
حضّ القنصل العام الأميركي في هونج كونج، بكين على عدم تعريض القوانين والقيم التي ساهمت في تطوّر المدينة، لمزيد من الخطر، معتبراً أن دور الإقليم بوصفه مركزاً للأعمال، يتآكل بسرعة في ظلّ سيطرة الصين، ورأى "مستقبلاً قاتماً" له.
باتت هونج كونج واحدة من مصادر التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، إذ فرضت واشنطن عقوبات اقتصادية صارمة على الرئيس التنفيذي للمدينة، جون لي، والرئيسة السابقة كاري لام، بعدما فرضت بكين قانوناً للأمن القومي، يعتبره منتقدون "يقوّض الأعراف القانونية والاجتماعية للمدينة".
كما أن سياسات تُعتبر من الأكثر صرامة في العالم لكبح فيروس كورونا، وتقليص حرية التعبير وسجن مؤيّدين للديمقراطية، أقلقت شركات أجنبية عاملة في هونج كونج، التي شكّلت تاريخياً قناة تواصل أساسية بين الاقتصاد المتنامي للصين والعالم، وبدأت شركات كثيرة نقل موظفيها إلى مدن أخرى، بما في ذلك سنغافورة وسول وطوكيو، كما أفادت وكالة "بلومبرغ".
"مكان أكثر خطورة بكثير"
القنصل الأميركي هانسكوم سميث قال: "دعوا هونج كونج تكون هونج كونج".
وأشار، خلال حدث افتراضي استضافه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (مقره واشنطن)، الأربعاء، إلى أن نظرته العامة للمدينة "قاتمة".
وأضاف: "ليس من مصلحة أحد، خصوصاً الصين، أن تصبح هونج كونج مجرد مدينة أخرى من البرّ الرئيس".
وردّد أعضاء في مجتمع الأعمال مخاوف سميث بشأن التحديات التي يفرضها تغيير المعايير القانونية، إذ باتت بكين تمارس سيطرة أكبر على هونج كونج، ما يهدد سياسة "دولة واحدة بنظامين" التي تعهدت الحكومة الصينية بتطبيقها، عندما استعادت السيطرة على المستعمرة البريطانية السابقة قبل ربع قرن.
واعتبرت تارا جوزيف، الرئيسة السابقة لغرفة التجارة الأميركية في هونج كونج، أن المدينة "تحوّلت من واحدة من أفضل وأسهل الأماكن لممارسة الأعمال التجارية في العالم، والإقامة، بصرف النظر عن البلد الذي تأتي منه، إلى كونها الآن مكاناً أكثر خطورة بكثير وأقلّ ارتباطاً" بالعالم.
جوزيف، التي تشغل الآن منصب مدير بارز في شركة Strategy Risks التي تقدّم استشارات لشركات تمارس أعمالاً تجارية في الصين، حذرت من "فكرة (خسارة المعركة ونهاية هونج كونج) السائدة في واشنطن"، مشددة على أن المدينة "تبقى مكاناً مهماً في طرح نموذج لسياسة الولايات المتحدة، في أجزاء أخرى من آسيا خارج الصين".
هونج كونج المتغيّرة
خلال زيارة نادرة لهونج كونج، الأسبوع الماضي، حضّ الرئيس الصيني شي جين بينج المدينة على دعم اقتصادها، بعد حقبة "فوضى" شملت تفشّي كورونا واحتجاجات مؤيّدة للديمقراطية، كبحتها السلطات من خلال فرض قانون الأمن القومي وقيود فيروس كورونا، بحسب "بلومبرغ".
وتعهد الرئيس التنفيذي للمدينة بالحفاظ على دور هونج كونج بوصفها مركز أعمال، معتبراً في الوقت ذاته أن الاحتجاجات المؤيّدة للديمقراطية، التي بلغت ذروتها في عام 2019، كانت "غير قانونية".
وأدى جون لي دوراً أساسياً في تطبيق قانون الأمن القومي، بوصفه قائداً للشرطة في المدينة سابقاً.
ورأت جيسيكا بارتليت، مسؤولة قسم قانون الجرائم المالية في مصرف "باركليز" البريطاني، أن الشركات ستجد طرقاً للتكيّف مع البيئة القانونية والاجتماعية المتغيّرة في هونج كونج، بما في ذلك من خلال نقل موظفين إلى مدن أخرى.
ورجّحت أن يستمر مناخ الأعمال النابض بالحياة في المدينة، نتيجة مزاياها النسبية مقارنة بمدن أخرى في المنطقة.
اقرأ أيضاً: