في ذكرى رحيله.. ابنة نور الشريف تحكي عن حلمه الذي لم يكتمل | الشرق للأخبار

في ذكرى رحيله.. مي نور الشريف تفتح خزينة أسرار والدها الراحل

الفنان المصري الراحل نور الشريف - AFP
الفنان المصري الراحل نور الشريف - AFP
القاهرة -

خمسة أعوام مضت على رحيل الفنان المصري نور الشريف (28 أبريل 1946 - 11 أغسطس 2015)، لم يفقد خلالها حضوره في المشهد الفني المصري والعربي.

في ذكرى رحيله، التقت "الشرق" ابنته الممثلة مي نور الشريف، لتكتشف معها ملامح جديدة في مسيرة وذهنية الراحل الكبير، فنياً وإنسانياً.

هموم وقضايا

بداية ترى مي أن أحد المفاتيح المهمة لشخصية نور الشريف هو انشغاله بقضايا بلده ومجتمعه والإنسانية عموماً، إذ عبر عما هو مجتمعي "تحولات ما بعد الانفتاح في سواق الأتوبيس مثلاً"، وما هو توحش على الأضعف "سرقة الأعضاء في الحقونا. وذوو الاحتياجات الخاصة في "الصرخة".

وأضافت ابنة الفنان الراحل أن متابعة الفنان الراحل لهموم وقضايا مجتمعه لم تشغله يوماً عن "القضية الفلسطينية" باعتبارها الثابت الرئيسي في قائمة اهتماماته كفنان ومثقف ذي توجه عروبي واضح، بعيداً عن الرؤية الحزبية والأيدولوجية الضيقة".

حملة شرسة 

الاهتمام بالقضية الفلسطينية كان دافعه لتقديم فيلم "ناجي العلي" الذي يتناول حياة رسام الكاريكتير الفلسطيني، وبسببه تعرض نور لأشرس حملة هجوم في حياته، حتى إنه فكر في الهجرة وترك مصر نهائياً كما تقول "مي" التي أضافت: "تأثر والدي جداً بالهجوم عليه في أعقاب عرض الفيلم، والذي تطور من هجوم إعلامي إلى منع توزيع أفلامه في الخارج، وفي ذلك الوقت كان التوزيع الخارجي أمراً مهماً جداً لأي منتج، وأهم ما يعتمد عليه في ميزانية الإنتاج، ولهذا فقد ظل لمدة 3 سنوات بدون عمل نهائياً".

وتتابع مي نور الشريف: "قرر الهجرة خارج مصر وبدأنا الاستعداد للهجرة كأسرة، بل إنه بدأ يفكر في عمل بديل للفن، وعرض عليه العمل كمذيع في إذاعة BBC العربية ووافق على هذا العرض، ولكنه تراجع بعد ذلك عن فكرة الهجرة وعاد للعمل الفني بفيلم من إنتاجه".

ووفقاً لابنته، كان نور الشريف لا يتسامح مع الخيانة، ويتقبل ما عداها من لحظات الضعف الإنساني، كما تكشف ابنته التي قالت إنه رغم ذلك ظل بقية حياته رافضاً تسمية من خانوه في أزمته بعد فيلم "ناجي العلي" ممن كان يعتبرهم أصدقاءه.

أما أقرب الأصدقاء لقلبه فتقول مي عنهم: "المذيع الراحل محمود سلطان، والفنان الكبير صلاح السعدني، وصديقان من خارج الوسط الفني يعيشان خارج مصر".

حوار مع "محفوظ"

القراءة كانت جزءاً من حياة نور الشريف، الذي عُرف بأنه فنان مثقف. تقول مي عن هذا الملمح من شخصيته: "كان عاشقاً للقراءة في مختلف المجالات، خصوصاً الأدب، وكان نجيب محفوظ كاتبه المفضل، والذي قدم أفلاماً عدة عن رواياته، وكان يحب محاورته عن أعماله وشخصياته، حتى إنه أجرى معه حواراً نشر في إحدى المجلات الثقافية، كما كان يحب روايات الأديب بهاء طاهر وقدم عرضاً مسرحياً عن إحداها من إخراجه بعنوان "محاكمة الكاهن" في مسرح الهناجر عام 1995".

