هل تنجح "دبلوماسية اللقاح" الصينية في تحقيق أهدافها؟ 
العودة العودة

هل تنجح "دبلوماسية اللقاح" الصينية في تحقيق أهدافها؟ 

ممرضة تحمل عبوات لقاح "سينوفارم" المضاد لكورونا في مستشفى بمقاطعة جيانغشي بالصين - 6 يناير 2021 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي -

بفضل نجاحها في مكافحة فيروس كورونا، منحت الصين، على عكس الولايات المتحدة، الأولوية لتصدير اللقاحات على حساب التوزيع المحلي، بهدف إصلاح الأضرار التي لحقت بسمعة بكين، بسبب الوباء، وإلى ترسيخ صورتها كـ"مانح سخي" و"حليف يُعتمد عليه".

وبناء على ذلك، صدرت السلطات الصينية أكثر من 115 مليون جرعة لقاح، أي ما يقرب من ضعف العدد الذي صدره الاتحاد الأوربي والهند مجتمعين. ولكن، بحسب مجلة "فورين بوليسي" الأميركية، ثمة مشكلة واحدة، وهي أن لقاحي كورونا الصينيين، "سينوفاك" و"سينوفارم"، "لا يوحيان بالثقة على الإطلاق".

ويبقى مدى عدم فاعلية اللقاحات الصينية غير واضح، إذ لم تنشر شركة واحدة بيانات اختبارات المراحل المتأخرة. كما أثبتت نتائج سابقة للقاح "سينوفاك" في البرازيل، فاعلية متدنية وصلت إلى 50.4%، في مواجهة فيروس كورونا المستجد، بينما تظهر الاختبارات الأخرى نجاعة تصل إلى 80%.

وتعاني قطاعات العلوم والطب في الصين من مشكلات متكررة، بسبب "البيانات المزورة أو غير الموجودة بالأساس". ووصفت منظمة الصحة العالمية اللقاحات بأنها "وصلت إلى المعايير الضرورية"، أو "أعلى من 50%"، بينما تشير اللجنة الاستشارية بالمنظمة، إلى أن البيانات تظهر فاعلية "تقترب من 70%".

وبحسب "فورين بوليسي"، لا تزال هذه النتائج أقل بكثير من مستوى أداء بعض اللقاحات الغربية، مثل "فايزر - بيونتيك" و"موديرنا"، اللذين تزيد معدلات فاعليتهما على 90%.

وتعاني اللقاحات الصينية بالفعل من مشكلات في التوزيع، بسبب "سمعتها غير الحميدة"، حتى في البلاد التي تربطها بالصين علاقات وثيقة. ففي قرغيزستان، يرفض بعض الأطباء وصف جرعات "سينوفارم" لمرضى كورونا، ويفضلون عليها اللقاحات الروسية.

ونقلت المجلة الأميركية عن 39% فقط من سكان هونغ كونغ، قولهم إنهم سيحصلون على اللقاح، على الأرجح بسبب دعم الصين للقاحاتها على حساب البدائل الغربية. لكن العديد من الدول التي لا تزال تعاني زيادة عدد حالات فيروس كورونا، مثل بابوا غينيا الجديدة، تتلقف أي شيء يمكن أن يساعدها على وقف المد الوبائي.

أما الأمر الأكثر إثارة للقلق، وفقاً لـ"فورين بوليسي"، فيتمثل في أن "بعض البلدان التي تستخدم اللقاحات الصينية، مثل الإمارات العربية المتحدة وتشيلي، لديها معدلات تطعيم مرتفعة نسبياً، لكن الحالات الجديدة لا تزال ترتفع أو ثابتة".

رغم ذلك، تراجعت معدلات الوفاة إلى حد ما، ما يشير إلى أن اللقاحات الصينية لها بعض التأثير، حتى لو كانت لا تمنع انتقال العدوى بشكل نهائي مثل اللقاحات الغربية. ولفتت المجلة الأميركية إلى أن وسائل الإعلام الصينية التابعة للدولة عمدت في هذه الأثناء، إلى نشر نظريات مؤامرة بشأن اللقاحات الغربية.

وفي حال بقيت اللقاحات الصينية عند هذا المستوى من الفاعلية، فمن المرجح أن تستمر إجراءات الإغلاق شديدة الصرامة، والفعالة للغاية، على ما هي عليه لبعض الوقت. يعني هذا، بحسب "فورين بوليسي"، تنفيذ عمليات إغلاق شامل في بعض المدن من حين لآخر، مثل الإغلاق الأخير في رويلي، بالقرب من الحدود مع ميانمار.

ومن المرجح أيضاً أن تواصل النعرة القومية تفوقها وهيمنتها على صوت المنطق في مراقبة الحدود. ففي الوقت الحالي، أصبح مجرد تقديم دليل على تلقي لقاح صيني، كافياً للسماح للأفراد بالتهرب من حواجز الدخول، أو الخضوع لإجراءات الحجر الصحي التي تفرضها البلاد.

مقاطعة أميركية محتملة

وتساءلت المجلة الأميركية: "هل نتبع سياسة المقاطعات الأولمبية؟"، قبل أن تلفت إلى أن "إدارة الرئيس (الأميركي) جو بايدن لا تزال مترددة بشأن إمكانية مقاطعة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين، العام القادم، على خلفية الانتهاكات الصينية لحقوق الإنسان في شينجيانغ وغيرها".

