
تجمعت أكثر من 12 ناقلة نفط ترفع العلم الإيراني قبالة سواحل سريلانكا، بعدما قيد الحصار الأميركي حركة السفن من وإلى الموانئ الإيرانية، وأوقف عملياً جانباً كبيراً من صادرات النفط الإيرانية.
يأتي هذا التحول في مسارات ناقلات النفط الإيرانية مع تشديد واشنطن حصارها وعقوباتها على طهران خلال الحرب، فيما لا تزال إيران تغلق مضيق هرمز جزئياً، ما يثير مخاوف من أن يؤدي التصعيد الاقتصادي والعسكري المتبادل إلى مزيد من الاضطراب في أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
وتظهر بيانات تتبع السفن أن نحو 13 ناقلة إيرانية ترسو على مشارف المياه الإقليمية لسريلانكا، إلى جانب سفن أخرى مرتبطة بـ"أسطول الظل" الإيراني، في وقت يمنعها الحصار الأميركي المفروض على السفن التي تتعامل مع الموانئ الإيرانية من العودة إلى البلاد. وكان الحصار قد فُرض للمرة الأولى في أبريل، قبل إعادة تطبيقه في يوليو عقب انهيار وقف لإطلاق النار استمر شهراً، حسبما أوردت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية.
وقال سمير مدني، الشريك المؤسس لشركة الاستخبارات البحرية TankerTrackers.com، إن "أسطولاً يضم نحو 20 ناقلة إيرانية مملوكة للدولة، وجميعها فارغة، قرر الاحتماء في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا".
وأضاف أن مستويات غاطس السفن تشير إلى خلوها من الشحنات، ما يزيد احتمال عودتها إلى المياه الإيرانية لتحميل النفط، الأمر الذي يجعلها "عرضة للهجمات"، وفق نمط قال إنه ظهر في ضربات جوية سابقة نفذتها القيادة المركزية الأميركية CENTCOM ضد ناقلات إيرانية.
وأصبح الحصار أحد أكثر الأدوات الأميركية فاعلية في الضغط على إيران، إذ قيّد قدرة طهران على استيراد الوقود والحصول على عائدات صادرات النفط؛ لكنه لم ينجح حتى الآن في إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، أو إنهاء الحرب التي بدأت في فبراير الماضي.
تكثيف الضغوط الأميركية على طهران
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الاثنين، إن واشنطن ستكثف الضغوط على طهران عبر توسيع العقوبات الثانوية لتشمل كيانات تتعامل معها، واصفاً هذه الخطوة، في مقال بصحيفة "فاينانشيال تايمز"، بأنها "هجوم اقتصادي كاسح".
وحتى 24 أغسطس، قالت القوات الأميركية، إنها أعادت توجيه 71 سفينة تجارية بعيداً عن إيران، وعطلت ثلاث سفن، وصعدت إلى اثنتين أخريين "لضمان الامتثال" للحصار.
ومنذ منتصف يوليو، لم تحمل أي ناقلة متجهة إلى خارج منطقة الخليج النفط من منشأة التصدير الرئيسية في جزيرة خرج، وفق منصة Kpler المتخصصة في بيانات السلع.
وفي المقابل، تزايد عدد الناقلات الفارغة قبالة الساحل الجنوبي الغربي لسريلانكا وقرب باكستان. كما تتوقف 48 ناقلة أخرى قبالة ماليزيا، تقول منظمة "متحدون ضد إيران النووية" الأميركية إنها شاركت في تجارة الخام الإيراني.
وتقع هذه السفن في منطقة رسو تستخدمها الناقلات الإيرانية بشكل تقليدي لنقل شحناتها إلى سفن صينية متجهة إلى مصافي التكرير المستقلة، المعروفة باسم "أباريق الشاي"، في الصين.
وقال محللون إن الناقلات قبالة سريلانكا تتحرك بمحاذاة حدود المياه الإقليمية للبلاد، تحسباً لاقتراب قوات القيادة الأميركية في المحيطين الهندي والهادئ.
وبموجب القانون الدولي، لا تستطيع الولايات المتحدة عموماً مهاجمة سفن داخل المياه الإقليمية لدولة محايدة، التي تمتد إلى 12 ميلاً بحرياً من الساحل.
وفي مارس الماضي، أغرقت غواصة أميركية الفرقاطة الإيرانية "دينا" على بعد نحو 19 ميلاً بحرياً من الساحل السريلانكي.
وقالت وزارة الموانئ والبحرية في سريلانكا، إنهما غير مطلعتين على تجمع ناقلات إيرانية قبالة سواحل البلاد، فيما لم ترد وزارة الخارجية ومسؤول ميناء كولومبو على طلبات للتعليق.
وقال بريت إريكسون، الشريك الإداري في شركة "أوبسيديان ريسك أدفايزرز" Obsidian Risk Advisors للاستشارات، إن الحصار الأميركي، رغم نجاحه في وقف حركة السفن الإيرانية، من غير المرجح أن يحقق هدفه بإعادة فتح مضيق هرمز، محذراً من أن حملة "الهجوم الاقتصادي الكاسح" التي أعلنها بيسنت قد تستدعي "رداً إيرانياً يدمر الاقتصاد العالمي".