العندليب ووحش الشاشة 

فنياً كان نور الشريف يُكن حباً خاصاً لصوت عبد الحليم حافظ ويعتبره عنواناً موسيقياً لحلم جيل كامل، وبالنسبة لنجوم التمثيل كان نجمه المفضل كما تقول مي هو "فريد شوقي الذي كان يحبه جداً على المستوى المهني والشخصي وقدم معه الكثير من الأفلام، وكان يحب أيضاً الفنان الكبير محمود المليجي".

وتتابع: "كان يحب جداً المخرج عاطف الطيب، وقدم معه مجموعة من أهم الأفلام، وأغلبها كان قريباً إلى قلبه، وقد حزن جداً عند وفاته، وأصيب على إثرها باكتئاب حاد، ظل يعاني منه لفترة طويلة".

حلم تجسيد "الحسين"

وتكشف مي نور الشريف عن حلم والدها الأكبر، مؤكدة أنه كان تجسيد شخصية الحسين رضي الله عنه، وأضافت: "لم يتوقف في أي لحظة من حياته عن هذا الحلم وظل لفترات طويلة، يأمل في الحصول على موافقة الجهات الرقابية لتجسيد شخصيته في عمل فني لأنه كان يعرف كل تفاصيلها وتقريباً قرأ كل ما كتب عنها، ولكن هذا لم يحدث".

ونفت مي تماماً ما تم تداوله عن وجود تسجيلات صوتية لوالدها تحوي مذكراته، قائلة إنه كان يكتب بعض مذكراته، لكنه لم يسجلها بصوته. وأضافت أنه "أعرب عن رغبته في ذلك، لكن هذا لم يحدث، والمذكرات التي كتبها لا نفكر في نشرها".

وتكشف مي أن والدها كان لديه دفتر يكتب فيه تفاصيل الشخصيات التي يقابلها في حياته اليومية، "كان يحرص على تدوين التفاصيل الصغيرة، وعندما يعرض عليه عمل فني كان يلجأ لهذه الكراسة ويبحث فيها عن شخصية قريبة من الشخصية الدرامية التي يجسدها، ويأخذ منها بعض المفردات والتفاصيل ولهذا كان يشعر الجمهور بأن شخصياته في أعماله هي شخصيات واقعية بالفعل".

مكتبة "نور"

ومن أجل أن يستفيد أكبر عدد ممكن من مكتبة نور الشريف عاشق القراءة، قررت أسرته إهداء مكتبته الضخمة التي تضم آلاف الكتب في جميع المجالات ومنها كتب نادرة، لمكتبة الإسكندرية.

وتقول مي إن والدها كان يتمني أن يستفيد الناس من هذه الكتب "ولهذا وجدنا أن أفضل طريقة لتحقيق ذلك إهداء هذه المكتبة لمكتبة الإسكندرية، كما أهدينا أيضاً المكتبة الكثير من مقتنياته المهمة، ومنها الصور التي تجمعه مع الكثير من الشخصيات العامة، والفنانين وصور أثناء تكريمه في الكثير من المهرجانات ومن جهات عدة وصور عائلية ومنها الألبوم الكامل لصور زفافه".

سيرة ذاتية.. بشروط

وقالت مي نيابة عن أسرتها بالكامل إنهم موافقون على تقديم السيرة الذاتية للفنان الراحل في عمل فني، بشرط إطلاعهم على جميع تفاصيل السيناريو، وأن تتوافر كل العناصر الفنية الجيدة التي تضمن خروجه في صورة مناسبة لاسم ومشوار وحياة نور الشريف.

وأضافت: "حقيقة أنا وكل الأسرة نتمنى تقديم هذا العمل وسنسعد به جداً"، لكنها أكدت في الوقت ذاته أنها لم تفكر فيمن يمكنه تجسيد شخصيته، وخاصة في مختلف مراحله العمرية.

 

تصنيفات