Open toolbar

رئيس الوزراء الإيطالي السابق جوزيبي كونتي مصافحاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في روما - 4 يوليو 2019 - Bloomberg

شارك القصة
Resize text
دبي -

نجت حكومة ماريو دراجي في إيطاليا من انقسام هزّ أبرز أحزابها بشأن تسليح كييف، لكن ذلك بيّن كيف أن الغزو الروسي لأوكرانيا أظهر شرخاً في المواقف تجاه موسكو، يطال القطاعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في إيطاليا، حسبما أفادت وكالة "بلومبرغ".

وأشارت إلى أن هذه التوترات تهدد بعرقلة تعامل روما مع الحرب، وذلك يقوّض الجهود الأوروبية لفرض عقوبات على موسكو ومساعدة كييف.

قالت إيلينا ماسلوفا، وهي باحثة في "معهد أوروبا" التابع لـ"أكاديمية العلوم الروسية": "لطالما كانت إيطاليا الدولة الأكثر وداً مع روسيا، إن لم تكن الأكثر صداقة معها في أوروبا الغربية". وأضافت أن "رواد الأعمال الإيطاليين مشهورون بمرونتهم وإبداعهم في التعامل مع روسيا"، مستدركة أن الأمر "يمكن أن يصبح أشد صعوبة بالنسبة إليهم" الآن.

وكانت "بلومبرغ" نقلت عن شخص مطلع على تفكير الحكومة الإيطالية بشأن روسيا قوله إن العلاقات ستستمر، مشيراً إلى اتصالات شخصية بين مسؤولين إيطاليين وروس، ومضيفاً أن الشركات الإيطالية لا تريد مغادرة روسيا.

لكن دراجي (رئيس الوزراء) وجّه رسالة مغايرة، خلال زيارته كييف هذا الشهر، مُظهراً تصميمه على قطع العلاقات التجارية والنفطية مع موسكو.

"تسوية سلمية سريعة"

في المقابل، أظهر استطلاع للرأي أعدّه "المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية" هذا الشهر، شمل نحو 8 آلاف شخص في 10 دول أوروبية، أن الإيطاليين هم أقلّ تلك الشعوب ميلاً لتحميل موسكو مسؤولية الحرب، والأكثر حماسة لإيجاد تسوية سلمية سريعة، بصرف النظر عمّا إذا كان ذلك يعني خسارة أوكرانيا أراضي لمصلحة روسيا، كما يظهرون أكبر معارضة لانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.

شكّلت الحرب ضربة اقتصادية كبرى لإيطاليا التي تحاول حكومتها إيجاد بديل للغاز الذي تستورده من روسيا، والذي يمثل 40% من وارداتها. كذلك ارتفعت عائدات السندات الإيطالية مع تدهور التوقعات العالمية واستعداد المصرف المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة، ما رفع تكلفة خدمة ديون إيطاليا أكثر من نظرائها في منطقة اليورو، بحسب "بلومبرغ".

تُظهر استطلاعات الرأي أن معظم الأوروبيين قلقون من التأثير الاقتصادي للحرب، ولكن ثمة شعوراً بالتناقض تجاه أوكرانيا في إيطاليا، يتفاقم بسبب مواقف متباينة تتخذها شركاتها.

روابط تجارية

في يناير الماضي، عندما كان الحشد العسكري الروسي على الحدود الأوكرانية واضحاً، تجاهل مسؤولون في شركات إيطالية نداءً وجّهته حكومة دراجي، وعقدوا مؤتمراً عبر الهاتف مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن آفاق الاستثمار بين الجانبين.

وكان رئيس الفرع الروسي للاتحاد العام للصناعة الإيطالية، الذي يرأسه كارلو بونومي، أحد الأوروبيين الغربيين القلائل المشاركين في منتدى سانت بطرسبرغ هذا الشهر.

عند اندلاع الحرب في 24 فبراير، كانت إيطاليا حذرة بشأن انتهاج ردّ صارم، حرصاً على علاقاتها التجارية بروسيا، علماً أن روابطهما التجارية ارتفعت إلى نحو 33 مليار دولار العام الماضي، مقارنة بأقلّ من 20 ملياراً في عام 2016.

عندما كان بونومي (رئيس الفرع الروسي للاتحاد العام للصناعة الإيطالية) في كييف أخيراً، من أجل إظهار دعم الشركات الإيطالية لأوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي، أنّبت وزارة الدفاع الأوكرانية شركة المعادن الإيطالية "دانييلي"، وكتبت على تويتر أنها "لا تزال تتعاون مع مصانع روسية" وتزوّدها بمعدات لازمة لإنتاج غواصات نووية ودروع دبابات.

ورفضت "دانييلي" هذا الاتهام، مشددة على أنها لا تؤمّن بأي شكل إنتاجاً مباشراً لمواد حربية، مؤكدة التزامها التام بالعقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على موسكو.

