغ"، ترى المفوضية الأوروبية، وهي الذراع التنفيذية للكتلة المكونة من 27 دولة، خطراً كبيراً يتمثل في أن توقف موسكو شحنات الوقود هذا العام بطريقة مفاجئة وأحادية.

وللتحضير لهذا السيناريو، تخطط المفوضية لتقديم توصية تشمل إجراءات إضافية يجب أن تأخذها المنطقة في اعتبارها للحد من استهلاك الغاز وخفض التكاليف المستقبلية على الشركات والمستهلكين.

ومن أبرز التوصيات التي جاءت في مسودة الخطة:

  • تغيير نوع الوقود في الصناعات وتوليد الكهرباء في محاولة للحفاظ على الغاز استباقياً.
  • فرض تدابير قائمة على آليات السوق، بما في ذلك المزادات أو أنظمة المناقصات، حيث تحفز الحكومات على خفض الاستهلاك من قبل كبار المستخدمين ومعظمهم من قطاع الصناعة.
  • تنظيم حملات إعلامية للحد من استخدام التدفئة والتبريد، فضلاً عن فرض حدود إلزامية أثناء مستوى التأهب للأزمة.
  • تنويع مصادر الإمدادات.

"لا بدائل للغاز الروسي"

وتوصّل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق لمضاعفة واردات الغاز الطبيعي من أذربيجان في محاولة للمساعدة في استبدال الغاز الروسي.

وبموجب الاتفاق، الذي أبرم الاثنين في باكو، ستتم زيادة قدرة ممر الغاز الجنوبي -شبكة خطوط الأنابيب التي تربط بحر قزوين بأوروبا- إلى 12 مليار متر مكعب من 8.1 مليار حالياً.

لكن وكالة الطاقة الدولية قالت إن خطط تنويع الإمدادات من روسيا لن تكون كافية بمفردها هذا الشتاء، موضحة أن أكبر خطوة يمكن أن يتخذها الاتحاد الأوروبي تكمن في خفض الاستهلاك ورفع مستوى تخزين الغاز بنسبة 90% بحلول فصل الشتاء.

وهو المستوى الذي تقول الوكالة إن الاتحاد الأوروبي سيحتاج إليه في موسم التدفئة إذا تم قطع تدفق الغاز الروسي بالكامل في وقت لاحق من هذا العام.

وقال بيرول: "لا يكفي بشكل قاطع الاعتماد فقط على توريد الغاز من مصادر غير روسية - فهذه الإمدادات ببساطة غير متوفرة بالكميات المطلوبة لتعويض الشحنات المفقودة من روسيا".

ولفت إلى أن أوروبا لن تستطيع تعويض شحنات الغاز الروسي "حتى لو تدفقت إمدادات الغاز من النرويج وأذربيجان بأقصى طاقتها، وظلت الإمدادات من شمال إفريقيا قريبة من مستويات العام الماضي، وزادت تدفقات الغاز الطبيعي المسال عند معدل قياسي مماثل للنصف الأول من هذا العام ".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.