Open toolbar

نعش الملكة إليزابيث الثانية المغطى بالراية الملكية لاسكتلندا في طريقه إلى إدنبرة- 11 سبتمبر 2022. - AFP

شارك القصة
Resize text
بالمورال (أسكتلندا)-

وصل نعش ملكة بريطانيا الراحلة إليزابيث الثانية إلى إدنبره، الأحد، بعد ست ساعات من مغادرته منزلها الصيفي في المرتفعات الأسكتلندية، مروراً بعشرات الآلاف الذين اصطفوا على جوانب الطرق والشوارع لتوديع الملكة الراحلة.

وفي نهاية رحلته البطيئة عبر الريف الأسكتلندي، نقل جنود يرتدون التنانير النعش إلى غرفة العرش في قصر هوليرود هاوس، مقر الإقامة الأسكتلندي الرسمي لإليزابيث، حيث سيُسجى طوال الليل. واستقبل حرس الشرف العسكري في القصر النعش.

وانحنت ابنة الملكة، الأميرة آن،  شقيقاها الأصغر، آندرو وإدوارد، بينما كان الجنود من الفوج الملكي الأسكتلندي يحملون النعش.

وفي الساعة التاسعة صباحاً بتوقيت جرينتش، وضع 6 عسكريين، النعش المصنوع من خشب البلوط والمغطى بالراية الملكية لأسكتلندا ويعلوه إكليل من الزهور، وبينها زهرة البازلاء الحلوة التي كانت واحدة من الزهور المفضلة عند الملكة الراحلة؛ على عربة في إحدى قاعات قلعة بالمورال، حيث توفيت الملكة التي ظلت على العرش لسبعة عقود.

 ومصحوباً بابنة الملكة الأميرة آن، تحركت العربة التي تحمل النعش ببطء من القلعة النائية ومرت عبر بلدات وقرى صغيرة في طريقها لإدنبره، حيث نقل النعش إلى غرفة العرش في قصر هوليرود هاوس.

وداع شعبي

وقالت إيلده ماكينتوش (62 عاماً) التي غادرت منزلها في السادسة صباحاً لضمان أخذها موقعاً جيداً في شارع رويال مايل الشهير في إدنبره يمكنها من إلقاء نظرة الوداع على الملكة وسط الجموع الغفيرة "لم يكن هناك سبيل لتفويت هذا الحدث. كنت سأندم على ذلك بقية حياتي".

وأينما توجه الموكب، كان الناس يصطفون على الطرق أو يوقفون سياراتهم وينزلون منها لمتابعته. وفي مرحلة ما، مر الموكب "بحرس شرف" من عشرات الجرارات التي صفها مزارعون في الحقول المجاورة.

وشاهد كثيرون بصمت الموكب في ضوء الشمس الساطع. وألقى البعض الزهور على الطريق. فيما لم يتمالك آخرون أنفسهم من البكاء.

وقالت إليزابيث ألكسندر، التي تبلغ من العمر 69 عاماً ووُلدت في يوم تتويج الملكة عام 1953 "لقد كانت مثل فرد من العائلة، يغمرنا الحزن لأنها لن تكون معنا".

ويواصل الألوف تجمعهم عند قصور ملكية في أنحاء بريطانيا لوضع الزهور وإبداء الاحترام والتعازي.

رثاء ملكي

وقال نجل الملكة، الملك تشارلز في مراسم تنصيبه رسمياً، السبت: "أعلم مدى عمق تأثركم، وتأثر الأمة بأكملها، وأعتقد أنه يمكنني القول إن العالم أجمع يتعاطف معي في تلك الخسارة الفادحة التي تكبدناها جميعاً".

وتابع: "أعظم ما يواسيني أنني أعلم ما عبر عنه الكثيرون من التعاطف لشقيقتي وشقيقاي، وأن مثل هذا الحب الجارف والدعم يشمل أسرتنا بأكملها في حزنها".

من جانبه، قال حفيدها الأمير وليام، الذي أصبح الآن وريث العرش، للمعزين لدى لقائه الحشود عند قلعة وندسور: "كنا جميعاً نظن أنها لا تُقهر".

جنازة رسمية

وأعلن مسؤولون أن الجنازة الرسمية للملكة الراحلة ستقام في كنيسة وستمنستر بلندن الاثنين المقبل، الذي سيكون عطلة رسمية في بريطانيا. 

وقالت المتحدثة باسم رئيسة الوزراء ليز ترس: "من البديهي القول إننا يمكن أن نتوقع أعداداً كبيرة من الناس".

وتنضم ترس التي كان تعيينها رئيسة للوزراء الثلاثاء الماضي آخر عمل علني للملكة، إلى الملك تشارلز ليقوما بجولة في دول المملكة المتحدة الأربع في الأيام القليلة المقبلة.

 وقبل ذلك، سيُحمل النعش جواً إلى لندن، حيث يظل في قصر باكنجهام ثم يُنقل في اليوم التالي إلى قاعة وستمنستر ويبقى هناك مكشوفاً لأربعة أيام.

وقال الرئيس الأميركي جو بايدن إنه سيحضر الجنازة، على الرغم من عدم الكشف بعد عن التفاصيل الكاملة للحدث والحضور.

وفي عام 2002، اصطف أكثر من 200 ألف شخص لتقديم احترامهم لوالدة إليزابيث، بينما كانت ترقد في نعش مكشوف، وقال مساعدون في وقت سابق إن هناك توقعات بأن الملايين قد يرغبون بإلقاء نظرة على نعش الملكة الراحلة.

تشارلز ملكاً

وخلف تشارلز (73 عاماً) والدته على الفور، لكن تم تنصيبه ملكاً السبت، في مراسم مليئة بالأبهة الملكية التي يعود تاريخها إلى قرون من الزمن بعد اجتماع لمجلس الخلافة في قصر سانت جيمس الملكي الذي بُني من أجل الملك هنري الثامن في ثلاثينيات القرن الـ16.

وأصبح تشارلز الملك الـ41 الذي يعتلي عرش بريطانيا من سلسلة تعود أصولها إلى الملك النورماندي وليام الأول الفاتح، الذي استولى على عرش إنجلترا عام 1066.

وكللت وفاة إليزابيث عامين اتسما بالصعوبة على العائلة المالكة التي شهدت فقدان الأمير فيليب، زوج الملكة، واتهام ابنها الثاني الأمير آندرو بارتكاب انتهاكات جنسية نفاها جميعاً، وتخلي الحفيد الأمير هاري وزوجته ميجان عن واجباتهما الملكية للانتقال إلى كاليفورنيا.

وتم عزل هاري وميجان عن بقية الأسرة منذ ذلك الحين، وقيل إن هاري وشقيقه وليام بالكاد يتحدثان، لكن وفاة جدتهما أعطتهما فرصة لم الشمل، وظهرا مع زوجتيهما خارج قلعة وندسور للقاء الحشود السبت.

ورغم أن وفاة الملكة إليزابيث لم تكن مفاجأة بالكامل، نسبة إلى عمرها وحقيقة تدهور صحتها في الفترة الأخيرة ورحيل زوجها الأمير فيليب العام الماضي بعد زواج دام 73 عاماً، إلا أن نبأ وفاتها سبب صدمة.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.