Open toolbar

عامل يتحكم في صمام الغاز في خطوط الأنابيب التابعة لمجموعة "أم أو إل" المجرية - 17 يناير 2009. - REUTERS

شارك القصة
Resize text
برلين/ لندن/ مدريد-

تسرع الدول الأوروبية الخطى للعمل على تقليص الاعتماد على النفط والغاز الروسيين، في ظل توقعات بارتفاع كبير في أسعار الغاز خلال موسم الشتاء هذا العام، في وقت تتخوف من تأثيرات هذا الارتفاع على اقتصادات دول الاتحاد الأوروبي، وخصوصاً ألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد أوروبي، وهو ما دفعها إلى أخذ إجراءات استثنائية.

قالت شركة الغاز الروسية "جازبروم"، الثلاثاء، إن أسعار الغاز في أوروبا قد تقفز 60%، إلى أكثر من أربعة آلاف دولار للألف متر مكعب في شتاء هذا العام، بينما يستمر تراجع إنتاج وصادرات الشركة وسط عقوبات غربية.

وتسير تدفقات الغاز من روسيا، أكبر مورد لأوروبا، عند مستويات منخفضة هذا العام، بعد عقوبات أثارت نزاعاً بشأن معدات لخط الأنابيب "نورد ستريم 1" الذي تشغله الشركة الروسية، ما رفع سعر الغاز إلى مستويات قياسية.

وذكرت "جازبروم" وفقاً لما نقلته وكالة "رويترز"، أن "أسعار الغاز الأوروبية للبيع الفوري وصلت إلى 2500 دولار (للألف متر مكعب). وفقاً لتقديرات متحفظة، فإنه إذا استمر مثل هذا الاتجاه، فإن الأسعار ستتجاوز 4000 دولار للألف متر مكعب هذا الشتاء."

وأغلقت أوكرانيا أحد طرق "جازبروم" للتصدير إلى أوروبا، في حين خفضت الشركة الإمدادات إلى 20% فقط من الطاقة الاستيعابية لخط الأنابيب "نورد ستريم 1" إلى ألمانيا وسط النزاع بشأن المعدات.

وفي المجمل، هبطت صادرات الشركة الروسية من الغاز بنسبة 36.2% إلى 78.5 مليار متر مكعب بين أول يناير و15 أغسطس. وتراجع الإنتاج 13.2% إلى 274.8 مليار متر مكعب مقارنة بمستوياته قبل عام، حسبما قالت في بيان.

انخفاض الاستهلاك

وفي ألمانيا أكبر اقتصاد أوروبي، قال الاتحاد الألماني لصناعة الطاقة والمياه، الثلاثاء، إن استهلاك الغاز في ألمانيا هبط حوالي 15% في النصف الأول من 2022، مقارنة بالفترة نفسها في 2021، فيما يرجع بشكل رئيسي إلى أحوال جوية أكثر اعتدالاً في الربيع.

وأضاف أن زيادات حادة في أسعار الطاقة وتطورات اقتصادية ضعيفة، إلى جانب إجراءات لتوفير الطاقة بحافز شخصي، قد تكون ساهمت أيضاً في انخفاض استهلاك الغاز.

وأوضح الاتحاد أن توليد الكهرباء من الغاز ينخفض بالفعل منذ منتصف 2021، مضيفاً أن محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالغاز انخفض إنتاجها حوالي 12% في النصف الأول من 2022، مقارنة بالفترة نفسها في العام الماضي.

وفي الأثناء، نفت الحكومة الألمانية، الثلاثاء، تقريراً إعلامياً بأنها قررت بالفعل الإبقاء على آخر ثلاث محطات للطاقة النووية في البلاد إلى ما بعد نهاية العام، قائلة إنها ستتخذ قرارها النهائي عندما تتلقى نتائج اختبارات جارية حالياً.  

وقال متحدث باسم وزارة الاقتصاد لوكالة "رويترز" إن التقرير المنشور في صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية "ليس له أي أساس في الواقع".

وأضاف أن "الحكومة لم تتخذ حتى الآن أي قرار بشأن كيفية التعامل مع محطات الطاقة النووية الألمانية الثلاث المتبقية بعد نهاية هذا العام"، مؤكداً أن "هذا سيحدث فور تلقي نتائج اختبارات الأداء".

نفط أميركي

وفيما تعمل الدول الأوروبية على تقليص وارداتها من النفط الروسي، أبحرت شحنة ثانية من الخام من حقل بحري في خليج مكسيكو الأميركي إلى ألمانيا، بحسب بيانات لتتبع السفن ومصادر تجارية، الثلاثاء.

