Open toolbar

مبنى مدمر إثر قصف صاروخي في مدينة خاركوف شرقي أوكرانيا - 21 يونيو 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
كييف/ خاركوف -

 أمطرت القوات الروسية خاركوف ثاني أكبر المدن الأوكرانية والمناطق الريفية المحيطة بها بالصواريخ مما أسفر عن مصرع 20 شخصاً على الأقل، فيما وصفته كييف بأنه محاولة من روسيا لإجبارها على سحب قواتها وعتادها من ميدان المعركة الرئيسي لحماية المدنيين من الهجوم.

وفي داخل روسيا، أتت النيران على مصفاة نفطية تبعد ثمانية كيلومترات فقط عن الحدود مع أوكرانيا بعد ما وصفه مسؤولون بأنه هجوم عبر الحدود نفذ باستخدام طائرتين مسيرتين.

وفي مدينة سيفيرودونيتسك التي تتواصل فيها المعارك الشرسة، حيث قالت روسيا إنها طوقت القوات الأوكرانية منذ الأسبوع الماضي، أظهرت مشاهد صورها صحفي حر أن المعركة لم تنته بعد، إذ تمكنت القوات الأوكرانية من إعادة إمداد كتيبتها هناك من خلال عبور النهر في قوارب مطاطية.

والضربات الروسية على خاركوف، على مدى الثلاثاء وحتى الأربعاء، هي الأسوأ منذ أسابيع في منطقة كانت الحياة قد عادت فيها نسبياً لطبيعتها منذ أجبرت أوكرانيا القوات الروسية على التراجع في هجوم مضاد عنيف الشهر الماضي.

سيناريو ماريوبل

وقال ميخائيلو مارتوش ممثل الادعاء في خاركوف لـ"رويترز" من وسط الأنقاض في منطقة ريفية ضربتها روسيا، الثلاثاء، على مشارف المدينة "كان قصفاً من القوات الروسية. على الأرجح من راجمات صواريخ متعددة. وهذا أثر الصواريخ.. كل ذلك أثر الصواريخ".

وقالت السلطات الأوكرانية، إن 15 شخصاً قتلوا وأصيب 16 آخرين، الثلاثاء، في منطقة خاركوف، كما روى حاكم المنطقة أوليه سينجوبوف عن وقائع قصف صباح الأربعاء، قتلت خمسة آخرين على الأقل.

وقال أوليسكي أريستوفيتش مستشار الرئيس الأوكراني في خطاب عبر الفيديو "القوات الروسية تضرب الآن مدينة خاركوف بالطريقة نفسها التي ضربت بها ماريوبل في السابق، بهدف ترويع السكان".

وأضاف "وإذا استمروا في فعل ذلك سنضطر للرد.. وهذه طريقة لإجبارنا على تحريك مدفعيتنا.. الفكرة هي إيجاد مشكلة واحدة كبيرة لإلهائنا وإجبارنا على تحويل القوات. أعتقد أنه سيكون هناك تصعيداً".

وميدان المعركة الرئيسي الآن هو إلى الجنوب من خاركوف في منطقة دونباس، التي تحاول موسكو السيطرة عليها نيابة عن انفصاليين تدعمهم، ويتركز أسوأ قتال في مدينة سيفيرودونيتسك المدمرة.

وحققت القوات الروسية تقدماً بطيئاً باستخدام ساحق للمدفعية في بعض أعنف المعارك البرية التي تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

حصار في لوغانسك

إلى ذلك، أعلنت قوات لوغانسك الانفصالية الموالية لروسيا، الأربعاء، فرض تطويق ليس كاملاً على مجموعة من الجيش الأوكراني في ليسيتشانسك، مشيرة في الوقت ذاته، أن "مجموعة من القوات الأوكرانية تتواصل معهم وترغب بالاستسلام، لكن هناك قوات تمنعهم من ذلك". 

ومدينة ليسيتشانسك تقع في إقليم دونباس، وتعد من آخر المناطق المتبقية تحت سيطرة كييف في مقاطعة لوغانسك، والتي تشهد منذ شهر أبريل الماضي معارك بين قوات لوغانسك بمساندة من القوات الروسية من جهة وقوات أوكرانية من جهة أخرى.

