
قالت صحيفة "واشنطن بوست" في تقرير إن الرئيس الأميركي جو بايدن أصبح أقل تقارباً مع إسرائيل من أسلافه السابقين، خصوصاً ما يتعلق بموقفه تجاه الملف النووي الإيراني وسياسة الشرق الأوسط، ولكن الخلافات زادت حدتها بشكل كبير خلال الأيام الماضية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الديموقراطيين أصبحوا، بشكل عام، أكثر تشككاً من إسرائيل في السنوات الأخيرة، مع تحالف القادة الإسرائيليين بشكل أوثق مع الحزب الجمهوري، وهو تحوّل كبير في العلاقة التي دامت 73 عاماً بين البلدين.
وخاض بايدن حملته الانتخابية بناء على تعهد بالعودة إلى الاتفاق الإيراني، المُوقع في عام 2015، والذي توسط فيه الرئيس آنذاك باراك أوباما، وسط اعتراضات كبيرة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ولكن حتى بدء المحادثات هذا الشهر، لم يكن من الواضح كيف سيتعامل أي من الزعيمين مع خلافاتهما في الرأي.
"خلاف مفاجئ"
وتمثل المحادثات النووية الإيرانية الحالية لحظة حاسمة لبايدن، لكن الهجوم على منشأة "نطنز" النووية الإيرانية الأحد الماضي، والذي نُسب على نطاق واسع إلى إسرائيل، جعل الخلاف المحتدم "حاداً فجأة".
ووفقاً للصحيفة، لم يعرقل الهجوم، قبل الجولة الثانية من المحادثات التي افتتحت الخميس، هذا الجهد ولكنه قد يجعل مسألة العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل "أكثر شخصية" بالنسبة لبايدن، لأن هيبته مقيدة بالمحادثات الإيرانية. وجاء تعطل منشأة "نطنز" في وقت بدأ فيه وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن زيارة لإسرائيل.
وقالت كالي توماس المختصة في شؤون الشرق الأوسط في "مركز الأمن الأميركي الجديد": "من يدري ما الذي حدث، لكن وجود أوستن في إسرائيل صباح يوم وقوع الهجوم، وضع الإدارة الأميركية في موقف صعب".
ولم تعلّق إسرائيل رسمياً على الهجوم الذي وصفته إيران بأنه "إرهاب نووي ارتكبته إسرائيل"، في حين نفى مسؤولون أميركيون أي تورط لهم، لتعلن إيران في ردّ على الهجوم أنها ستزيد نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60 %، ما يعد أعلى بكثير مما يسمح به الاتفاق النووي، ويزيد من تعقيد مهمة إحيائه.
وأيّد 27 من الديمقراطيين الـ 50 في مجلس الشيوخ جهود بايدن للانضمام إلى الاتفاق، المعروف رسمياً باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة"، زاعمين أن التوصل إلى اتفاق مع إيران، مهما كان ناقصاً "أفضل من مواجهة عدائية تسمح لإيران بتجميع مكوّنات سلاح نووي".
وقال نائب ديمقراطي للصحيفة، اشترط عدم ذكر اسمه: "سنواصل تحدي زملائنا الذين ينتقدون نيّة الإدارة الأميركية الانضمام مرة أخرى إلى الاتفاق النووي، حتى يقولوا ما هو البديل، لقد اختبرنا استراتيجية الضغط الأقصى لأربع سنوات".
وكان ترمب وصف نهجه بأنه "حملة ضغط قصوى"، قائلاً إنه "سيجبر إيران على التفاوض على اتفاق جديد، بشروط أفضل للولايات المتحدة، من شأنه أن يعالج أيضاً قضايا تتجاوز البرنامج النووي".
"تباين واضح"
وعلى الرغم من أن بايدن ونتنياهو أعلنا عن صداقة حميمة بعد انتخابات الرئاسة الأميركية 2020، إلا أن بايدن أبقى نتنياهو ينتظر لأسابيع قبل أن يتصل به هاتفياً بشكل رسمي، إذ يقول محللون أن "بايدن أغلق الخط المفتوح لنتنياهو إلى البيت الأبيض، في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب".
وكان التباين ملفتاً للنظر، لأن ترمب ونتنياهو أظهرا تقاربهما بطرق غير مسبوقة، فعلى سبيل المثال، نقل ترمب السفارة الأميركية إلى القدس، وأيد السيطرة الإسرائيلية الدائمة على مرتفعات الجولان المتنازع عليها.
من جانبه، ظهر نتنياهو مع ترمب في ملصقات حملته الانتخابية، لتعزيز شعاره بأنه "له دور مختلف عن منافسيه"، حتى إنه سعى إلى تسمية مستوطنة إسرائيلية باسم "مرتفعات ترمب". وكانت النتيجة مواءمة إسرائيل، التي تتمتع بدعم الحزبين كشريك مركزي للولايات المتحدة منذ تأسيسها في عام 1948، بشكل أوثق مع الحزب الجمهوري.
وقد يقترب بايدن من إسرائيل، حال استبدال نتنياهو في مرحلة ما بـ"زعيم أكثر تصالحاً وأقل نهماً". حيث بدى بايدن أقل انشغالاً بفكرة "التوسط من أجل إحلال السلام في الشرق الأوسط" من معظم الرؤساء السابقين.
ولم يتخذ أي خطوة لاستئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، ولم يشر إلى أنه يخطط لبادرة جريئة في وقت لاحق، وبدلاً من ذلك خفض بايدن تصنيف الشرق الأوسط كأولوية استراتيجية، في وقت تسعى فيه إدارته إلى إعادة توجيه السياسة الخارجية إلى آسيا.
خطوات تصعيدية
ولم يُرشح بايدن سفيراً للولايات المتحدة لدى إسرائيل، على الرغم من أن أحد المانحين البارزين لبايدن، مايكل أدلر، قد سعى إلى هذا المنصب، كما لا يبدو أن الإدارة الأميركية تفعل الكثير لمعالجة مخاوف بعض الجماعات الموالية لإسرائيل، بشأن استئناف المحادثات مع إيران.
وألغت لجنة الشئون العامة الأميركية الإسرائيلية، التي تعد أكبر مجموعة من هذا النوع، مؤتمرها السنوي للسياسات هذا الربيع، بسبب وباء فيروس كورونا، ما يعني أن بايدن "لم يكن عليه أن يواجه استقبالاً متشككاً محتملاً من قبل الجماعة ذات الميول المحافظة، كما أنه لم يواجه مشكلة رفض الدعوة إذا اختار القيام بذلك"، وفق "واشنطن بوست".
لكن بايدن، لن يحضر أيضاً مؤتمراً على الإنترنت من المقرر عقده يومي الأحد والاثنين من قبل مجموعة "جي ستريت"، الليبرالية المؤيدة لإسرائيل، رغم أن ليندا توماس غرينفيلد، السفيرة لدى الأمم المتحدة، وسيدريك ريتشموند، مدير المشاركة العامة لبايدن، سيتحدثان في المؤتمر.
وقال جيريمي بن عامي، رئيس "جي ستريت"، إنه "غير منزعج من غياب بايدن. إنها الأيام الأولى وأعتقد أننا لم نصل حتى إلى حاجز الـ 100 يوم". ومن المحتمل أن تتجه إسرائيل إلى إجراء انتخابات خامسة في غضون عامين تقريباً، في حين يواجه نتنياهو تهماً تتعلق بـ "الفساد".




