Open toolbar
تحفة معمارية مغاربية تتألق من جديد في فرنسا
العودة العودة

تحفة معمارية مغاربية تتألق من جديد في فرنسا

فيلا كازامور ذات الهندسة المعمارية المغاربية على مقربة من مدينة جرونوبل، في جنوب شرق فرنسا - 13 أكتوبر 2021 - AFP

شارك القصة
Resize text
جرونوبل (فرنسا)-

على مقربة من مدينة جرونوبل، في جنوب شرقي فرنسا، تقع فيلا كازامور ذات الهندسة المعمارية الفخمة المغاربية الطابع، وهي تحفة صُممت في القرن التاسع عشر المولع بالشرق، انتقلت من يد إلى يد، وأنقذتها مالكتها كريستيان جيشار من الدمار، إذ انتزعت عام 1986 تصنيفها معلماً تاريخياً، وعملت على مدى 4 عقود على ترميمها واضعة نصب عينيها "تحدياً مزدوجاً يتمثل في إنقاذها وإحيائها من خلال الإبداع".  

ولاحظت المالكة الستينية الملقّبة "سيدة كازامور" أن الفيلا الواقعة منذ عام 1855 على المنحدرات الأولى لسلسلة جبال لاشارتروز في سان مرتان لو فينو "كانت منذ البداية نابضة بالحياة"، وشكّلت "مكاناً ثالثاً" أي نقطة التقاء تجمع الناس.  

وتبدو فيلا كازامور مميزة بين قريناتها من البيوت المجاورة في هذه المنطقة الواقعة ما قبل جبال الألب، ومتأنقة بطابعها المعماري الشرقي القائم على مجموعات القناطر والأرابيسك والمشربيات والنوافذ الضخمة ذات الزجاج الملون.

ونُقل جزء كامل من الواجهة الخشبية، بطريقة ما إلى جرونوبل من الجناح التركي في المعرض العالمي عام 1855، وهو يطل على حديقة شتوية مشرقة مسقوفة يبلغ طولها 9 أمتار، مليئة بالتحف الشرقية. 

وهذه الفيلا التي تحتضن الكثير من الفنانين والجمعيات الثقافية، تطل على حدائق مدرّجة مزينة بالنباتات غير المألوفة والساعات الشمسية.

وإضافة إلى طابعه المختلف عن السائد محلياً، فإن المنزل يبهر أيضاً بالأسمنت المصبوب أو "الذهب الأبيض" الذي استُخدم في بنائه، وهي تقنية كانت تُعتبَر "ثورية" في ذلك الوقت، على ما شرح خبير حفظ المعالم التاريخية دومينيك بير.

وأوضح في كتاب عن فيلا كازامور أن "القرن التاسع عشر أنتج أعمالاً إبداعية مذهلة في مجال الهندسة المعمارية".

كيف وصلت إلى الغرب؟

ولكن  ماذا أتى بقصر شرقي الطراز إلى ضواحي جرونوبل؟ يعود السبب إلى السياق العام للحقبة التي شيّد خلالها القصر، بحسب ياتريس بيس، المؤرخة في مجال الفن ومؤلفة رواية تاريخية صدرت أخيراً تحكي مسيرة مصمم هذه الفيلا، وهو تاجر من جرونوبل يدعى جوزيف جوليان المعروف بكوشار.

ففي منتصف القرن التاسع عشر، عندما بُني، كانت أوروبا الغربية تشهد مرحلة تخمّر فكري وسياسي وصناعي مكثف.

وشرحت المؤرخة أن المرحلة التي أعقبت رحلة بونابارت الاستكشافية إلى مصر "اتسمت بأن "كل ما يتعلق بهذا البلد أصبح مرغوباً"، واتسع هذا الاهتمام لاحقاً، ليشمل خصوصاً كل ما يتصل بالإمبراطورية العثمانية.

وتأثرت جرونوبل تحديداً بهذه الموجة، إذ كان يعيش فيها عالم المصريات جان فرنسوا شامبليون والعالم جوزيف فورييه.

وانعكس هذا الاندفاع لما هو شرقي على العمارة، فكان مصدر إلهام للكثير من الإنشاءات، لا تزال قلّة منها قائمة، في حين كان الهدم مصير عدد كبير، إن لاعتبارها غير ذات أهمية، أو  بفعل التوترات السياسية المتصلة بحرب الجزائر في ستينات القرن العشرين. 

ومع أن غموضاً يكتنف حياة كوشار، من المؤكد أنه لم يسافر قطّ إلى الشرق، وهو شاء من إقامة الفيلا على هذا الطراز غير المألوف في المنطقة، بحسب بيس، "إبهار المجتمع البرجوازي في جرونوبل وتكوين سمعة لنفسه".

لكن لسوء حظه، بعد 23 عاماً من الأشغال، أفقرته زوجته الثانية انتقاماً لخيانته لها، وكان مثقلاً بالديون، فاضطر إلى التفرغ عن القصر قبل أن يفارق الحياة. أما زوجته الثالثة التي أصابها الفقر، فقضت ونجلها انتحاراً.

"مصدر إلهام"

وبعد ذلك، تعاقَب على ملكية الفيلا أكثر من شخص، وراح وضعها يتراجع، فكانت على مدى 25 عاماً مقراً لمصنع للجبن، وتسارعت وتيرة تدهورها عندما أقام فيها مشردون في ستينات القرن العشرين وسبعيناته.

ولم تكن الفيلا سوى كومة خراب عندما اشترتها كريستيان جيشار عام 1981، ما أثار استياء رئيس البلدية في ذلك الوقت. وقالت جيشار "كان يفضّل إقامة مبنى صغير بدلاً منها، وقد وجدت ذلك صادماً".

ورغم كونها مصنفة معلماً محمياً وحائزة جوائز معمارية عدة، لا تزال هذه الفيلا اليوم محاطة بمستودعات قديمة يتكون جزء منها من مادة الأسبستوس، ما دفع المالكة إلى عدم تطبيق القوانين.

ورغم ذلك، يجذب المنزل الزوار من خلفيات متنوعة جداً، ومنهم مثلاً شابتان حضرتا أخيراً لتصوير مقطع من موسيقى "كي-بوب" لغرض استخدامه في تحدٍ على الشبكات الاجتماعية. وقالت "سيدة كازامور" إن هذه الفيلا هي بمثابة "مصدر إلهام".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.