Open toolbar

مواطنان صينيان يرتديان ملابس واقية ضد العدوى في شنغهاي فيما تعاني المدينة تفشي فيروس كورونا، الصين- 15 يونيو 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أن استراتيجية الرئيس الصيني شي جين بينغ التي سعى من خلالها لتخفيف سياسة بلاده الصارمة لمكافحة فيروس كورونا المسماة "صفر كوفيد"، بددت خططه للتعايش مع الفيروس ودفعته إلى فرض الإغلاق مجدداً.

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مقربين من مركز صنع القرار في الحكومة، أن فكرة شي كانت تتعلق باستهداف أحياء معينة في شنغهاي بعمليات إغلاق في حالة تفشي الفيروس فيها، لتلافي التكلفة الاقتصادية والغضب الشعبي الناجم عن ذلك. 

وكان شي يرى أنه إذا نجح هذا النهج، فإنه سيطرح نموذجاً، يمكن تعميمه في البلاد للتعايش مع الفيروس خلال السنوات المقبلة. 

وبدلاً من ذلك، شهدت المدينة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في الصين ارتفاعاً في حالات الإصابة بكوفيد 19 بنحو 5 مرات خلال الأسبوع الماضي.  

وعلى الرغم من انخفاضها وفقاً للمعايير الغربية، إلا أن حصيلة شنغهاي التي أعلنت عنها الخميس، والتي تجاوزت 20 ألفاً قد دفعت إجمالي حصيلة البلاد اليومية إلى مستويات قياسية.  

"معضلة مزدوجة" 

ويواجه شي الآن تفشياً متصاعداً للإصابات بالفيروس وعودة عمليات الإغلاق، وهي معضلة مزدوجة يأمل زعماء العالم الآخرون ألا تراها دولهم مرة أخرى أبداً، وفقا لـ"وول ستريت جورنال". 

وأصبحت شنغهاي التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 25 مليون نسمة، في حالة إغلاق صارمة كما كانت من قبل. 

وبحسب الصحيفة يُظهر التفشي السريع لمتحور أوميكرون في الصين صعوبة التخلي عن نهج "صفر كوفيد".

وأنقذت هذه الاستراتيجية الأرواح وأثبتت فعاليتها في وقت سابق من الجائحة، ما يدعم وجهة نظر شي بأن الصين تمكنت من إدارة مكافحة الفيروس بشكل أفضل من الغرب.

تزايد المخاطر 

وذكرت "وول ستريت جورنال" أنه رغم سياسة "صفر كوفيد" أصبح الوباء منذ تطبيق تلك السياسة أكثر عدوى، وبات الاقتصاد الصيني أكثر هشاشة، وزادت المخاطر بالنسبة للرئيس الصيني بينما يسعى لولاية ثالثة مدتها 5 سنوات كزعيم للصين في وقت لاحق من هذا العام.

وقال مينكسين باي، أستاذ العلوم السياسية بكلية كليرمونت ماكينا في كاليفورنيا ورئيس تحرير مجلة "تشاينا ليدشيب مونيتور" الفصلية المختصة بالسياسة الصينية: "لقد أصبح شي محاصراً.. تغيير سياسة (صفر كوفيد) الآن من شأنه أن يثير المزيد من الأسئلة بشأن قيادته. إنه غير مقبول سياسياً".

أضرار اقتصادية 

ويتوقع بعض الخبراء الاقتصاديين الآن أن ينمو الاقتصاد الصيني أقل بكثير من هدف الحكومة لعام 2022 عند حوالي 5.5%.

ويؤكد الاقتصاديون أنه لتعويض الخسائر الاقتصادية الناجمة عن عمليات الإغلاق، سيتعين على الصين تعزيز الإنفاق الذي تقوده الدولة على البنية التحتية وغيرها من المشاريع الكبيرة، ما يؤدي إلى زيادة مستويات الديون المرتفعة بالفعل.

ويعتقد كبار قادة الصين أن حصر السكان في منازلهم أثناء تفشي المرض هو الطريقة الأكثر فاعلية للحفاظ على معدلات الوفيات منخفضة، وتجنب إرباك نظام الرعاية الصحية في البلاد.

وارتفعت التكاليف الاقتصادية والاجتماعية للاستراتيجية الصينية مع ظهور المتحورات التي يسهل نقلها. 

وتضررت مبيعات التجزئة والسياحة والتصنيع من إغلاق المناطق السكنية والأعمال التجارية وحظر السفر. وسئم السكان الذين أيدوا إلى حد كبير تدابير "صفر كوفيد" في وقت مبكر، من القيود المشددة على روتين الحياة اليومية.  

"التعايش مع الفيروس"

ونقلت "وول ستريت جورنال" عن أشخاص مقربين من دائرة صنع القرار الحكومي أنه قبل موجة التفشي الأخيرة، رأى شي وغيره من كبار المسؤولين في شنغهاي نموذجاً لهدف الصين طويل الأجل المتمثل في التعايش مع الفيروس.  

ولم تكن شنغهاي التي يديرها حليف مقرب من شي، تواجه مشكلات خطيرة أبداً. وتم التحكم في الحالات القليلة التي ظهرت في العامين الماضيين بإغلاق محدود للشقق والأحياء.   

وفي يناير، أشاد ليانج وانييان، رئيس لجنة خبراء الحكومة المركزية بشأن التحكم في كوفيد 19، بنهج شنغهاي الدقيق، قائلاً إنه كان أكثر فعالية من حيث التكلفة من الإغلاق الشامل. 

لكن بعد أن لجأ شي إلى تغيير سياسة "صفر كوفيد" في المدينة تغيرت الأمور، بسبب التفشي السريع لمتحور أوميكرون. 

وقال مايكل أوسترهولم، مدير مركز أبحاث وسياسات الأمراض المعدية في جامعة مينيسوتا: "كانت محاربة جميع المتحورات السابقة أشبه بإطفاء حريق في غابة. لكن أوميكرون كان أشبه بالريح الذي يؤجج النيران فكيف يتسنى وقف الريح؟". 

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.