وبحسب بيانات "رفينيتيف إيكون" لتتبع السفن ومصادر، غادرت الناقلة "أيس برينسس" حاملة شحنة من خام أميركي ثقيل، ساحل لويزيانا في طريقها إلى ميناء روستوك الألماني على بحر البلطيق.

وأظهرت بيانات ملاحية أن الناقلة، وهي الثانية هذا الشهر التي تنقل خاماً أميركياً إلى ألمانيا، تحمل حوالي 570 ألف برميل، ومن المقرر أن تصل إلى روستوك في 30 أغسطس، بعد شحنة أخرى أفرغت شحنتها في نفس الميناء في وقت سابق هذا الشهر.

وتهدف أوروبا إلى خفض وارداتها من النفط الروسي بنسبة 90% بحلول نهاية هذا العام. وقال محللون إن من المتوقع أن تتطلع شركات التكرير إلى النرويج والشرق الأوسط والمملكة المتحدة وغرب إفريقيا بحثاً عن إمدادات بديلة.

اقتراح شولتز

إلى ذلك، دعا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الثلاثاء، إلى مدّ خطّ أنابيب غاز يربط شبه الجزيرة الإيبيرية بأوروبا الوسطى عبر فرنسا، للمساعدة على الحد من الاعتماد على الغاز الروسي.

وقال سانشيز للصحافيين، خلال زيارة لجزيرة بالما في جزر الكناري الإسبانية، إن مشروع خط أنابيب غاز يعبر جبال البيرينيه "أمر تطالب به الحكومة الإسبانية وتطلبه من أوروبا منذ زمن طويل".

وتابع: "نأمل أن يتحقّق هذا الحلم قريباً"، مثنياً على موقف المستشار الألماني أولاف شولتز، الذي اعتبر الأسبوع الماضي أن أوروبا تفتقر "بشكل كبير" إلى إقامة خطّ بين شبه الجزيرة الإيبيرية وأوروبا الوسطى عبر فرنسا.

وقال شولتز الذي تعتبر بلاده من أعضاء الاتحاد الأوروبي الأكثر اعتماداً على إمدادات الغاز الروسي، إن خط أنابيب غاز كهذا "سيساهم إلى حد بعيد اليوم في إحداث انفراج وتخفيف وطأة وضع الإمدادات".

وشدد سانشيز على أن "إسبانيا يمكنها تقديم الكثير لأوروبا من أجل الحد من اعتمادها في مجال الطاقة على روسيا، بفضل طاقتنا الكبرى على إعادة تحويل الغاز المسال إلى غاز طبيعي"، مشدداً على أن "ثلث طاقات أوروبا الإجمالية على تحويل الغاز المسال إلى غاز طبيعي موجودة في إسبانيا".

تملك إسبانيا ست محطات تسمح بمعالجة الغاز الطبيعي المسال المستورد بواسطة سفن لإعادة تحويله إلى غاز، يمكن بعد ذلك ضخّه في شبكة الغاز الإسبانية وتصديره إذا اقتضى الأمر.

غير أن إسبانيا لا تملك سوى خطين قدرتهما ضعيفة يربطانها بفرنسا عبر إقليم الباسك بشمال غربي إسبانيا.

وقال سانشيز "نحن نصدّر الطاقة وسنزيد صادراتنا حين نحسّن الخطوط".

وأطلق مشروع عام 2013 لمد خط أنابيب غاز أطلق عليه اسم "ميدكات" بين كتالونيا بشمال شرقي إسبانيا وجنوب شرقي فرنسا، غير أنه تم التخلي عنه في 2019 لعدة أسباب ولا سيما مالية.

وكانت وزيرة التحول البيئي الإسبانية تيريسا ريبيرا أفادت الأسبوع الماضي بأن "إينرجاس"، الشركة المالكة والمشغلة لشبكة الغاز الإسبانية، تقدر الوقت الضروري حتى يصبح خط أنابيب الغاز هذا عاملاً من الجانب الإسباني بـ"حوالى ثمانية إلى تسعة أشهر"، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن الأمر يتوقف على الطرف الفرنسي.

وتلقت وزارة التحول البيئي الفرنسية هذه التصريحات بفتور، مذّكرة بأن "مثل هذا المشروع سيتطلب في مطلق الأحوال سنوات عديدة قبل أن يبدأ العمل" و"لن يستجيب بالتالي للأزمة الحالية".

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.