تحركات للوساطة بين واشنطن وطهران.. وتحذيرات من ألغام هرمز | الشرق للأخبار

تحركات مكثفة للوساطة بين واشنطن وطهران.. وتحذيرات من ألغام هرمز رغم تطمينات ترمب

ناقلات عالقة في مضيق هرمز أمام سواحل ميناء بدر عباس الإيراني. 10 أغسطس 2026 - Getty Images
ناقلات عالقة في مضيق هرمز أمام سواحل ميناء بدر عباس الإيراني. 10 أغسطس 2026 - Getty Images

تركز الولايات المتحدة جهودها الحالية على إعادة فتح مضيق هرمز، باعتباره أحد أبرز أهدافها الحالية في حرب إيران، إلا أن تعثر المفاوضات والهجمات على سفن الشحن والتحذيرات من الألغام البحرية، تعقد هذه المساعي، فيما لا تزال واشنطن تتمسك بسلاح "العقوبات الاقتصادية" باعتباره الخيار الأفضل في هذه المرحلة، وسط تحركات مكثفة للوساطة بين واشنطن وطهران.

وعندما أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب في أواخر فبراير الماضي، توقع في البداية أن تستمر نحو 6 أسابيع، ولكن بعد 6 أشهر، تغيرت أهداف هذه الحرب، وأصبحت إعادة فتح مضيق هرمز هدفاً رئيسياً، رغم أنها لم تكن ضمن أهداف ترمب الأصلية عند اندلاع الحرب.

وهدأت الأعمال القتالية إلى حد كبير، ولم تعلن القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" عن أي هجمات على إيران منذ ما يقرب من شهر. وصارت واشنطن تميل بشكل أكبر على ما يبدو إلى "الضغط الاقتصادي" وأعلنت مزيداً من العقوبات التي تهدف إلى عزل إيران عن شركائها التجاريين.

وقال وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث، مساء الأربعاء، إن "الضغط الاقتصادي هو الأكثر إيلاماً لإيران في الوقت الراهن"، في إشارة إلى أن تركيز واشنطن الحالي بعيد عن التصعيد العسكري، خصوصاً وسط تقارير تتحدث عن نقص في الذخائر الأميركية.

ولكن هيجسيث اعتبر أن خيار شن ضربات على إيران لا يزال مطروحاً، قائلاً في تصريحات أوردتها شبكة "نيوز ماكس" الأميركية: "لا نستبعد بأي حال استخدام ضربات عسكرية في أي مكان بمضيق هرمز أو حول إيران".

ورغم أن القصف الجوي الذي تعرضت له إيران في وقت سابق من الحرب أضعف بشكل كبير قدراتها التقليدية فإنها لا تزال تمتلك قدرات من الصواريخ والطائرات المسيرة تكفي لتعطيل الحركة في مضيق هرمز.

وذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، فجر الخميس، أن قذيفة مجهولة أصابت ناقلة في مضيق هرمز، ما تسبب في نشوب حريق بالسفينة.

تحذيرات من ألغام هرمز

كان ترمب قد أعلن هذا الأسبوع تطهير مضيق هرمز من الألغام البحرية، ولكن هذه التصريحات تواجه شكوكاً من حلفاء واشنطن.

ونقلت "بلومبرغ" عن مصادر قولها، إن حلفاء الولايات المتحدة حذروا، في أحاديث خاصة، من أن مضيق هرمز "لا يزال على الأرجح مزروعاً بالألغام".

وأضافت المصادر أن الولايات المتحدة أحرزت على الأرجح بعض التقدم في إزالة الألغام من المياه الدولية، لكنها تعتقد أن جهود إزالة الألغام لم تنجح في تطهير المضيق من جميع الألغام التي زرعتها إيران، والتي يُقدر عددها بما بين 80 و150 لغماً.

ولكن مسؤولين أميركيين رفضوا هذا التقييم، وقال شخص مطلع على الموقف الأميركي لـ"بلومبرغ"، إن هذه التقديرات "قديمة".

كما ذكر المتحدث باسم "سنتكوم"، تيم هوكينز، في بيان، أن "طرق العبور المعترف بها دولياً في مضيق هرمز خالية من الألغام البحرية الإيرانية".

ووصف ترمب هرمز، الأربعاء، بأنه "مضيق يعمل بشكل جيد للغاية"، وكرر تأكيده عدم وجود ألغام متبقية.