وتقول موسكو إن القوات الأوكرانية محاصرة في سيفيرودونيتسك وأمرتها بالاستسلام أو مواجهة الموت الأسبوع الماضي بعد تدمير الجسر الأخير الذي كان يعبر نهر سيفيرسكي دونيتس.

لكن أولكسندر راتوشنياك وهو مصور حر وصل لسيفيرودونيتسك مع القوات الأوكرانية في الأيام القليلة الماضية صور تعزيزات وهي تصل عبر النهر في قوارب مطاطية.

ومن بين الأنقاض في الجبهة الأمامية في المنطقة الصناعية بالمدينة، أطلقت قوات أوكرانية النار من دبابة وأفرادها يدخنون السجائر وهم يختبئون من قذائف المدفعية الروسية التي يدوي صوت انفجارها في الخارج.

وقال جندي وهو يصف ما يفعلونه بأنه يوم عمل طبيعي "بالنسبة لنا، هذا مثل حصاد البطاطا".

ضربة بطائرة مسيرة

لم يصدر تعليق فوري بعد من أوكرانيا على ما بدا أنها ضربة بطائرة مسيرة أوقفت الإنتاج في مصفاة نوفوشاختينسك الروسية التي تقع على الجانب الروسي من الجبهة الأمامية مع منطقة دونباس التي يسيطر عليها انفصاليون موالون لروسيا.

وبدا أن لقطات فيديو نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر طائرة مسيرة وهي تحلق صوب المصفاة قبل أن تندلع ألسنة اللهب. ونقلت وكالة "إنترفاكس" عن خدمة طوارئ محلية قولها إن الأمر لم يسفر عن إصابات وإن الحريق تم إخماده.

ولا تعلق أوكرانيا بشكل عام على تقارير الهجمات على أي منشآت للبنية التحتية الروسية قرب الحدود.

وفي واقعة منفصلة، قالت السلطات الروسية إن أربعة قتلوا بعد أن انفجرت قذيفة في مستودع للذخيرة في داخل روسيا.

وفي جنوب أوكرانيا، قال مسؤولون إن سبعة صواريخ روسية ضربت ميناء ميكولايف مما أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل ونشوب عدة حرائق كبرى. وقالت فيتيرا لتجارة الحبوب إن منصتها للتحميل في الميناء الواقع جنوب أوكرانيا تعرضت لضربة ونشب فيها حريق.

"يوم الذكرى والحزن"

وأحيت روسيا وأوكرانيا، الأربعاء، "يوم الذكرى والحزن" فهو ذات التاريخ الذي غزت فيه قوات ألمانيا النازية، تحت قيادة هتلر، الاتحاد السوفيتي في الحرب العالمية الثانية. ووضع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باقة من الزهور تأبينا للقتلى.

ويقدر المؤرخون أن زهاء 27 مليون جندي ومدني سوفيتي لقوا حتفهم في الحرب العالمية الثانية.

وتلعب ذكريات الحرب دوراً مهماً في تصريحات بوتين عن غزو أوكرانيا الذي أطلق عليه "عملية عسكرية خاصة" في أوكرانيا لاجتثاث النازيين. وتقول الحكومة الأوكرانية وداعموها الغربيون إن بوتين استخدم ذريعة واهية لشن حرب عدوانية غير مبررة على جارتها لمحو هويتها كدولة مستقلة.

وقال المستشار الرئاسي الأوكراني ميخائيلو بودولياك في تغريدة "بعد بناء معتقدات راسخة عن الحرب العالمية الثانية لسنوات.. سيحاول الأطباء النفسيون في المستقبل معرفة كيف بدأت روسيا إعادة كتابة صفحاتها الدموية الخاصة في التاريخ متسمة بصبغة نازية في كل خطوة".

وكررت موسكو، الأربعاء، تهديدات باتخاذ إجراءات انتقامية لم تحددها رداً على قرار من ليتوانيا منع وصول شحنات بالسكك الحديدية إلى كالينينجراد المطلة على بحر البلطيق. وتقول ليتوانيا إن الإجراء مطلوب بموجب عقوبات فرضها الاتحاد الأوروبي ودخلت حيز التنفيذ السبت.

وقال ديميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين في مكالمة مع الصحافيين "نحن مقتنعون بأن العقوبات غير القانونية التي تبناها الاتحاد الأوروبي غير مقبولة بالمرة في هذا الموقف"، مضيفاً أن إجراءات مضادة قيد الإعداد.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.