Open toolbar

امرأة أمام منزلها الذي اشتعلت فيه النيران بعد القصف الأخير على دونيتسك التي يسيطر عليها الانفصاليون - أوكرانيا -28 فبراير 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

احتفظت روسيا وأوكرانيا بعلاقات وثيقة حتى بعد تفكّك الاتحاد السوفيتي في عام 1991، حيث شملت نواح عدة، منها روابط أسرية بين الجانبين.

وبسبب التاريخ المعقد والمتشابك بين البلدين، فإن العديد من الأوكرانيين والروس لديهم أقارب على جانبي الحدود، لكنهم يقفون خلال الأيام الماضية منذ إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن "عملية عسكرية (الغزو)" في أوكرانيا، على خطوط المواجهة في الحرب، وفقاً لتقرير صحيفة "نيويورك تايمز".

واعتبرت الصحيفة أنَّ الحرب باتت تتجاوز خطوط المواجهة لتصل إلى عائلات من الأوكرانيين والروس، مشيرة إلى أن الحرب تسببت أيضاً في حدوث انقسامات عائلية وأثارت مخاوف من أن الأقارب سيؤذون بعضهم في المعركة.

"أبناء عمومة"

وقال الأستاذ في "جامعة ماري واشنطن" في فيرجينيا دان هوبارد، في مقابلة مع الصحيفة : "لدي أبناء عمومة من كلا الجانبين.. أخشى أن يقتلوا بعضهم البعض".

ونشأ هوبارد (64 عاماً)، في الولايات المتحدة بمنزل والدته الروسية، وجدته الكبرى الأوكرانية. وأوضح أنه يتذكّر باعتزاز كيف كانت المرأتان تتقاسمان الفطائر أثناء لعب الورق، والسخرية من لهجات بعضهما البعض.

وأوضح هوبارد، أن بعض أفراد عائلته يعيشون بالقرب من العاصمة الروسية موسكو، والبعض الآخر خارج مدينة خاركوف الأوكرانية، والتي تخضع الآن لحصار القوات الروسية. كما أن أبناء عمومته الروس والأوكرانيون كبار بما يكفي للالتحاق بالجيش.

وقال هوبارد إنه يحاول تجنب متابعة الأخبار، لأنها تسبب له الكثير من الألم، مضيفاً: "أشعر بما يشعر به كلا الجانبين، لأن الشباب الروس لا يعرفون حتى سبب وجودهم هناك.. أبناء عمي يقتلون بعضهم بسبب خيال رجل مجنون (بوتين)"، وفق تعبيره.

وفي المقابل، نشأت زويا (25 عاماً)، وهي مساعدة في شركة مستحضرات تجميل بسانت بطرسبرج، وهي ابنة لأم روسية وأب أوكراني، بالقرب من موسكو ، لكن جدتها من والدها تتحدث معها باللغة الأوكرانية، وكانت تعلمها تراثها الأوكراني من شِعْر وأغانٍ.

شجار عائلي

وقالت زويا التي طلبت مثل العديد من الأشخاص الذين أجرت معهم الصحيفة مقابلات، أن تُعرّف باسمها الأول فقط خوفاً من التداعيات في روسيا: "هذا الصراع يشبه عندما يتشاجر الأبوين.. لا يمكنك اختيار أحدهما لأنك تحبهما".

وفي استطلاع أُجري عام 2011، قال 49% من الأوكرانيين إن لديهم أقرباء في روسيا، وكان هناك 2.6 مليون مواطن أوكراني يعيشون في روسيا في عام 2015، وفقاً لإحدى الدراسات.

وقالت تشيركاسكي (45 عاماً)، والتي تعيش الآن في لندن: "يبدو الأمر وكأنه هجوم شخصي للغاية".

بينما يقول شخص يدعى ألونا تشيركاسكي، إن لديه ابن عم (جورجي 44 عاماً) يعمل في مجال الرسوم المتحركة، ويعيش في موسكو مع زوجته الأوكرانية من أوديسا، المدينة الساحلية حيث وصلت البحرية الروسية إلى الشاطئ أثناء الغزو. وقال جورجي إن زوجته لم تفصل هويتها الأوكرانية عن هويتها الروسية المكتسبة إلا مؤخراً.

"جذور مختلطة"

ويشير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى التراث المشترك بين الروس والأوكرانيين، لكن هذا التقارب بالنسبة للكثيرين، يجعل من الغزو أكثر تدميراً.

وقال جورجي: "يقول رئيسنا (بوتين) من ناحية إننا جميعاً شعب واحد، ولكن على الجانب الآخر، فهو يقصفهم"، على حد تعبيره.

وأعرب بعض الأشخاص الممزقين بين البلدين عن قلقهم على وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب ألكسندر كولياندر الذي عرّف عن نفسه على أنه محلل في بنك استثماري بموسكو ، عبر "تويتر": "ابني يبلغ من العمر 6 سنوات تقريباً، بلد ميلاد والدته يقصف وطن والده".

وتروي نينا رياكوفسكايا قصتها، عندما كانت طفلة في مدينة فولجوجراد الروسية، حيث نشأت مع ابنة عمها الصغرى، وعاشتا ذكريات الطفولة مع بعضهما البعض.

وتعيش رياكوفسكايا (40 عاماً) في كييف مع زوجها الأوكراني، واتصلت أخيراً بابنة عمها في فولجوجراد لإخبارها أن الروس يغزون أوكرانيا. وقالت إن ابنة عمها لم تعتقد بوقوع غزو وأخبرتها أن روسيا تقوم فقط بعملية ضد النازيين هناك.

وقالت رياكوفسكايا في مكالمة فيديو من منزل في الريف بالقرب من كييف، حيث فرّت مع زوجها وابنها البالغ من العمر 7 سنوات مع بدء الغزو الروسي: "هذا يجعلني أشعر وكأننا بعيدون إلى الأبد.. لا أستطيع أن أسامحهم.. لا أستطيع أن أغفر أنهم جزء من هذا".

وتختم رياكوفسكايا بالقول: "أصعب ما في الأمر أنك تفقد أقاربك". وأضافت أن الجنود الروس "لا يصدقون شخصاً يعرفونه منذ طفولتهم.. إنهم يصدقون التلفزيون"، على حد وصفها.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.