وقال ترمب خلال حواره مع المذيع اليميني، جلين بيك، إن "الألغام اختفت، ربما رأيتم ذلك، فقد أعلنا الأمر أمس، جميع الألغام، تخلصنا منها". كما كرر تأكيده أن المضيق آمن، في إطار جهود واسعة تبذلها إدارته لتهدئة أسواق الطاقة، بينما يسعى إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ 6 أشهر قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.

وكررت المنظمة البحرية الدولية، الثلاثاء، تحذيراتها بـ"ضرورة توخي أقصى درجات الحذر وتجنب تعريض البحارة لمخاطر غير ضرورية عند التفكير في عبور مضيق هرمز".

عملية معقدة

وتظل عملية إزالة الألغام من مضيق هرمز "معقدة وشاقة" وتستغرق وقتاً طويلاً، خصوصاً في ظل ترجيحات بأن إيران زرعت ألغاماً من طراز Maham، التي يصعب اكتشافها.

وذكرت "بلومبرغ" أن مسؤولين لدى دول حليفة يعتقدون أن عملية تطهير المضيق أصبحت أكثر تعقيداً أيضاً، لأن العديد من الألغام، حتى تلك التي جرى تحديد مواقعها وزُرعت في مجموعات، يُرجح أنها انجرفت من مواقعها الأصلية بفعل التيارات البحرية.

ويحذر هؤلاء المسؤولون من أن منح شركات الشحن التجاري ثقة أكبر في عبور المضيق يتطلب جهداً دولياً يجمع بين استخدام معدات متطورة لإزالة الألغام وتوفير حماية جوية وبحرية.

وتمتلك البحرية الأميركية مسيرات وأجهزة ذاتية التشغيل أخرى للكشف عن الألغام، لكنها اعتمدت منذ فترة طويلة على حلفائها الأوروبيين الذين يمتلكون معدات متطورة لكشف الألغام.

وتخطط بريطانيا وفرنسا لمهمة أوسع تهدف إلى طمأنة شركات الشحن، تشمل عمليات إزالة الألغام، بمجرد التوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار، والتأكد من استدامته.

ونقلت "بلومبرغ" عن مصادر مطلعة قولها، إن قادة عسكريين أميركيين يعتزمون الاجتماع مع نظرائهم الأوروبيين بعد التوصل لاتفاق، لبحث كيفية تنسيق هذه المهمة، بدلاً من مناقشتها من خلال مؤتمر دولي كانت الولايات المتحدة قد طلبت عقده في بداية الحرب.

جهود مكثفة للوسطاء

ووصل رئيس الوزراء القطري، وزير الخارجية، الشيخ محمد بن عبد الرحمن، إلى طهران، الخميس، واجتمع مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وذكر  المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، الأربعاء، أن محادثات رئيس الوزراء القطري في طهران تشمل "حرية الملاحة في مضيق هرمز، وضرورة عودتها إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير"، بالإضافة إلى بحث "سبل خفض التصعيد، وتهيئة الظروف الملائمة للحوار".

وتأتي زيارة رئيس الوزراء القطري بعد يومين من زيارة وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إلى طهران، حيث بحث إنشاء "ممر مؤقت" لمضيق هرمز وترتيبات عملية لاستعادة الملاحة الآمنة.

كما قال متحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، الخميس، إن إسلام آباد تواصل جهودها من أجل التوصل إلى حل لأزمة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران هذا الأسبوع، جاءت في إطار الوساطة بين إيران والولايات المتحدة.

وأشار المتحدث إلى أن زيارة عاصم منير كانت تستهدف "إعطاء دفعة للجهود الرامية إلى فتح مضيق هرمز".

ولا يزال هناك خلاف بين واشنطن وطهران بشأن السيطرة على مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات النفط العالمية الذي تستخدمه إيران كورقة ضغط.

وقال مصدر إيراني كبير لـ"رويترز"، الأربعاء، إن إيران وسلطنة عمان لا تزالان تعملان على تفاصيل الاتفاق بشأن مضيق هرمز.

وذكر المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبي، أن مضيق هرمز لن يفتح إلا إذا استجابت الولايات المتحدة لشروط طهران بموجب "مذكرة التفاهم" التي تم التوصل إليها في يونيو الماضي، قبل انهيارها.

وتشمل هذه الشروط إنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية وتقديم تعويضات ورفع العقوبات المفروضة على طهران.

وتوقفت معظم حركة الشحن عبر المضيق منذ بدء الحرب، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

وأفادت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، الأربعاء، بوقوع 70 حادثة في مضيق هرمز منذ 28 فبراير، أودت بحياة 19 بحاراً.

تصنيفات

قصص قد تهمك