Open toolbar

متطوعون أجانب يقاتلون إلى جانب الجيش الأوكراني في سيفيرودونتسك- 2 يونيو 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
كييف-

 قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الثلاثاء، إن قوات بلاده تتكبد خسائر فادحة في القتال ضد القوات الروسية بكل من مدينة سيفيرودونتسك ومنطقة خاركوف.

وخلال خطاب ألقاه في وقت متأخر من الليل، أضاف زيلينسكي أن أوكرانيا بحاجة الآن إلى أسلحة حديثة مضادة للصواريخ، مشيراً إلى أنه لا يمكن أن يكون هناك مبرر للدول الشريكة لتأخير تسليمها.

وأعلنت السلطات الأوكرانية أن قواتها لا تزال تحاول إجلاء المدنيين من مدينة سيفيرودونيتسك المحاصرة، الثلاثاء، بعد أن دمرت روسيا آخر جسر يؤدي إلى المدينة الشرقية التي تحولت لأنقاض.

ويتحصن المدافعون الأوكرانيون في مواجهة القوات الروسية خلال معركة شهدت تحولات ميدانية مرات عدة خلال الأسابيع القليلة الماضية، وقال أولكسندر ستريوك رئيس بلدية المدينة إن "القوات الروسية تحاول اقتحامها، لكن الجيش صامد"، واصفاً الوضع بأنه "صعب جداً".

وأشار ستريوك إلى أنه على الرغم من سقوط الجسر الأخير على نهر سيفيرسكي دونيتس، لكن تتم عمليات الإجلاء "في كل دقيقة تشهد هدوءاً ويتسنى فيها النقل.. تُغتنم كل فرصة ممكنة".

وتؤكد أوكرانيا أن ما يزيد على 500 مدني محاصرون داخل مصنع "آزوت" للكيماويات، حيث تقاوم قواتها منذ أسابيع قصفاً روسياً حول معظم المدينة إلى أنقاض.

بدوره، أوضح سيرهي جايداي حاكم المنطقة أن "القصف قوي لدرجة أن الناس لم يعد بإمكانهم تحمله في الملاجئ، وحالتهم النفسية على شفا الانهيار".

وذكرت روسيا أنها ستمنح المقاتلين الأوكرانيين المتحصنين في مصنع الكيماويات فرصة للاستسلام، ونقلت وكالة "إنترفاكس" للأنباء عن ميخائيل ميزينتسيف رئيس مركز إدارة الدفاع الوطني الروسي قوله إن على المقاتلين "وقف مقاومتهم الحمقاء وإلقاء أسلحتهم" ابتداء من صباح الأربعاء".

وأضاف أنه سيُسمح للمدنيين بالخروج عبر "ممر إنساني".

ولا تزال أوكرانيا تُسيطر على ليسيتشانسك المجاورة لسيفيرودونيتسك، والواقعة على الضفة الأخرى للنهر، لكن مع قطع جميع الجسور الآن، تقر قواتها بتهديد احتمال تطويقها في سيفيرودونيتسك.

وقال داميان ميجرو المتحدث باسم وحدة من المتطوعين الأجانب الذين يساعدون في الدفاع عن المدينة إن "الخطر يلوح من ترك جيباً كبيراً من المدافعين الأوكرانيين معزولين عن بقية القوات الأوكرانية"، وهو ما حدث في ماريوبل، الميناء المطل على البحر الأسود الذي استسلم فيه المدافعون الشهر الماضي بعد حصار روسي على مدى شهور.

معارك أكبر

والمعركة في سيفيرودونيتسك، المدينة التي كان عدد سكانها يزيد قليلاً عن 100 ألف نسمة قبل الحرب، هي الآن أكبر معركة في أوكرانيا حيث تحول الصراع إلى حرب استنزاف.

وأعلنت كييف أنها تخسر ما بين 100 و200 جندي يُقتلون كل يوم، فضلاً عن مئات الجرحى، في حين لا تعلن روسيا أرقاماً منتظمة عن خسائرها، لكن الدول الغربية تقول إنها هائلة.

وتركز موسكو قوتها الآن لتحقيق أحد أهداف الرئيس فلاديمير بوتين المعلنة، وهو إجبار كييف على التنازل عن كامل أراضي منطقتي لوغانسك ودونيتسك، اللتين تشكلان إقليم دونباس شرق أوكرانيا.

وفي الأسابيع القليلة الماضية، تغير الوضع الميداني مرات عدة في سيفيرودونيتسك، حيث تُكثف روسيا قصفها بالمدفعية للمناطق الحضرية، بهدف القضاء على المقاومة قبل إرسال قواتها البرية حتى تحد من الهجمات المضادة المحتملة.

وربما تقع لاحقاً معارك أكبر في الجيب الأوسع الذي يُسيطر عليه الأوكرانيون في منطقة دونباس، وكلها تقريباً على الضفة المقابلة للنهر الذي وجدت القوات الروسية صعوبة في عبوره، وتقول أوكرانيا إن روسيا تحشد قواتها لمهاجمة سلوفيانسك من الشمال وعلى امتداد جبهة، بالقرب من باخموت جنوباً.

وفي واشنطن، قال مسؤول دفاعي أميركي كبير إن "بوتين لا يزال على الأرجح يريد الاستيلاء على جزء كبير من أوكرانيا إن لم يكن كلها، لكنه اضطر إلى الحد من أهدافه التكتيكية في الحرب".

وأضاف كولن كال وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسات "ربما يُحققون بعض المكاسب التكتيكية. الأوكرانيون يتحصنون. لا أعتقد أن الروس لديهم القدرة على تحقيق تلك الأهداف العظيمة".

وجدد المسؤولون الأوكرانيون مناشداتهم للغرب لإرسال المزيد من المدفعية الأفضل، وكذلك الدبابات والطائرات المسيرة والأسلحة الثقيلة الأخرى.

ولفتت نائبة وزير الدفاع الأوكراني هانا ماليار في إفادة صحافية إلى أن أوكرانيا تلقت 10% فقط من الأسلحة التي تحتاجها من حلفائها، وتابعت "بدون مساعدة شركائنا الغربيين، لن نتمكن من كسب هذه الحرب".

وتعهدت الدول الغربية بإرسال أسلحة تتوافق مع معايير حلف شمال الأطلسي، ومنها صواريخ أميركية متقدمة، لكن نشرها يستغرق وقتاً.

استنزاف القوات

بعيداً عن نهر دونباس، يأمل مسؤولون أوكرانيون في أن يؤدي تركيز روسيا على السيطرة على الشرق إلى استنزاف قواتها في مناطق أخرى، ما يُمهد الطريق لشن هجمات مضادة لاستعادة السيطرة على تلك المناطق.

واستعادت أوكرانيا المنطقة المحيطة بخاركوف، ثاني أكبر مدنها، في مايو، وسجلت مكاسب صغيرة ولكنها ثابتة خلال الأيام الماضية في الجنوب.

وقال سيرهي خلان مستشار رئيس إقليم خيرسون الجنوبي الذي تُسيطر روسيا على معظمه، إن أوكرانيا تُحقق نجاحاً تكتيكياً في استعادة الأراضي هناك للأسبوع الثاني على التوالي.

وأضاف أن القوات تقدمت بالفعل على بعد 5 كيلومترات من بلدة تافريسك، الواقعة على الضفة الجنوبية لنهر دنيبرو شرقي مدينة خيرسون وتتقدم تدريجياً، لكن لم يتسن بعد التحقق من أي تقارير واردة من المنطقة.

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.