"إيميلي إن باريس" يعود بموسم ثانٍ على "نتفليكس"

time reading iconدقائق القراءة - 5
ليلي كونلينز بطلة مسلسل "إيميلي إن باريس" Emily In Paris - AFP
ليلي كونلينز بطلة مسلسل "إيميلي إن باريس" Emily In Paris - AFP
باريس -أ ف ب

عاد مسلسل "إيميلي إن باريس" Emily In Paris الأميركي الناجح، بموسم ثانٍ عبر منصة "نتفليكس"، بعدما أثارت طريقة تصويره لمدينة النور تحفظات، لكنّ كاتبه وبطلته يؤكدان لوكالة "فرانس برس" أنه ينطوي على "قدر أقل من الصدمة الثقافية".

الشخصية الرئيسية في المسلسل، بدا واضحاً أنها باتت تتحدث الفرنسية بصورة أفضل قليلاً، رغم أنها لا تزال تقع في مغالطات تتعلق بمعاني المصطلحات في الموسم الثاني.

ورافقت ردود فعل غاضبة عرض الموسم الأول من المسلسل، الذي تمحور بأسلوب فكاهي حول مغامرات مديرة تسويق أميركية شابة هي إيميلي كوبر (ليلي كولينز)، التي تنتقل من شيكاجو إلى باريس للعمل كمستشارة لشركة فرنسية تبيع منتجات فاخرة.

وأثار المسلسل حفيظة كثير من النقاد الفرنسيين، الذين ساءهم ما اعتبروه تضخيماً لصور نمطية عن الباريسيين، من خلال إظهارهم كأناس غير لطفاء مع الجيران أو الزبائن، أو كزملاء عمل متعجرفين وكسالى، وحتى متحرشين بزميلتهم الأميركية الجديدة التي لا تتكلم الفرنسية، ولا تتنقل في قطارات المترو، وتقيم في شقة وُصفت في العمل بأنها "غرفة خدم"، رغم أن مساحتها تبدو أكبر من هذا النوع من الحجر الصغيرة، وتملك كمية من الملابس لا تبدو هي الأخرى منطقية.

لكنّ المسلسل حقق نجاحاً كبيراً، وأصبح العمل الكوميدي الأكثر شعبية على "نتفليكس" عام 2020، إذ شاهدته 58 مليون أسرة في كل أنحاء العالم، خلال أقل من شهر من بدء عرضه في خضمّ جائحة كورونا. 

وواكب المسلسل سيل من التغريدات لمشاهدين أجانب، معظمهم من الأميركيين، أعلن ناشروها أنهم يحلمون بالعيش في العاصمة الفرنسية.

تفهم الثقافة الفرنسية

وتزخر حلقات المسلسل باللقطات التصويرية الأخّاذة لنهر السين وقواربه، وبرج إيفل المضاء بالكامل، وساحة فوج، وشرفات المطاعم والمقاهي الباريسية النابضة بالحياة، وحتى لمدينة سان تروبيه الساحلية.

ووسط هذه المشاهد، تصبح الحبكة أكثر تعقيداً بالنسبة للبطلة إيميلي، إذ يتبين أن جارها الطاهي الوسيم جابرييل، الذي يؤدي دوره الممثل الفرنسي لوكا برافو، الذي تُغرَم به هو حبيب صديقتها الجديدة كاميّ، التي تؤدي دورها كاميّ رازات.

ولا يغيب نمط لقطات "البطاقات البريدية" هذا إطلاقاً عن حلقات الموسم الثاني، حسب ما أكد كاتب سيناريو المسلسل ومنتجه التنفيذي دارن ستار، منتج المسلسل الشهير "سكس آند ذا سيتي".

وقال ستار في مقابلة عبر "زووم" مع وكالة "فرانس برس" إن نظرة المسلسل إلى باريس "لا تزال ساحرة جداً، وهذا متعمَد".

لكنّ إيميلي "تعيش حياتها في الموسم الثاني، وتصبح أكثر فهماً للعادات الفرنسية، ولم تعد تُفاجأ بالقدر نفسه عندما تظهر الاختلافات وثمة قدر أقل من الصدمة الثقافية"، وفق المنتج.

ويرى مؤلف السيناريو أن "الناس قد يفسرون ذلك على أنه رد فعل على الانتقادات، لكنه في الواقع التطور الطبيعي لشخصيتها، كأي شخص يستوعب أكثر فأكثر البيئة (الجديدة) التي يعيش فيها".

ويعتبر ستار أن "المسلسل الناجح يستمر خمسة مواسم على الأقل"، مشدداً على أن "الشخصية لا تستطيع أن تعيش كل خبراتها في موسم واحد".

أما الممثلة ليلي كولينز فقالت لـ"فرانس برس"، "كان من المهم بالنسبة إلينا أن تكون شخصيتي منغمسة في الثقافة واللغة الفرنسية"، موضحة أن البطلة "تبدأ بمتابعة دروس لتتعلم الفرنسية، وتصبح تالياً أكثر تآلفاً" مع لغة موليير.

ويعلّق دارن ستار قائلاً "هي تحاول، لكن بصفتي شخصاً تعلم الفرنسية لسنوات، (يمكنني القول) إن ذلك لم يحدث بين ليلة وضحاها".

ومع أن إيميلي كانت في البداية أشبه بفيل في متجر للخزف، فإن زملاءها الفرنسيين باتوا في الموسم الثاني "يتقبلونها كما هي"، وفق ليلي كولينز، ابنة الفنان فيل كولينز.

وإذا كانت جمل على غرار "تبدو المدينة بأكملها مثل فيلم راتاتوي"، أو "أشعر بأنني نيكول كيدمان في (ملهى) مولان روج" تخللت حلقات الموسم الأول، فإن دارن ستار بدا وكأنه يحقق التوازن مع هذه الرؤية المثالية لباريس، من خلال ابتكاره في الموسم الثاني شخصية ألفي، وهو بريطاني يتابع - على مضض - دروساً في اللغة الفرنسية في الفصل نفسه مع إيميلي.

وردّاً على إيميلي التي تؤكد له أن باريس "مدينة الحب"، يقول ألفي إن "هذه المدينة تُصوّر في الكتب والأفلام وعلى إنستجرام على أنها رومانسية، ولكنّ الواقع يتمثل في دخان السجائر، وبراز (الكلاب) على الأرصفة، ومصائد السياح والازدحام المروري في كل مكان والأسعار الباهظة في المطاعم".