اتصالات مستمرة

الشركات المملوكة للدولة الإيطالية التزمت بتوجيه حكومي، وبدّلت مسارها بشكل دراماتيكي تجاه روسيا. فشركة "إينيل" للطاقة باعت كامل حصتها في وحدتها الروسية هذا الشهر، بعدما كانت تراهن بشدة على أعمالها في روسيا قبل الغزو. في غضون ذلك، عملت شركة "إيني" النفطية، التي أقامت علاقات في مجال الطاقة مع موسكو خلال الحقبة السوفيتية، مع الحكومة الإيطالية لدعم تنويع مصادرها من الطاقة، وأبرمت عقوداً جديدة في الجزائر وأنجولا وقطر.

تعتقد روسيا أنها لم تخسر إيطاليا تماماً، كما نقلت "بلومبرغ" عن مسؤول حكومي في موسكو، استشهد باتصالات كثيرة مع مسؤولين ورجال أعمال إيطاليين. وأضاف أن الإيطاليين يقولون في أحاديث خاصة إنهم لا يدعمون سياسة الاتحاد الأوروبي ضد روسيا ويعارضون العقوبات، وإنهم لا يستطيعون فعل أي شيء في هذا الصدد.

ظهر هذا التقارب مع موسكو في روما، هذا الأسبوع، عندما انقسم حزب "حركة النجوم الخمس" بشأن أوكرانيا، إذ استقال وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو من الحزب، بعدما عارض زعيم الحزب جوزيبي كونتي إرسال أسلحة إلى كييف.

كونتي الذي كان رئيساً للحكومة الإيطالية السابقة يسعى إلى تعزيز موقعه قبل الانتخابات النيابية المرتقبة العام المقبل، من خلال محاولته استغلال معارضة الناخبين تقديم مساعدات عسكرية لكييف.

قد يكون هذا الموقف غير مقبول في دول أوروبية كثيرة، لكن ليس في إيطاليا، إذ قال نحو نصف المشاركين في استطلاع للرأي أعدّته مؤسسة "إيبسوس"، ونُشرت نتائجه في 20 يونيو، إنهم يعارضون إرسال مزيد من الأسلحة إلى أوكرانيا.

مؤيدون لروسيا في إيطاليا

"حركة النجوم الخمس" ليست الحزب الوحيد الذي يسعى إلى جذب ناخبين، في مشهد منقسم. وأعلن ماتيو سالفيني، زعيم حزب "الرابطة" اليميني، أنه سيزور موسكو هذا الشهر ثم اضطر إلى إلغاء الرحلة، بعد معارضة من حزبه والائتلاف الحاكم، علماً أن السفارة الروسية ذكرت أنها دفعت ثمن تذكرة الرحلة لسالفيني.

ونقلت "بلومبرغ" عن فرانشيسكو جالييتي، مؤسس شركة "بوليسي سونار" لاستشارات الأخطار السياسية (مقرها روما)، قوله: "على مدى سنوات كثيرة، كان لروسيا شبكة شاملة ومتنوعة جداً من المؤيدين في إيطاليا. لن يتم التخلص من هذه الشبكة بين عشية وضحاها، لكن إظهار الدعم لموسكو بات معقداً بشكل متزايد".

تكمن جذور مُمالأة روسيا في إيطاليا في ماضٍ مشترك بين البلدين، فخلال عقود الحرب الباردة تباهت إيطاليا بأنها تضم أضخم حزب شيوعي في أوروبا الغربية. وفي عام 1964، أُعيدت تسمية مدينة ستافروبول الروسية الواقعة على نهر الفولغا باسم "تولياتي"، تكريماً لبالميرو توجلياتي، زعيم الحزب الشيوعي الإيطالي.

في الآونة الأخيرة، أقام رئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلفيو برلوسكوني صداقة شخصية وثيقة مع بوتين، وزار برفقته شبه جزيرة القرم، بعد سنة على ضمّها إلى روسيا عام 2014.

"نحن منبوذون"

يتأثر الرأي العام الآن بوجود مستمر لضيوف موالين لموسكو في برامج تلفزيونية شعبية في إيطاليا.

ويعتبر جالييتي أن دراجي كان عاملاً أساسياً في إبعاد إيطاليا عن موسكو، مضيفاً أن تأثير "أصدقاء روسيا يجب أن يتقلّص في المستقبل المنظور".

ومع ذلك، يبقى موقف الحكومة الإيطالية مختلفاً عن موقف قطاع الأعمال، كما قال فيتوريو تورّيمبيني، نائب رئيس "رابطة رواد الأعمال الإيطاليين في روسيا"، مضيفاً أن غالبية الشركات الإيطالية هناك لم تبرح مكانها.

وتابع أن الصادرات إلى روسيا تراجعت بنسبة 50% في الأشهر الأربعة الماضية، فيما يتعرّض رجال الأعمال الإيطاليون لضغوط نتيجة "الامتثال المفرط" لقواعد العقوبات. وزاد: "كنا أبطالاً (قبل الغزو)، والآن نحن منبوذون".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.