وفي كندا، التي تعد أحد أكبر مراكز الرياضات الشتوية، تحظى المقاطعة بدعم شعبي واسع النطاق، حتى في الوقت الذي يقدم فيه رئيس الوزراء جاستن ترودو قدماً ويؤخر أخرى، بشأن عقد صفقات مع الصين.

كما عارضت اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية المقاطعة، وقالت إن الرياضيين لا يجب أن يتحولوا إلى "بيادق سياسية".

لكن، بالنظر إلى القوة التي تضخ بها السلطات الصينية الدعاية بشأن شينجيانغ، فمن المؤكد أن تتضمن الاحتفالات الأولمبية شيئاً عنها، سواء كان في شكل راقصات سعيدات بملابس الأويغور، أو مشاهد لعمال في حقول القطن مبتسمين ملء أفواههم، أو غير ذلك.

ومن المحتمل أيضاً أن تحاول الصين الترويج للحضور، على أنه تأييد لسياساتها في شينجيانغ. وقد تم بالفعل منح عقد ملابس الاحتفالات إلى شركة ذات علاقة بشينجيانغ.

في الوقت نفسه، تتصاعد موجة الهجوم على منتقدي الانتهاكات الصينية في شينجيانغ يوماً بعد يوم. فقد تم حظر العلامات التجارية الغربية التي رفضت شراء قطن شينجيانغ في التلفزيون الصيني، كما حظيت الصورة التي تم تصديرها للمحللة صينية المولد، فيكي شو، التي تعيش الآن في أستراليا، على أنها "شيطانة" بأكثر من 7 ملايين مشاهدة في الصين.

ونقلت "فورين بوليسي" عن العديد من الأويغوريين الذين يعيشون في الخارج، قولهم إنه منذ تطبيق العقوبات الأخيرة، ازدادت مكالمات التهديد التي يتلقونها، وتضاعفت الضغوط على أسرهم داخل الوطن، بما في ذلك تعرضهم للاعتقال التعسفي.

التكنولوجيا والتجارة

وبحسب "فورين بوليسي"، أطلقت الصين اليوان الرقمي، وهو الأول من نوعه بالنسبة لعملة رئيسية. وتخضع هذه التكنولوجيا في الوقت الراهن للمرحلة التجريبية بين مجموعة تتألف من نحو 100 ألف مواطن، ولكن من المتصور أنها ستحل في نهاية المطاف محل العملات النقدية وبطاقات الخصم، ما سيسمح للحكومة بمراقبة جميع المعاملات المحلية بشكل فعال.

ويمكن أن تسمح تكنولوجيا اليوان الرقمي لبكين أيضاً، بالاضطلاع بدور أكبر في التحويلات الدولية، لكن إنشاء البنية التحتية ووضع المعايير الخاصة بهذه التكنولوجيا لا يزال أمراً بعيد المنال.

وتكمن إحدى المشكلات الرئيسية في اليوان الرقمي في أن ما يقرب من 40% من سكان الصين غير متصلين بالإنترنت بانتظام، ولا يزال الاقتصاد النقدي هو المعيار السائد لدى مئات الملايين من الناس.

كما أنه ليس مستغرباً لأسرة صينية فقيرة مكونة من أربعة أفراد، أن تتشارك هاتفاً واحداً، كما يشكل الأمر صعوبة خاصة على الفئات التي لا تمتلك أوراقاً ثبوتية رسمية، من حيث كونها شرطاً أساسياً لشراء بطاقة "إس أي إم".

ومن الناحية النظرية، يمكن أن تعمل العملة الرقمية في وضعية عدم الاتصال، أو من خلال بطاقة، بدلاً من الهواتف الجوالة. كما أن هذه التكنولوجيا ستوفر أيضاً وسيلة فعالة لتوصيل الأموال إلى الأفراد على وجه السرعة، سواء في حالات الإغاثة من الكوارث، أو لأغراض تحفيزية. رغم أنه، على عكس الولايات المتحدة، كانت الصين مترددة بشان التحويلات المالية المباشرة أثناء فترة الوباء.


وقالت المجلة إنه "برغم، أو ربما بسبب، نجاح الصين في مواجهة تفشي وباء فيروس كورونا عبر سياسات إغلاق صارمة، يُتوقع أن يؤدي هذا إلى تكبد الاقتصاد الصيني خسائر كبرى بحلول عام 2024، وفقاً لتوقعات صندوق النقد الدولي، حيث خسرت الصين ما يقرب من 18 شهراً من النمو".

على الجانب الآخر، وبفضل السياسات التحفيزية التي انتهجتها الولايات المتحدة، يُتوقع أن تزيد معدلات نمو الاقتصاد الأميركي عما كان متوقعاً لها قبل تفشي الوباء.

وأسهمت سياسات الإغلاق غير الصارمة نسبياً في الولايات المتحدة، وسياسات التحفيز السخية، مقارنة بمعظم الدول الأخرى، في هذا التغيير، لكن هذا، بحسب المجلة الأميركية، جاء على حساب حياة أكثر من نصف مليون شخص، مقارنة بحصيلة الوفيات الرسمية الصينية التي تقل عن 5000 شخص.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.