Open toolbar

إيرانيون يشيعون جثامين ضحايا حادث إطلاق رصاص في محافظة خوزستان - 18 نوفمبر 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
دبي-

قال تلفزيون "إيران انترناشيونال" الخميس، إن عدداً من الشخصيات الإصلاحية في إيران، قدموا في لقاءات مع كبار المسؤولين في النظام الإيراني، "حلولاً ومقترحات لخروج النظام من الأزمة، وإنهاء انتفاضة الشعب"، وسط تصاعد للاحتجاجات وامتدادها إلى إضرابات شملت عشرات المدن.

وقال "إيران انترناشيونال" إن عدداً ممن وصفهم بـ"الشخصيات الإصلاحية"، أبدوا في هذه اللقاءات قلقهم من "الضغوط التي تمارس على قوات الأمن وإنفاذ القانون في عمليات القمع، خاصة في المناطق الكردية"، كما أعربوا عن قلقهم بشأن "نزعة انفصالية" في المناطق الحدودية للبلاد، وفقاً لمعلومات تلقاها بشأن الاجتماعات.

وتأتي تلك التقارير، غداة تأكيد المتحدث باسم "جبهة الإصلاح" (التكتل الرئيسي للتيار الإصلاحي في النظام الإيراني)، علي شكوري راد، لقاء عدد من الإصلاحيين مع رئيس القضاء، غلام حسين محسني إيجه إي، وأمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي شمخاني.

وأكد "إيران إنترناشيونال"، أنه حصل على معلومات بشأن محتوى هذا الاجتماع، ولفت إلى أن الحضور في هذه الاجتماعات شمل "أشخاصاً من الجبهة الإصلاحية، من بينهم شكوري راد، وحميد رضا جلائي بور"، إضافة إلى شخصيات مثل بهزاد نبوي، وحسين مرعشي، وفاطمة راكعي، ومحمود صادقي، أفادت وكالة أنباء "برنا"، التابعة لوزارة الرياضة والشباب الإيرانية بحضورهم.

وأشارت التقارير التي نقلتها "إيران إنترناشيونال" إلى أن النشطاء الإصلاحيين التقوا أيضاً مع وزير الداخلية الإيراني أحمد وحيدي.

وتشهد إيران احتجاجات واسعة منذ منتصف سبتمبر الماضي بعد وفاة الشابة الإيرانية الكردية، مهسا أميني (22 عاماً) بعد احتجازها على يد "شرطة الأخلاق". ويتهم المحتجون الشرطة بالمسؤولية عن وفاتها فيما تنفي السلطات الإيرانية ذلك.

وسقط مئات المحتجين منذ ذلك الحين. وقالت وكالة "رويترز" الخميس، إن الحملة الأمنية الشرسة مكثفة جداً في المناطق الكردية التي تقع في غرب البلاد. وأشار مجلس حقوق الإنسان إلى تقارير عن وفاة 40 شخصاً هناك خلال الأسبوع الماضي.

ولم تعلن إيران عن عدد من سقطوا من المحتجين، لكن نائب وزير الخارجية الإيراني علي باقري كني قال الخميس إن نحو 50 شرطياً لقوا حتفهم، فيما أصيب المئات في الاضطرابات، في أول حصيلة‭ ‬رسمية للضحايا من صفوف قوات الأمن، وفقاً لـ"رويترز".

ولم يوضح كني ما إن كان ذلك العدد يتضمن أفراداً من قوات أمن أخرى مثل "الحرس الثوري".

نداء للإصلاحيين

والأربعاء، نقلت "وول ستريت جورنال" عن مصادر أن قادة كباراً في النظام الإيراني وجهوا "نداءً سرياً" إلى اثنتين من العائلات المحسوبة على التيار الإصلاحي، للتدخل من أجل تهدئة الاحتجاجات.

وطلب رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، وفقاً للصحيفة الأميركية، من ممثلي عائلتي رفسنجاني والخميني، التحدث علناً لتهدئة الاضطرابات. وقال إنه إذا حدث ذلك، فإن "التدابير الليبرالية" التي يسعى إليها المتظاهرون يمكن أن تطبق، على حد قول أشخاص تحدثوا للصحيفة، مؤكدين رفض العائلتين الطلب.

واعتبرت الصحيفة أن المرشد الإيراني علي خامنئي، ودائرته المقربة، يواجهان "مأزقاً شديداً" بعد شهرين من الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد، إذ أدّت عمليات "تطهير الحكومة من كبار المنافسين الإصلاحيين" في السنوات الأخيرة إلى الحد من الخيارات المتاحة لإخماد "واحد من أخطر التحديات الداخلية" التي واجهها النظام الحاكم في إيران.

وقال إصلاحيون إيرانيون بارزون للصحيفة إن تأييد الاحتجاجات "غذته نار الغضب من اقتصاد أرهقته العقوبات والتضخم، ومن قوانين تطالب المرأة بتغطية وجهها أمام الناس، ومن حكومة استبعدت الإصلاحيين من صفوفها".

وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن المعتدلين كانوا يمثلون "جزءاً لا يتجزأ من نظام الحكم في إيران"، ولكنهم الآن يحتشدون بأعداد متزايدة خلف دعوات المحتجين لهدم النظام.

احتجاجات تمتد إلى إضرابات

ويأتي ذلك، فيما أفادت وسائل إعلام الخميس، بأن الاحتجاجات التي تشهدها البلاد تصاعدت، وامتدت إلى إضرابات في مدن متفرقة.

وقال تلفزيون "إيران إنترناشيونال"، إن هناك استجابة واسعة لدعوات الإضراب العام في عشرات المدن الإيرانية، مشيراً إلى أن الدعوات وجدت استجابة كبيرة في محافظات أصفهان وكرمنشاه وأذربيجان الغربية، إضافة لعدد من مدن إقليم كردستان بإيران.

وأضافت القناة التلفزيونية أن السلطات اعتقلت وريا غفوري نجم كرة القدم الإيرانية، ولاعب المنتخب السابق وفريق فولاذ، الذي أعلن دعمه للاحتجاجات الشعبية، لافتةً إلى أن السلطات وجهت لغفوري تهم "إهانة المنتخب الإيراني والدعاية ضد البلاد".

تحقيق أممي

وعلى الصعيد الدولي، أجاز مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الخميس، إجراء تحقيق دولي في القمع الدامي للاحتجاجات في إيران بهدف جمع أدلة، تمهيداً لملاحقة محتملة للمسؤولين عن هذا الأمر.

وتم تبني القرار الذي قدمته ألمانيا وأيسلندا بتأييد 25 دولة واعتراض 6 دول، وامتناع 16، خلال اجتماع طارئ لمجلس حقوق الإنسان في جنيف.

وكانت محاولة صينية لتمرير تعديل على الاقتراح في المجلس باءت بالفشل، إذ كانت تسعى لإلغاء الفقرة الرئيسية التي تشير إلى تحقيق جديد في قمع إيران للاحتجاجات الشعبية.

وتنص الفقرة المعنية على تشكيل "بعثة دولية لتقصي الحقائق" تكون جاهزة للعمل حتى أوائل عام 2024.

14 ألف معتقل

إلى ذلك، أفاد مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك الخميس، إن هناك أزمة شاملة لحقوق الإنسان في إيران، مشيراً إلى اعتقال 14 ألف شخص بينهم أطفال منذ بدأت الاحتجاجات.

وشدد تورك خلال جلسة مجلس حقوق الإنسان، على ضرورة إنهاء "الاستخدام غير الضروري وغير المتناسب للقوة". 

وعبّر عن مخاوفه من أن التحقيقات في وفاة أميني "لم تفِ بالمعايير الدولية"، معرباً في الوقت نفسه عن "قلق عميق" إزاء الزيادة المقلقة في عمليات الإعدام في إيران.

رد إيراني

وجاء الرد الإيراني سريعاً، إذ قال وزير الخارجية الإيراني أمير عبد اللهيان إن "الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية ليست في موقع يسمح لهم بأن يطلقوا ادعاءات بشأن حقوق الإنسان".

إلى ذلك، نقلت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية عن عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى (البرلمان) زهرة الهيان، قولها إنه تم تشكيل لجنة لتقصي الحقائق للبت في موضوع الأحداث وأعمال الشغب والاضطرابات التي حدثت في الأسابيع الأخيرة.

وأوضحت الهيان أن ممثلين عن الحكومة وبكامل صلاحياتهم، وممثلين عن مجلس الشورى، وعن السلطة القضائية، وممثلاً عن المنظمات المدنية، سيشاركون في هذه اللجنة. وتابعت أن لجنة تقصي الحقائق سترفع تقريرها النهائي بعد انتهاء التقصي، إلى مجلس الشورى.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.